المغرب

متحف البستان الأثري يصمد أمام الإنزال الأمني المشبوه والساكنة تحمل المشعل مجدداً

عادت الساكنة المحلية بالجماعة آيث شيشار مدعومة بأبناء الناظور عموما، إلى الصمود في وجه محاولات الطمس الهوياتي الذي يمثله متحف البستان الأثري من خلال أزيد من 3000 قطعة أثرية نادرة جدا، تغيب عن ذاكرة الجيل الحالي كليا بسبب الغياب التام للتراث في المنظومة التعليمية والإعلامية التي يحاول مهندسوها تغييب هذا الشق من حياة المواطن تغييبا كاملا لصالح الإستيراد الثقافي المشرقي والغربي للإجهاز على الهوية المحلية الضاربة في جذور التاريخ والحضارة .

الساكنة وقفت اليوم 23 ماي 2022 في وجه إنزال أمني مكثف جدا، وفاجأ الجميع إستنادا إلى حجم السيارات الأمنية وعدد العناصر الأمنية التي فاقمت ال200 عنصر أمني خاص بمكافحة الشغب، كل هذا وكما يدعي المسؤولون من أجل تنفيذ قرار الإفراغ الصادر في حق عقار متحف البستان الأثري، ضمن ملف تقاضي إعتبره صاحب البستان ملفا غير مفهوما بالمرة، والقاضي بالإفراغ على ثلاث مستويات التقاضي، علما أن الخبرة المنجرة عام 2002 من طرف خبير محلف كشفت الغطاء كليا على وجود محاولة مشبوهة للإستيلاء على العقار بطرق إحتيالية، ويتجلى ذلك عندما أكدت الخبرة المذكورة على عدم تطابق من جاء به المدعي من مساحة وحدود ووثائق تمليك، بينما أكدت الخبرة نفسها التطابق التام لما صرح به صاحب عقار متحف البستان على مستوى المساحة 1000 متر والحدود الصحيحة والمشمولات الهائلة التي نفاها الطرف الخصم، كما هو الأمر للوثائق الثبوتية التي تبين وجود عملية شراء عام 1974 صحيحة آلت بموجبه القطعة الأرضية موضوع النزاع إلى صاحبها الشرعي عبد الله بناصر مدعومة بتصريحات موحدة أجمع عليها كل الشهود الكبار بالمنطقة الذيم نفوا وجود أية علاقة للطرف الخصم بالعقار، ومع ذلك ذهبت المحكمة إلى قرار لصالح الخصم دون اعتبار أية قيمة للخبرة المنجزة تحت سلطتها مباشرة .

المعركة التاريخية التي حدثت على جنبات متحف البستان التي صمدت فيها نساء القرية والمنطقة عموما صمودا بطوليا، وبعد ساعات من التصريحات والشعارات الرافضة لهدم متحف البستان تحت أشعة الشمس الحارقة، إنتهت رغم الإستعراض المستمر للقوة الأمنية ضد الشعب الأعزل، إلى مقابلة تحت رقابة المسؤولين الأمنيين بين الخصوم والخبير مسؤول التنفيذ، ليتم الإتفاق في نهاية المطاف على تأجيل التنفيذ أربعة أشهر إضافية هدفها إيجاد مخرج لها المأزق ومحاولة الصلح بين الطرفين والبحث عن الحل الأنسب الذي يرضي الطرفين خاصة أن التنفيذ وضع الطرف الخصم في البداية أمام مسؤولياته فيما يخص رعاية متحف البستان وحماية القطع الأثرية والتكلف التام بتغذية الحيوانات والطيور المتواجدة بالمتحف الطبيعي، لكن الطرف الخصم أبدى رفضا وعجزا عن التعامل مع هذا الواقع الذي لم يكن في الحسبان بالنسبة له، خاصة أن الحيوانات مسجلة لدى مديرية المياة والغابات، بينما القطع الأثرية مسجلة لدى وزارة الثقافة التي غاب دورها كما هو ملاحظ منذ البداية.

المجتمع المدني الذي ساند الإحتجاج والإعتراض ورفض التطاول على المتحف الأثري منذ البداية، حج معظمه إلى المكان للتعبير عن رفضه هدم وتخريب التراث، وأعطى إنطباعه بضرورة إيجاد مخرج حقيقي وواقعي للنزاع العقاري المفتعل من قبل الخصوم، وأكد على عدم مناقشة قضية قاء متحف البستان وأن تكون جميع الحلول بعيدة عن المتحف الذي أسسه صاحبه عبد السلام أمغار على مدار 45 سنة من العمل اليومي المتواصل والزيارات المتكررة للأسواق المنتشرة بالريف لجمع القطع الأثرية بمختلف الأثمنة التي يمكن تصورها وبناء جزء كبير من المتحف بشكل طبيعي وتقليدي جعل منه متحفا مفتوحا على الطبيعة ومغروسا بين الأشحار على جنبات الوادي رمضوار الذي يدخل عقاره ضمن أملاك الحوض المائي أصلا ولا يمكن لأحد تملكه أم بيعه أو البناء فوقه .

الواقعة الغريبة عرفت حضورا مكثفا للإعلاميين كما عرفت مناوشات بين الإعلاميين والعناصر الأمنية المسؤولة عن هذا الإنزال بفعل التشنجات والإرتجالية ومحاولة تنفيذ الجريمة بعيدا عن الكاميرات التي تنقل الأحداث إلى العالم .