أقلام حرة

كيم جونغ أون وخريف البطريرك..

بقلم ماهر مسعود

في روايته “خريف البطريرك”، يتحدث غابرييل غارسيا ماركيز بطريقة مذهلة عن الديكتاتور، ولكن احدى المشاهد التي لا تزال في ذاكرتي، تصف الديكتاتور عندما يقوم بجلب شخص شبيه جداً به، ومن ثم يقتله ويعلن وفاته ليشاهد ردّة فعل الناس على وفاته هو، ثم يشاهد من أعالي قصره كيف يبدأ الناس بجرجرة جثته بغضب في الشوارع، وضربه وهو ميت في حفلة جماعة حاشدة من الانتقام الرمزي، لكنه أيضاً يشاهد أقلية متواضعة من الناس تبكي عليه، وإمرأة عجوز تولول لموته..
المهم، عندما ينتهي كل ذلك يعود الديكتاتور ليعلن بقاءه حياً، ويبدأ بعمليات طويلة من الانتقام… يعدم أكثرية وزراءه وجنرالاته بطرق مروعة، ويقتل جميع من شمت بموته أو شارك باحتفالية جنازته الضخمة، ويكافئ كل من أبدى حزناً عليه بمناصب لم يحلموا بها في حياتهم، ومن ضمنهم تلك العجوز التي ذكرته بإمه، فغالباً ما وجدت تلك العلاقات الخاصة بين الديكتاتوريين وأمهاتهم.
أخشى أن كل تلك الشائعات حول عملية القلب، ومن ثم الدخول في الكوما، والموت التي نسمعها من كوريا الشمالية حول المستر كيم، ليست سوى تمثيلية يقوم بها كيم جونغ اون للأسباب ذاتها التي حصلت في رواية ماركيز.
لاسيما أن ذلك الجانب الطفلي الخاص برغبة إثارة الاهتمام، والتأكد من الحب، ثم الانتقام، تبدو أكثر من واضحة في شخصية ذلك الولد المعاق والمدلل والقاتل كيم.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock