أقلام حرة

لا تصالح خارج المصالحة التاريخية

الناشط والفاعل السياسي الجمهوري الريفي أجطار محمد

لا تصالح مع النظام السياسي المخزني المتعجرف ولن نغفر له دون حساب ومن يضلل منا عن هذا الطريق فلا هادي له ومن يغض بصره عن الجرائم السياسية المرتكبة في حق هذا الشعب الريفي العظيم ليس منا
ايها الريفيون ان جرائم النظام المخزني الجبان ليست كبعض الخدوش كما يقولون لكي تنسى بسرعة مثل أن نطحن في حاوية النفايات وأن نحرق في الوكالات البنكية وأن نقتل بالرصاص الحي في واضحة النهار وأن نغتصب وأن تغتصب حقوقنا وأن نهجر من ديارنا بعيدا عن ارضنا ان في هذه الجرائم لفيها بأس شديد وعيب غليظ في أن نقبلها هكذا كخدوش تتعافى مع الزمن وإلا فإن العيب أن نعتز بالذل والإهانة من أجل الحفاظ على وجود الاستعباد والاستبداد والظلم والقهر والطغيان فأي عيش وحياة ما دمنا سنتقبل وسنرضى بهذه الخدوش ونعانق العدو ونقبل بالخيانة في ان تسير على عملها ومهامها لتكون وتصبح جزء من تراثنا الريفي الأصيل فالنعتز إذا بالمذلة والخنوع والخداع والركوع..رغم المعاناة والمآسي رغم كل شيئ
رغم المجازر والإغتصابات و الإختطافات و الإعتقالات و سقوط الشهداء بالرصاص الحي رغم كل هذا القمع الممنهج والحصار الشامل من طرف هذا العدو التاريخي الذي هو هذا النظام المخزني الجبان الغاشم المتسلط على رقابنا منذ مفاوضات ايكس ليبان بفرنسا أي منذ عملية الإلحاق إلحاق الجمهورية الريفية دولة الريف بهذا النظام المخزني في ايكس ليبان حيث من لا يملك أعطى لمن لا يستحق خلال إتفاقيات أبرمت في السر والعلن بين فرنسا وإسبانيا والسلطان العلوي يوسف من أجل هدف منشود سيبيح عملية إجهاض حق الشعب الريفي في الحرية والكرامة و العدالة الإجتماعية والإنعتاق من نير الإستعمار هكذا تم فتح باب جهنم على التوترات والتصادم على مصراعيه لتبدأ العلامة الفارقة المأساوية بين الإستعمار المباشر والإحتلال بالوكالة في الأحداث الدامية التي شهدها الريف مباشرة بعد الإعلان عن ورقة الإستقلال أندلعت انتفاضة شعبية في 58/59 شبه ثورة من أجل الحرية والعدالة والكرامة الريفية منذ ايكس ليبان ومع بداية الإحتلال سيظل الريف يقاوم الظلم والقهر والإستبداد والطغيان وإلى حد الآن ما زال يشكل خطرا حقيقي على وجود وبقاء واستمرار الإحتلال المخزني بالصمود والتحدي والمقاومة الفكرية القوية التي ميزتها هي أن نكون أو لا نكون مثل فكر مدرسة الخطابي للتحرر الوطني ضد الإستعمار والإحتلال الأجنبي الشيئ الذي سيتضح بوضوح مع حراك الريف الأخير سيتم تكسير جدار الخوف والإرهاب النفسي الذي مارسه المخزن طيلة العقود الماضية وكذلك انبعاث الوعي القومي الريفي هذا الوعي الذي يجب الإستثمار فيه وتخصيبه لأنه سيكون عنوان المرحلة المقبلة إذا عرفنا كيف نستثمره و نستمر به اجابيا من أجل خدمة قضية الريف الوطن والإنسان الريفي
