الريف بعيون الريفيين

متحف الريف أم مركز لحفظ المشردين والكلاب الضالة:

جمال الكتابي

تسللت ذات صباح لأزور هذا الصرح العظيم؛ متحف الريف في الحسيمة، هذا المتحف الذي أسندت إليه مهمة جمع ذاكرتنا وحفظها. لما دخلت إلى المبنى أصبت بالدوخة من قوة الأزبال والروائح الكريهة. تبادلت التحية مع أحد المشردين/ القاطنين هنا. صباح الخير، هل بإمكاني التحدث إليك، لا مانع أجابني بأدب. هل تسكن هنا ومنذ متى؟ أجابني: أنا اسمي (م) من تماسينت، أسكن هنا منذ بضعة شهور، جئت إلى الحسيمة بحثا عن العمل، لكن لم أجده بل تعذر علي حتى العودة إلى البلدة مما دفعني للجوء إلى هذا المكان، أجمع بعض المقتنيات من القمامة لأعيد بيعها من بينها الأكياس المستعملة، لا تنشر صورتي من فضلك. لا لا لن أفعل أجبته. وقبل أن أنهي الحديث معه دخل رجل ثاني إلى المبنى. عن ماذا تبحث سألته، أجابني: ” أوسيغد أذطياغ أمان(=جيت المرحاض)”. قلت في نفسي هذا المكان أصبح طواليط المدينة في غياب مرحاض عمومي في المدينة والذي وعدتنا به المجالس البلدية المتعاقبة منذ سنين.
قبل أن أصعد مع هذا الأخير إلى الطابق الأول و ثم السطح شاهدت شخصا آخر نائما بجانب المصعد (الدروج) بينما الأزبال تحيط به من كل جهة. في السطح استقبلتنا مجموعة من الكلاب الضالة وهي تقدر بخمسة والتي تتخذ من الصالون الكبير مكانا لها. دخلت إحدى الغرف الموجودة على اليسار فوجدت داخلها شخصا كان قد استيقظ للتو من النوم، من اين أنت سألته، أجابني: أنا من الطاليان ولم أعد مغربيا بل أريد أن أتنازل عن جنسيتي المغربية، المغربي الذي ينام في مثل هذه الأمكنة مع الكلاب الضالة لا يجب أن يفتخر بجنسيته المغربية، أنا من ‘واد زم’ وأسمح لك أن تنشر ما أقول بالصوت والصورة…..


في الغرفة الأخرى الموجودة في الجهة اليمنى للسطح ينام هناك شخص أو اثنان. الغرفتان المهجورتان مليئتان بالقمامة كما تأتي منها رائحة كريهة.
هذا المكان كان يفترض أن يكون اليوم متحف الريف في مدينة الحسيمة، كان يفترض أن تبدأ أشغال البناء فيه منذ 2012، وكان يفترض أن تنتهي أشغال البناء والصيانة فيه منذ 2014، لكن ولأسباب مجهولة أصبح وكرا للمجانين والمشردين والكلاب الضالة. هذه الوضعية هي ربما التي دفعت الاتحاد الأوربي إلى سحب مساهمته المالية في المشروع والتي قدرت ب 400 ألف أورو. هذه اللجنة (أي لجنة الاتحاد الاوربي) كانت قبل أسابيع قليلة في زيارة للحسيمة حول هذا الموضوع حسب معلومات شبه مؤكدة.


هذا المكان كان المقر الرئيسي للحاكم العسكري الإسباني حتى سنة 1957، بعد ذلك أصبح مقرا لعمالة الحسيمة، من بعد ذلك تحول إلى مقر الباشوية. والآن يعد مأوى للكلاب الضالة والمشردين وذلك انسجاما مع قانون نظرية التطور التي تحكم هذا البلد. يقال ان هذا المكان شكل كذلك غرفة لادارة العمليات العسكرية خلال انتفاضة 58-59 التي كان يديرها الحاكم العسكري المغربي الكولونيل بلعربي (عامل الاقليم أنذاك).


ملاحظة: هذا المنشور غير موجه لجهة بعينها بل الغرض منه هو إثارة وضعية الإهمال الذي تتسم به مجمل المشاريع في الريف ومناطق أخرى. المشروع يقع تحت مسؤولية المجلس الوطني لحقوق الانسان.
جمال الكتابي 1-4-2017

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock