أقلام حرة

لأن الوسطاء عادوا إلى الساحة للتملق على حساب مآسي المعتقلين السياسيين، ارتأيت أن أخوض في شيء من كواليس هذه الوساطات

سعيد السلمي

حسب مصدر عليم فإن نور الدين عيوش، الذي لا أتفق معه في أي شيء، حتى التنفس، وللتاريخ فقط، هو الوحيد من بين هؤلاء الذين قدموا أنفسهم كوسطاء غير رسميين في قضية معتقلي حراك الريف الذي أبان عن قدر قليل من المروءة، ما جلب عليه إبعادا من القصر الملكي، الذي كان يلجه بسهولة تامة، وهذا ما لا يعرفه الكثير من الناس، تماما مثلما أغلقت في وجهه أبواب سجن عكاشة الذي كان يلجه بسهولة تامة عندنا كان يأوي المعتقلين..

تفاصيل الواقعة أنه دخل مع كمال لحبيب، المقرب من الهمة، إلى السجن في اللقاء الأخير الذي جمعه بناصر الزفزافي وحاول أن يقنعه بكتابة رسالة استعطاف للملك مع الاعتذار، ما رفضه الزفزافي بشكل مطلق وغير قابل لأي تفاوض، فوقف عيوش من كرسيه وعانق ناصر لأنه “انبهر بالتصور الذي يحمله لكرامته” يضيف المصدر..

عندما وصل هذا التصرف الأخير إلى علم فؤاد الهمة نقلها إلى السلطان فاستشاط غضبا وطلب ألا يرى الرجل مرة أخرى وأغلقت الأبواب في وجهه..

أما الآخرين، مثل الوديع وباقي أتباع الهمة في البام وجمعياته، فقد دخلوا إلى معترك الوساطة بعد أن استأذنوه طبعا، مثلما فعل عيوش، وخرجوا منه بعد أن طلب منهم ذلك وصمتوا دون سابق إنذار..

وفي الوقت الذي كانت فيه عائلات المعتقلين ومعهم الرأي العام يتساءلون عن سبب هذا السلوك اللاأخلاقي خرجوا اليوم لمهاجمة المعتقلين بعد أن احتجوا بطريقتهم الخاصة على الجور الذي طالهم..

ورغم أن هذا الهجوم مؤشر جيد على أن خطوة المعتقلين كانت فعالة في إيصال تذمرهم إلى من يهمهم الأمر، فإنه، أيضا، فرصة لكي نقول لهؤلاء:

ألا تستحون؟ حتى الضباع ما عادت تجرؤ على النبش في الجثث..

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock