أخبار الريف

ماذا تم الاقتصار على ثمانية من معتقلي الحراك في العفو الأخير على خلاف ما كان يروج؟

متابعة خالد البكاري اخبار اليوم

:

بالطبع كان هناك ترقب كبير سواء وسط عائلات المعتقلين السياسيين او وسط المراقبين بإمكان حدوث انفراج كبير في ملف حراك الريف، اقله خروج بعض من معتقلي مجموعة طنجة ممن قدموا إشارات إيجابية بخصوص عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجمل مبادرات الوساطة، لقد كانت رمزية الذكرى العشرين للجلوس على العرش مناسبة لطي هذا الملف،
اعتقد ان عقل السلطة في المغرب بخصوص التعاطي مع هكذا ملفات لا زال عقلا تقليديا يمتح من الآداب السلطانية، فهو لا ينظر للمآلات بقدر ما يفكر في “هيبة” الدولة، ومن هنا اظن ان سببين تحكما في اقتصار العفو بخصوص معتقلي الحراك على ثمانية أشخاص فقط ممن دنت محكوميتهم من الانقضاء، الأول:ورد ضمنيا في بلاغ وزارة العدل حين ربطت الإفراج عن بعض معتقلي قضايا الإرهاب بمراجعات قاموا بها، ومطلب المراجعات كرره مسؤولون كثر في الدولة بخصوص حلحلة ملف الريف ،ابرزهم الرميد، وكأن الدولة تقول ضمنيا إن معتقلي الحراك لم يقدموا اي تنازلات مرضية للسلطة تحفظ لها هيبتها، اما السبب الثاني فاربطه بموجات العفو السابقة عن معتقلي الحراك والتي ارتبطت بمناسبات دينية مرتبطة بعيدي الفطر والأضحى، فكأن الدولة تحاول أن تجعل الإفراج مرتبطا بالرمزية الدينية حيث تعلو قيمة الصفح (العفو عند المقدرة)، اكثر من الرمزية السياسية التي يمكن أن توفرها لحظة عيد العرش التي قد تحيل لمعنى طي الصفحة وبناء علاقة جديدة على أسس جديدة.
ما قراءتك لنفي بنيوب وبوعياش وجود معتقلين سياسيين؟
شخصيا لم يفاجئني تصريح بنيوب بخصوص نفي وجود معتقلين سياسيين بالمغرب،فالرجل كان واضحا في انحيازه لما سماه الحقيقة القضائية، وفي تعليل الأحكام القضائية لا نجد سوى الاستناد لفصول القانون الجنائي، حتى ولو كانت التهم ذات طبيعة سياسية من قبيل زعزعة ولاء المواطنين للدولة، والتظاهر غير المرخص له، والمشاركة في مؤامرة تستهدف استقرار وأمن البلاد، لكن الذي كان غير متوقع هو تصريح السيدة أمينة بوعياش، باعتبارها ترأس مجلسا وطنيا لحقوق الإنسان يفترض فيه خضوعه لمعايير باريس بخصوص المؤسسات الوطنية، ومن اهمها أولوية الحقوقي على القانوني، واي خبير ولو كان مبتدئا يعرف ان تصنيف معتقل ما سياسيا، مرتبط بطبيعة الملف الذي يحاكم فيه، ولذلك حتى بعض مرتكبي جرائم الاغتيال السياسي والجاسوسية يعتبرون معتقلين سياسيين، وهذا التصنيف لا يخول اي امتيازات، من غير توفير ضمانات المحاكمة العادلة،باعتبار ان الدولة طرف في الدعوى العمومية، ومادام ملف معتقلي حراك الريف هو ملف سياسي بالنظر لصك الاتهام وما راج أمام المحكمة، فمعتقلوه هم معتقلون سياسيون بغض النظر عن ثبوت التهم من عدمها، الغريب في تصريح بوعياش انها نفت عنهم صفة المعتقلين السياسيين، ولكنها اثبتت ضمنيا لهم صفة معتقلي الرأي، حين ربطت اعتقالهم بالتظاهر، و فئة معتقلي الرأي لا تطالب الحركة الحقوقية العالمية بتوفير ضمانات المحاكمة العادلة لهم فقط، بل تطالب بإطلاق سراحهم،، اعتقد ان تناقضات تصريح بوعياش راجعة لتيهها بين الالتزامات التي يفرضها تصنيف المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة وطنية وفق معايير باريس والتي يجب أن تجعلها مؤسسة خارج اي تحكم وتلعب أدوار الحماية اساسا، وبين التأويل السلطوي لدور هذا المجلس الذي يجعله بمثابة الواقي للدولة أمام المنتظم الدولي فيما يخص انتهاكات حقوق الإنسان، لقد كان تصريحا للأسف وفيا لمن اقترحوا تعيينها لأداء مهمة ما، أكثر من وفائها لروح المؤسسة وادوارها.
هل تعتقد أن تصريحات عائلات المعتقلين التصعيدية ساهمت في عرقلة الحل كما يروج البعض؟
لا أظن ذلك، فباستثناء الفترة الأولى لتعيين بوعياش التي طبعت ببعض التصريحات التي كانت حادة، وهي مرتبطة بسياق معين، سياق تنقيل المعتقلين لسجون مختلفة، و التراجع عن بعض مكتسباتهم، فإن اي متتبع سيلاحظ ان منسوب التصعيد في خطاب عائلات المعتقلين قد تراجع منذ انطلاق جولات اللقاءات بين العائلات ومسؤولين من المجلس بالرباط، ويمكن الرجوع في هذا لبيانات جمعية ثافرا للوفاء والتضامن التي تجمع عائلات المعتقلين،وكذلك لتصريحات السيد أحمد الزفزافي التي أصبحت مختصرة ونادرة، بالمقارنة مع الفترة السابقة، وحتى بيان جمعية ثافرا في الرد سواء على تقرير بنيوب او تصريح بوعياش كانا بيانين متوازنين، نعم ينتقدان التقرير والتصريح، ولكن بلغة فيها نفس حقوقي اكثر منه نفسا احتجاجيا تصعيديا،، وحتى تصريح ناصر الزفزافي بخصوص رفضه للإطفائيين والذي تم تأويله من طرف البعض بسوء نية على اساس انه يرفض حل الملف، سرعان ما تم توضيح انه يقصد مبادرة وحيدة يقدر ان القائمين عليها تحركهم أهداف أخرى حسب اعتقاده، وقد تحدث باسمه الشخصي، ووضح بعد ذلك أن يده ممدودة لأي حل يحفظ للمعتقلين كرامتهم،، اعتقد شخصيا ان ردود فعل العائلات منذ انطلاق الحوارات مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان،وكذا ردود بعض المعتقلين من خلال تصريحاتهم ورسائلهم التي يبثونها في منصات التواصل الاجتماعي عبر حسابات عائلاتهم، اعتقد انها ردود فعل إيجابية تحمل إشارات للتفاعل مع أي حل للانفراج. وطي هذه الصفحة.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock