أقلام حرةمعتقل

للمعتقل السياسي محمد جلول يا أبناء شعبنا إتحدوا

محمد جلول

 

_يا أبناء شعبنا بالداخل والخارج إنه مهما كانت المبررات ومهما حدث من سوء تفاهم ومهما كانت المصاعب … فليس عذرا ان يركب كل واحد رأسه ويمضي لسبيله ليعيش حياته تاركا ورائه وطنه وقضيته وإخوانه في السجون وناسيا قسمه من أجل قضيته …
_لأن ذلك يعني ان من خطط وعمل في الخفاء والعلن لتشتيتكم وتفرقتكم ،قد نجح في ذلك وانتصر علينا ونحن استسلمنا له بكل سهولة ويعني أننا ضعفاء ويستطيع أيا كان بكل بساطة ان يلعب علينا…
_او يعني ان الوطن عندنا شيء زائد ناقص ، وهناك ما يهمنا أكثر منه ، نعم يعني انه يهمنا انفسنا أكثر منه وتهمنا حياة الاستهلاك والمظاهر والملاهي أكثر من وطننا وقضيتنا …
_او يعني ان النضال من أجل الوطن والقضية مسألة مزاجية ، نناضل عندما تشتهي أنفسنا وخواطرنا في السراء فقط او نناضل فقط إرضاءً الناس وعندما يصفقون لنا…
_ونتوقف عن النضال عندما يسيء إلينا او ينتقدنا أحد او لأننا لا نريد المشاكل والمتاعب او لا نريد ان نتعرض لكلام الناس وانتقاداتهم او لأننا ننتظر بعضنا البعض متى يبدأ الآخر…
_في حين انه من المفروض ان يكون الوطن فوق كل اعتباراتنا الذاتية وأن لا يهمنا شيء أكثر منه خاصة عندما يكون الوطن يعاني ويحتاج الى أبنائه وبناته …
_لأن الوطن بمثابة الأم ،بل أكثر من الأم فهل يهُمك شيء أكثر من أمك؟!!! وهل ترضى ان تترك أمك تعاني وأنت تعيش حياة هنيئة مستمتعا او لاهيا ومطمئن البال ووطنك يحتاج إليك وإخوانكم في السجون…
_ كما أن الإنسان لا يعيش فقط من أجل الأكل والشرب مثل الحيوان وإنما يعيش من اجل وطنه وهويته وتاريخه وحريته وتقدم وطنه وازدهاره ومصيره المشترك بين أبناء وطنه… وهكذا تكون الشعوب الحقيقية الحية والواعية والراقية والتي ترفض ان تعيش تحت العبودية …
_والنضال من اجل ذلك ليس جريمة أبدا بل هو حق مشروع بل هو واجب مقدس على كل إنسان اتجاه وطنه ومجتمعه واتجاه ربه واتجاه نفسه … مهما كانت الظروف ومهما تعرض سبيل الإنسان من صعوبات…
_لذلك فيجب ان يعتبر كل واحد نفسه انه الزعيم و القائد ليس بمعنى ان يفرض نفسه زعيما وقائدا على الناس وإنما ان لا يكون متواكلا و منتظرا او مجرد تبعي لشخص معين لا يتحرك إلا إذا تحرك ولا يبادر إلا بأمره وإذنه في ما يتعلق بالواجب النضالي من أجل وطنه وقضاياه…
_لأن الوطن للجميع ونحن فيه كلنا متساوون كالأم مع أبنائها ولذلك فليس هناك أحد يمكن ان ينازعك في حبك لوطنك وغيرتك عليه والنضال من أجله والمبادرة الى ذلك إذا كنت تفعل ذلك مخلصا له وخالصا لله وساعيا الى الوحدة وجمع الشمل وتوحيد الكلمة
_نعم فالمناضل الحقيقي لا يكون إماعة وتباعيا، فحتى إذا كان مؤيدا لشخص ويعتبره قائدا له فإنه يكون مؤيدا لمبادئه وأخلاقه وصواب رأيه… ولكن لا تتوقف حياته ومبادراته كلها على ذلك الشخص … وإنما يعتبر نفسه أيضا إنسانا له خيار في الحياة وله رأي ويرى خيارات يمكن ان ينصح بها او يمكن ان يقوم بها بمفرده من دون إنتظار إذن من أحد …
_نعم والمناضل الحقيقي لا يناضل من أجل الواجهة والشهرة والزعامة ولا يتوقف عن النضال إذا لم يصفق له الناس او لم يبالي به أحد او تنكر له الجميع ، او حتى إذا تعرض لكل انواع الإنتقاد والإساءة …
_لأنه بكل بساطة يؤمن انه يقوم بواجبه في سبيل وطنه وفي سبيل ربه خالصا وليس لإرضاء الناس ، ولأنه يعتبر ان كل إنسان مسؤول على نفسه بنفس القدر أمام الله حول هذا الواجب…
_والمناضل الحقيقي هو الذي يظهر في الضراء وعندما يكون النضال فيه الكثير من المتاعب وليس فقط في السراء و عندما تكون الأمور سهلة فلذلك فهو لا ينتظر حتى تتحسن الأمور او ينتظر الناس حتى يفيقوا من سباتهم لكي يقوم بواجبه النضالي …
_خاصة ان الانتظارية هو سبب التواكل، والتواكل هو سبب غياب المبادرة وكل ذلك سببه غياب الثقة بالنفس او ضعف الإيمان بالله الذي خلق كل الناس أحرارا في أحسن تقويم لكي يكونوا أسياد أنفسهم ولكن للأسف الشديد كثير من الناس يحتقرون أنفسهم وقدراتهم او يفضلون ان يعيشوا رهناء لدى الآخرين
_وأخيرا وليس آخرا نتمنى ان تصفوا القلوب وتمتد جسور التفاهم والتسامح ونسيان كل الخلافات وتعود الأخوة ووحدة الصف والكلمة لأن قوتنا في وحدتنا ، اما التفرقة فلا تنفع سوى اعداء الحق ومن يريد ضعفنا والهيمنة علينا واستغلالنا ونتمنى ان يبدأ كل واحد من نفسه .
(يتبع…)

الوسوم