هذا الانسان الحر المتحرر من كل القيود ومن كل مظاهر الزيف الواعي بأن أهل الريف أدرى بحقوقهم واعون بتاريخهم تاريخ وطنهم مسقط الرأس ارض الأجداد الريف العنيد الريف المقاوم الريف الممانع بإختصار شديد الريف له قبلته ومدرسته الفكرية تحصنه وتمكنه من عدم الوقوع والسقوط في أي من المستنقعات الخبيثة البئيسة أو ان يسير مختبر للتجارب كيف ما كان نوعها او فخ من افخاخ للمناورات البئيسة الضئيلة التي يقوم بها هذا النظام المخزني الجبان …
فالواقع الإقتصادي والإجتماعي بالريف كما دائما ظل في حركته وتطوره التاريخي بسلبياته واجابياته ظل واقع مزلزل وخطير على جميع المستويات أكثر وثوقا مما عشناه وشاهدناه جميعا بالعين المجردة في زمن الحراك الشعبي بالريف واقع رغم انكساراته وانتصاراته فإنه وضع وواقع لا يمكن و لا يسمح لنفسه بأن يتراجع عن تماثلاته وبطولاته التي سجلها ودونها التاريخ التاريخ الريفي الذي لا يسمح لنفسه أن يتنازل عن الإعتراف بتمثيليته وشرعيته التاريخيتين اللذين هما بمثابة محرك بحث علمي وعملي في إحياء الشعور بالمصير الذي لن ولن يستقيم إلا ببناء الذات الريفية الحرة على أساس احترام إرادة الشعب الريفي أولا وسيادته ووحدته الوطنية القائمة على احترام خصوصياته الثقافية الإجتماعية الإقتصادية والسياسية…لان إحترام هذا الإرث الحضاري والحمولة التاريخية للشعب الريفي العظيم هو هو احترام لذاكرته الذاكرة الشاملة المطبوعة على ظهره و وجدانه حتى في احلك الظروف العصيبة التي مر بها الريف كلما كان هنالك وضعا انتقالًا من وضع لآخر من سوء الى الأسوأ بسبب سياسة الأمر الواقع المفروض أن نعيشها مجبرين ومرغمين وفق سياسات ووعود كاذبة او لوهم ما كيف ما كان ذاتي او موضوعي فإن هذا التماثل او التمثيل يكون دائما في تناغم مع الواقع المفروض ولا يمكن إلا أن يكون هكذا تحصيل حاصل أو يبقى على الأفضل أسطوري يلجأ إلى يقين معين من الأبدية التاريخية أي لا مفر من الإعتراف بدين المعنى الدين التاريخي ويكون اعتراف إجباري ضروري من أجل الصلح كليًا مع الريف الذي لا يقبل بانصاف الحلول ولا يرضى ولا يقبل الخنوع والركوع فهذا هو الطريق الصحيح لكي يصبح هنآك مصالحة حقيقية تنشد فعلا الآمان والأمن والسلام وتغاير في العلاقات الإجتماعية للإنتاج القائمة على الإستقرار والإزدهار وإنجاز تنمية مستدامة مرتبطة أساسا بالواقع الريفي مطلقًا هذه هي الحقيقة التي لا يمكن اغفالها اليوم أن الريف كان وما زال يشكل أسطورة وملحمة تاريخية الى حد الآن .
فهذه الحقيقة الموضوعية يعرفها ويعلمها العالم بانه وعلى مدى التاريخ تاريخ حرب الريف التحررية التي خاضها الريفيون ضد الإستعمار والإحتلال الأجنبي لم يتجرأ احد انذاك الوقوف بوجه المستعمرين الفاشيست القدامى والجدد إلا الريفيون بقيادة الرئيس محمد بن عبد الكريم الخطابي واحفاده نشطاء الحراك الشعبي و نشطاء عن المجتمع المدني لهذا السبب لا يزال التشويه والانتقام يلاحقنا وجاري على قدم وساق لإستئصال الريفيين المناضلين تلاميذة المدرسة الخطابية من ساحة المعارك النضالية
فإلى الرئيس محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي كسر رأس الإستعمار والإحتلال الأجنبي وحطم جبروتهما وأنقذ العالم من الاستعباد والاستبداد والدكتاتورية ننحني له و له الف وألف تحية !
مفتاح الحلول الصحيحة تبدأ أولا بحل قضية المختطفين المعتقلين السياسيين عن حراك الريف اللذين ما زالوا محتجزين يفترشون رطوبة زنازن سجون الذل والعار سجون القهر والاستبداد
حل القضية الريفية او الأزمة بين الريف والمركز تبدأ بالتحديد بتقديم الإعتذار رسمي واحترام إرادة الشعب الريفي وسيادته على أرضه أرض الأجداد ومن يسعى أو يريد الحل عليه أن يبدأ اولا من أين سقط العدل وشرع للظلم وسياسة الإنتقام عليه أولا الإسراع في الإفراج التام عن جميع المعتقلين السياسيين عن حراك الريف دون قيد أو شرط لأنه منطلق أساسي سيتيح الحركة والانطلاقة في اتجاه الحلول الصحيحة لحلحلة الأزمة وكل الملفات العالقة بين الريف والمركز المريض بجنون العظمة وهيبة الدولة و و و وأشياء أخرى
إن مجمل القضايا بحكم طبيعتها وصيرورتها التاريخية لا تنتفي منها عوامل الزلق نحو الإضطهاد والإستبداد والطغيان والظلم والنهب والقمع والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الريف المحاصر بظهير العسكرة لهذا و لهاته الأسباب مجتمعة تحتاج مجمل هذه القضايا إلى حل سياسي ديمقراطي توافقي يتطلب التدقيق والجلوس إلى الطاولة للحوار والمفاوضات بشكل صحي سليم وإيجابي ليشمل هذا الحوار جميع القضايا الشعب الريفي حتى يصبح السجال بين الطرفين واضحا موضوعي ينشد السلام والمصالحة التاريخية هذا ما نسعى إلى تحقيقه وبلوغه بالرغبة الخالصة والإرادة القوية الحقيقية من أجل إنصاف ومصالحة فعلية حقيقية بعيدة عن التلاعبات والمناورات السياسية بناء صلح ومصالحة خارج نطاق الشعارات والإملاءات المخزنية فدون هذه المنطلقات لا جلوس ولا حوار مع من يفكر في تغيير البنية الإجتماعية الريفية بكاملها و يعمل بكل جهد على اجتثاثها على بكرة ابيها من أجل تركيع الريف وإذلال الريفيين بشكل عام ويا ما حاولوا تحقيق ذلك في الماضي ومن خلال محطات ومعارك نضالية تاريخية توجت بانتزاع النظام المخزني لسيطرته المحكمة وإحكام قبضته على الريف من أجل هدف واحد وموحد هو التخلص من سجال سياسي إيديولوجي طال امده أكثر من اللازم بين المركز والريف
فدون ضمانات سياسية وجرأة لحل مجمل القضايا العالقة من المتوقع أن يكون هذا الجلوس إلى الطاولة للحوار والمفاوضات كالسلام المزعوم حول “السجادة الخضراء” التي كانت بوجدة في اواخر نهاية الحرب الريفية /1925/1926….
ومثل هذا الجلوس المحكوم بمنطق الربح والخسارة لا محالة سيعيد بنا إلى اعادة تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي قادها باقتدار ومسؤولية وطنية عالية المناضل الحقوقي الشامخ المرحوم بنزكري مع الدولة المخزنية بشعارات كاذبة مزيفة معروفة لطي صفحة الأحداث القاسية و اللاإنسانية المهينة لكرامة الإنسان خلال السنوات الجمر والرصاص في عهد الملك الحسن الثاني
لهذا يجب على من يريد أن يتبنى الحوار أن يكون واضحا مخلصا ومسؤولا للوصول إلى تحقيق الهدف الأسمى التي هي المصالحة التاريخية مع الريف عليه أولا أن يبتعد عن الحسابات السياسية الضيقة وأن لا يستثمر بإسم القضية ولا بإسم المعتقلين السياسيين عن حراك الريف في اتجاه واحد كالتخطيط لبناء جسر أو ممر فقط للعبور إلى مرحلة انتقالية جديدة يكون انجازها على حساب آلام ومعانات الريفيين وعائلات المختطفين كما تعودنا دائما في محطات نضالية تاريخية كبرى التي دفع فيها الريفيون ثمنا غاليا لسد كل مرة الفاتورة فاتورة المخاض العسير عند كل أي تغيير .
لتحقيق هذا الهدف من جهة العدو أو النظام السياسي المخزني فهو قد يكون سبقنا في كل الخطوات والحسابات استبق لتطلعات الحدث وضرب له ألف وألف حساب لخدمة خياره الإستراتيجي لكسب المعركة جعل لهذا الخيار محور رئيسي سيتطلب أولا ضرورة ملحة لا بد منها ألا وهي الديمقراطية ودولة الحق والقانون في إطار ملكية برلمانية الملك فيها يسود ولا يحكم ومن أجل ذات الهدف كان هناك حراك الريف وكانت بادئ ذي بدء اقرار الديمقراطية الداخلية لإدارة الجهات التاريخية على رأسها إقليم الشمال الجهة أو إقليم الحسيمة تطوان طنجة بهدف تجديد النخب المحلية فيه بجيل جديد من القيادة السياسية في الريف التي ستخوض الانتخابات المقبلة والتي ستقود المنطقة إلى بر الآمان والإستقرار والتنمية والإزدهار …

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock