أقلام حرة

محمد أجطار الرباطات الزوايا ورجال التصوف

محمد أجطار

مجموعه قوى هيمنة على الدين المستحوذين والمستخدمين للحكم المطلق سواء في السلطة والنفوذ، وفي كل الأمور الحياة الإجتماعية والسياسية، فجميع هذه القوى الدينية تستند إلى التفويض الإلهي و تستفيد من الغموض في الدين والتدين لتقهر به الجنس البشري تحت يافطة الدين، وما تنتجه هذه القوى من تفاوتات بين رجال الدين أنفسهم وبينهم وبين كافة الأفراد داخل المجتمع ويستفيدون في أكثر من حالات،من خلال عدم وجود العقد الإجتماعي في تحديد اختصاصات السلط، ويهمنا في هذا الموضوع بالدرجة الأولى السلطة الدينية كنموذج بالمعنى العام لكلمة “دين”التي تعني الإهتمام بمصير الإنسان ،باعتباره وظيفة أبدية للروح الإنسانية، في إطار الإيمان والإعتقاد بالله، وتقوم هذه القوى على ارتباطات بعقيدة السلف الصالح وكانت هذه العلاقة التبعية علاقة مباشرة تقوم هي الأخرى على أساسات جوهرية تؤطرها صفات دقيقة من بينها _علو الهمة_وحفظ الحرمة_وحسن الخدمة_ونفوذ العزيمة_وتنظيم النعمة_ فمجمل هذه التعاليم هي مستوحاة ومستمدة من تعاليم الإسلام،من الكتاب والسنة على أنها دعوة إلى العزة وحسن الخلق في السر والعلانية، وكذلك من اجل إتقان العمل والمعاملة

هكذا ترجع الرابطات وكل الزوايا بمجملها إلى الطريقة الشاذلية، استنادا عليها في كل الاشياء من عمل التأسيس والبناء والطرق وأجمعوا على تسمية هذه الطريقة بإسم مؤسسيها،ابو الحسن الشاذلي الذي عاش بين 593 هجرية إلى 656 هجرية وتعتبر طريقته أم الطرق الصوفية في شمال افريقيا كلها، تستمد مبادئها العامة من التصوف الإسلامي، الذي يقف بالدرجة الأولى على التعلق بالله تعلقا خالصا دون سواه، ثانيا اعتماد الذكر المتواصل في كل وقت وحال،ثالثا السياحة الدالة على هجرة الدنيا،واخيرا الخلوة التي تكون لتكون المريد تكوينا روحيا قد يصل بواسطته إلى الكشف الصوفي أو قد لا يصل إطلاقاً.
فما يجمع كل هذه الزوايا و الطرق الصوفية المتفرعة،المتعددة،والمتميزة عن بعضها البعض
أولا هناك الميزة الأساسية،التي هي الشيخ والمريد وكذلك العهد بينهما،فالشيخ يحتل قمة الهرم في هذا النظام،يستمد سلتطه من مكانته العلمية والخلقية،وتربيته وتعليمه للمريدين طرق الوصول إلى الله، دائما في إطار وظيفي للزاوية التي قد تتسع سلطتها الدينية والمعرفية إلى البعد السياسي بهدف الحصول على المكانة المرموقة سياسيا واقتصاديا في نظام الدولة أو المملكة أو الإمارة
فهناك لا بد من الطاعة بين الشيخ والمريدين التي تكون قائمة على العهد، الذي انعقد بينهما وهذه تكون، شبيهة بطاعة الميت بين يد من يغسله،فالعهد أو الرابط بين الشيخ والمريد مستمد من البيعة في الإسلام، وهي العقد أو العهد بين الرعية والأمير أو الخليفة المبنية على السمع والطاعة،اي أن يسلمه أمره أو النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك ويطيعه فيما يكلفه به من أمر، كانت البيعة قبل ذلك عادة تتم عن طريق المصافحة باليد مثل ما يتم بين البائع والمشتري، لذلك سميت بالبيعة إلى أن تدخل أهل الحل والعقد فأصبحت البيعة تقليدا وشرطا في تاريخ التنظيم الديني والسياسي في المجتمعات الإسلامية، وهي في شكلها دينية، لكنها في نفس الآن ذات مضمون سياسي، مما يبين أن كل تنظيم ديني قائم على التراتيبية، والعقد، والعهد، أو البيعة يحمل في طياته تنظيما سياسيا منتظرا إلا أن مع الغزوات الأسلامية تحولت كل رباطات إلى زوايا التي كانت تعج بها بلاد اموراكوش، على طول السواحل نذكر منها رباط المنستير، ورباط سوسة، وصفاقس والنكور، ورباط الفتح …الخ
فمع اشتداد الصراعات الداخلية دينياً وسياسيا بدأت الزوايا تأخذ مكان الرابطات، وتتموقع وتتمركز داخل المجتمع في شكل مدارس دينية أو دار مجانية للضيافة لإطعام المحتاجين من القاصدين، أو ملاجئ للهروب إلى الله للتسبيح والتمجيد والتزهد
فالزواية رغم كثرتها وتعددها يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام أو انواع، أولا هناك الزاوية البسيطة التي تبنى بمبادرة شخصية والهدف منها ديني،ثانيا الزاوية ذات الوالي والتي تبنى من طرف الجماعة وتتجمع حول ضريح وسرعان ما تتحول إلى مركز عمراني كبير ومن الممكن أن يصل نفوذها إلى إقامة إمارة أو مملكة ثالثاً وأخيرا هناك الزاوية الطرقية وهي في معظم الأحيان تبنى بمبادرة حكومية وتنسب في نفس الوقت إلى طريقة من الطرق الصوفية، وبسبب هذا التنوع والتعدد، تعددت المهامات عند الزوايا ابتداءً من القرن الرابع عشر الميلادي حيث ستصبحت هذه الزوايا تجسد بالملموس الصراعات الداخلية والخارجية الإجتماعية، والسياسية، ما سيجلب النظر، ورد الإهتمام من طرف السلاطين والأمراء والملوك بداية الإهتمام كان من الحفصيين، والزيانيين والمرينيين …الخ
في إطار سعيهم للحصول على الشعبية والشرعية كانت الزوايا ملجأ والكيفية الوحيدة للوصول إلى السلطة، فالوصول إلى السلطة آنذاك وإلى يومنا هذا لم يكن يتم إلا عبر الزوايا أو الطرق الصوفية كعماد الدين
في نظري أن تشكل وتطور الزوايا هو نتاج عن التناقض الحاصل بين المجتمع والسلطة فالزاوية إذن تتأسس في اللحظة التي يفقد فيها المجتمع ثقته بالسلطة أو بسلطة غير قادرة على توفير الأمن، والآمان والعدالة وحتى الناس عادة يبحثون في مثل هذه الظروف والحالات عن ملاجئ مادية ومعنوية
وفي هذه السيرورة يبدو أن استمرارية الدول و سقوطها، مرتبط بشكل أساسي بالأدوار التي تلعبه هذه الطرق الصوفية، من نشأتها وتطورها ودورها السياسي، إلى جانب دور المناقبين في تثبيت سلطة الولي، مع هؤلاء المناقب سيترسخ المذهب الأشعري في العقيدة والمذهب المالكي في التشريع وكلا المذهبين ساعدا على ترسيخ التصوف الطرقي، التصوف الذي فتح المجال للمعجزات والكرامات، مع نزوع المذهب المالكي إلى الزهد والتقشف تأسست الدعوة الموحدية التي ستدعو إلى تأسيس الدولة على فكرة المهدية التي ساهمت في انتشار المذهب الأشعري، اللذين لعبو أدوارا متعددة كشفعاء، ووسطاء، وادوار الأولياء(المرجع كتاب التشوف إلى رجال التصوف لإبن الزيات) هذا في زمن السلطان الموحدي أبا يعقوب المنصور إلى حدود الإنتقال من الدعوة إلى الدولة حسب التصور الخلدوني، الذي تناول مجمل الأوضاع السياسية نهاية القرن التاسع الهجري،الخامس عشر الميلادي، حيث ستأخذ الأوضاع منحى آخر بفعل ظروف واحداث مست بشكل مباشر مجتمع المغرب الأوسط، من خلال تموقعه في موقع استراتيجي جغرافيا وسياسيا واقتصاديا فهذا الموقع الرائع، جعل منه مسرحاً للحروب زيادة عن سقوط غرناطة، آخر إمارة إسلامية بالاندلس، وطرد المسلمين منها في عام 1492م البعد الاخر في انقلاب موازين القوى الدولية وكذا الرغبة المسيحية في الإنتقام الذي سيفتح المجال لأهداف أوروبا الإستعمارية،للاستطان لإستغلال الخيرات الاقتصادية، والإجتماعية لبلاد المغرب الأوسط بالسيطرة في بادئ الأمر على موانئه، وكل الطرق التجارية الداخلية وخاصة منها تجارة الذهب .

على هامش هذا المقال/البحث المتواضع أورد أضرب لكم هنا كلام السلطان الوطاسي محمد بن محمد الشيخ الوطاسي الملقب بالبرتغالي الذي حكم بين 1505م إلى 1524 إلى حدود أن وصفت طريقته بالبدعة والخروج عن السنة حيث قال هذا الكلام الذي اعتمده الكثيرين من رجال التصوف الحقيقيين””المولى جل جلاله مدني بمدده ووصفني بأوصافه أنا هو وهو أنا يا أمير المؤمنين، لا تقهر المؤمنين الفقراء حتى يعمل لك العلماء برنصا من الثلج ويلبسوه لك في الصمائم،ومن الماء عمامة ويشدونها شدا مائلاً،ومن الريح قنديلا ويعملون فيه فتيلا.””

الأمير له علاقة بالإمارة وله علاقة بالعقد والبيعة التي كانت شرطا في تاريخ التنظيم الديني.

بعض المراجع
_عبد المجيد الصغير ،تجليات الفكر المغربي

_كتاب التشوف إلى رجال التصوف،ابن الزيات

_ الحركة الصوفية في المغرب الأوسط خلال القرنين الثامن والتاسع الهجري 14/15الميلادب

_الزوايا،النشأة والتطور

_ الطرق الصوفية والصراع السياسي في المغرب الإسلامي احمد بن يوسف الملياني نموذا.

 

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock