معتقل

لأجلك فقط سأصمد لأخر نفس داخل هذه الجدران المتعفنة ” القضية “

من سجن طنجة 2 من المعتقل السياسي صالح لشخم

منذ اليوم الذي حزمت فيه حقائبي من الجامعة واتجهت نحو معتصم الكرامة ب” تلارواق” تركت ورائي كل ما حلمت به من قبل، تخليت عن كل احلامي الشخصية ذات الأفق الضيق، وتبنيت فكرا وتصورا يشق عكس الطريق الذي رسمته لي عائلتي . فكر يهدف إلى إعادة كرامة الانسان قبل حقوقه في منطقة فقدت فيه أبسط شروط الحياة نتيجة السياسات الخسيسة التي أرادت الدولة الفاشلة أن تطبقها في تلك المنطقة ذات التاريخ العميق بجذوره في جبال الريف، فيما يتعلق بالمورد الاقتصادي لتلك الفئة المنسية في سقوم الجبال وقعر الوديان .
رغم وجود هذا النوع من الفكر في جمجمة ما، فيأدي بصاحبه الى غياهب السجون او تكسيره من طرف قوى القمع الطبقية، احتضنته بكل فخر واعتزاز وشموخ، ولأجل الجماهير والقضية فرض علي هذا الفكر الذي أؤمن به حتى النخاع، ومستعد ان اتخلى عن الحياة في سبيل احلامهم المقدسة ميدانيا، كما انني مستعد ان افعلها الان داخل هذه الاسوار المتعفنة وقت ما أحسست ان انياب هذا النظام الغاشم تنهش هياكل الفقراء والمهمشين .

كل ما فعلت معكم منذ البداية حتى هذه المرحلة التي اكتب فيها هذه الأسطر المتواضعة داخل السجن الرجعي وأنا مسلح بفكر ثوري وأحلامي المقدسة، وما اوصلنا المنطقة اليه، لا زلت اعتبر نفسي اني لم اقدم لكم ما تستحقون في هذا الطريق الشاق والطويل من جهة، ولم افعل معكم كل ما خلقت لفعله لكم، ما دامت وظيفتي والهدف من ولادتي هي تحقيق ما يمكن تحقيقه في تلك المنطقة من مطالب تعيد الانسان حقه وكرامته ولو على حساب حريتي وحياتي من جهة ثانية .
لكن، ليكن في علمكم رفاقي ان ما حققناه جنب الجماهير من غير اعادة جزء بسيط من الارض من اصل مئات الهكتارات هو نشر ثقافة النقاش والنضال وتكوين المناضلين لحمل المشعل مستقبلا، يعتبر اعظم من المطلب المادي الذي كافحنا عليه شيبا وشبابا، وهذا يحسب لكم وللجماهير .
فإعطاء انطلاق مشروع التجزئة هو بمثابة اعتراف مادي للجماهير من طرف الدولة على شرعية مطالب الساكنة، فما عليكم الأن سوى الصمود والوحدة اكثر مما كنتم عليه من قبل، والتخطيط لمسيرات ووقفات سلمية عقلانية، كتأكيد لهم لمن هم في سدة الحكم ان لا فلاح بدون ارض، كالأم التي لا تتنازل عن طفلها، فالجماهير يستحيل ان تتخلى على ارضها،
فهذا التتويج العظيم الذي أتى بعد ثلاثة سنوات ونصف من الاعتصام والصمود والتضحيات في مناخ يستحيل ان يستمر فيه الانسان ليلة واحدة اذا لم يكن مقتنع أتم الاقتناع بما يفعل، وهذا إن دل على شئ فإنه يدل على مدى اقتناع ساكنة تلارواق بشرعية مطالبها .
ثلاث سنوات ونصف من النضال نظمت فيها ازيد من 200 مسيرة شعبية بمختلف الشرائح الاجتماعية ناهيك عن الوقفات والتواضيح اليومية وتنقل الرفاق الى مختلف المواقع لتعريف بالقضية لكسر التعتيم والحصار الإعلامي، وهذا التتويج لم يكن لساكنة تلارواق تحقيقه لوحدها لولا تضامن الاحرار بكل بقاع هذا الوطن الجريح خصوصا ” رفاق موقع وجدة الصامد وتطوان،فاس،سلوان، قنيطرة.. ” ولجن الدعم الحراك الشعبي بالرباط وطنجة والدار البيضاء على وجه الخصوص .
اليكم ارفع ألاف التحايا على كل ما قدمتموه من دعم معنوي للجماهير المعتصمة، وسأترك التاريخ يحدث الاجيال اللاحقة على ما فعلتم جنب الفلاحين . تمنيت لو كنت متواجد جنبكم حتى ارى تلك الإبتسامة العظيمة على وجوه الفلاحين والعمال التى حلمت ان اراها منذ بداية تمييز بين الحق والباطل، لكن لا بأس كونوا احرار وثورو على الظلم والفساد، وسأكون سعيدا داخل هذه الأسوار، ولو عدت للوراء وخيروني في اعادة التجربة من عدمها، سأعيدها دون تفكير من اجلكم .
واخيرا اقول لأختي الصغيرة هناء انت اعظم شخصية صغيرة عرفتها في حياتي، قدوة لي وشرف عظيم ان تكون لي اخت مثلك لأنك فعلت للقضية ما عجزت عن فعله انا، لك المجد والخلود، عيشي ثورية قاعدية ساخطة على الظلم والفساد.

ناضل ما دمت حي

 

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock