أقلام حرة

محمد أجطار مساهمة في أفق / آفاق جديدة للحراك 

محمد أجطار

_ افقان محتملان لتطور الحراك الشعبي في الريف وأوروبا اولهما الوحدة والتضامن
والتعاون الشامل في ما بيننا لتوطيد علاقة الصداقة والأخوة لتأمين الإستمرارية نحو تحقيق كل الأهداف والآمال والتطلعات
أهداف إذا ما أدركناها وفهمناها في عمقها من شأنها أن تخدم بسهولة قضية الشعب الريفي اي قضية الإنسان الريفي كجماعة أولانية وشائجية يعرف الإنسان الريفي بصفته عضو فيها هكذا يتعرف على جزء كبير من وظائفه ومراحل حياته باعتبارها مشتقة من الجماعة التي لحملها في داخله وتحمله في داخلها ويحس أنه حقا متمكن ويتمكن من ذاته و من ذات الموضوع في أن ينجح تطوره الثقافي الذي لا يمكن ان يكون إلا بمباشرة بناء وإنشاء المؤسسة التنظيمية الموضوعية المعبرة عن استحقاق الانسان الريفي في وحدة الآمال والأمان والتطلعات والأهداف بأن يكون هو ذاته بدئيا
يبدو هذا الأفق ضرورة إلزامية ملحة وحتمية تاريخية لا بد منها لبناء منطلقات سليمة لفهم و لخوض الصراع السياسي القائم بين الريف والمركزية الذاتية المريضة هذا الصراع الذي هو صراع تاريخي شاق وطويل مع الإحتلال المخزني ممثل الإستعمار بالوكالة صراع سياسي بامتياز يتطلب ضرورة تحالف الريفيين فيما بينهم في إطار الواجب الريفي بكل مسؤولية وانضباط لأن هذا التحالف هو شرط من شروط النجاح لا غنى عنه لإنجاح خيار الحراك الريفي في الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية.
هناك أفق ثاني تنظيمي يستوجب الإقرار به والحسم فيه بجعل خطة عمل مفصلية تلزم الجميع حول التنظيم والتحلي بالمسؤولية لأن التنظيم سبيل ليس إلى التكامل في الرؤية والأهداف وحسب لكنه طريق واضح في منطلقاته من أجل تحقيق كل الأهداف الممكنة في الحاضر والمستقبل وأن هذا التنظيم يتمثل في أنه هو من سيحدد الواجبات وما سنقوم به من صلات وعلاقات تتضمن في جوهرها فكرة التحرر من قبضة الإحتلال المخزني المتعجرف ممثل الإستعمار الفرنسي والإسباني في قتل الحرية والإجهاز على كل الحقوق وكل القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية المتعارف عليها و المعترف بها في منظومة حقوق الإنسان التي يهفو إليها الشعب الريفي.
فالعمل الحزبي المنظم مدخل لا بد منه لمعرفة كل ما جرى وما يجري وما يحدث الآن في الريف الوطن ومدخل كذلك لمعرفة المزيد عن القضية الريفية حتى نتمكن من الوعي ومن المعرفة الحقيقية لفهم كل الدروس واستعابها وادراك المواقف خصوصا تلك المواقف أشد جرما وأكثرها ضررا على قضية الريف الوطن والريفيين بشكل عام فهنالك من يعلن علنا أنه لا وجود للإنحرافيين والممخزنين في صفوف الريفيين وهناك كذلك من يختزل كلامه حول القومية الريفية بالنزعة الريفية والعصبية والشوفينية إن هذه الطوباوية بعينيها تستحق والحالة هذه الشجب مرتين بوصفها تجليا للإنتهازية الغير اللائقة وتؤثر بشكل سلبي على القومية الريفية من خلال تبنيها لمنظور إيديولوجي دخيل على القومية الريفية وتلعب دور المتآمرين
فإذا كنا نريد ونطمح أن نصل عبر خيار الحراك إلى فلسفة جديدة أي فلسفة المستقبل فلسفة الإنسان الريفي الحر المتحرر من كل القيود ومن كل مظاهر الزيف والفساد والاستبداد والطغيان علينا كريفييين أحرار أن نتبنى القومية الريفية تلك القومية التي زرعت بدور النضال فينا والتي لها كما تبدو مبرر تاريخي قوي وأنها تنطوي على مضمون تقدمي ديمقراطي كونها متشبعة بهاجس الحرية و الحقيقة وأنها تنشد الموضوعية وموجهة ضد الإحتلال إحتلال النظام العلوي العروبي ممثل الاستعمار والقوى الإمبريالية
لا بد من إحياء هذا الشعور القومي الريفي لأن الشعور بالمصير لن يستقيم إلا ببناء الذات الريفية الحرة على أساس احترام إرادة الشعب الريفي وسيادته على أرضه أرض الأجداد بناء قومية ريفية تخدم قضية الشعب الريفي ضد عملية الإلحاق لأن فرنسا لا تملك ولا سلطة لها على الريف ألحقت الدولة الريفية بالنظام المخزني الذي لا يستحق هذا الشعب الريفي العظيم فلهذا السبب الرئيسي لا بد من الشعب الريفي البطل أن يتشبث بالقومية الريفية من أجل الحرية والإستقلال الوطني التام بدل الرهان على الإنتظارية والمراهنة على الشعارات الفضفاضة الوحدة الوطنية الزائفة الوطنية الفاشلة المليئة بالأحقاد القائمة على سياسة الإنتقام والكراهية والعنصرية تجاه الريف والريفيين وطنية فاشلة بكل المقاييس فشلت في كل شيء وفشلت أمام آخر امتحان لحركة احتجاجية سلمية بالريف حراك الريف
فهذا هو زمن الحراك زمن المكاشفة والوضوح والإثبات إثبات دامغ على أن حراك الريف يجب بالضرورة أن أن يرتفع ويرتقي إلى مستوى النظرية الثورية ولا عمل دون نظرية ثورية من أجل التدقيق في العمل السياسي المنظم بجميع مظاهره لوضع حد للعبث والفوضى المتواصلة داخل الحراك والحد من الإنشقاقات التي تولدها التناقضات كما أن الحراك الريفي أضعف من أن ينشطر إلى أجزاء والمختطفين عن حراك الريف يحتاجون كذلك قبل من كل شيئ إلى توحيد صفوفنا توحيد الجهود والوسائل والغايات للتعريف بهم والوقوف بجانبهم لأنهم يحتاجون قبل كل شيئ إلى الحرية والآمان
فما دام هذا العصر عصر يضيع فيه الحق إذا لم تسانده قوة ويضاهره تكتل وحدوي قوي مبني على أساس قومية ريفية تخدم قضية الشعب الريفي متمسكة بمركزية الريف اجدير بدل مركزية الرباط وما جاورها فهذا هو هو الطريق الصحيح إذا أردنا حقا رفع الحصار والتهميش والظلم والتطهير القومي على الريف علينا بتنظيم أنفسنا في إطار الواجب الريفي وأن لا نقف نتفرج واقفين متقوقعين من منطلق خاطئ يحكمه منطق الصفر الكلي في زمن رديء دائري نتبادل فيه الصيحات ونتباكى من تأثيرات ووقع نمو التخلف الذي أصابنا جراء اللاءات الثلاث لسياسات النظام المخزني الذي يحدد وحده إتجاه القطار قطار التغيير دون منازع يحدد سرعته والمحطات التي يقف فيها وليس في هذا سر أو خديعة على أن سياسات هذا النظام المخزني سياسات لا شعبية لا ديمقراطية ولا وطنية
لهذا وذاك على الريفيون الأحرار أن يتمسكوا بالقومية الريفية وبالتنظيم السياسي أي التمسك بالعقل الريفي الموحد بدل العاطفة وكل ما هو اخلاقي روحاني لأن في المطاف القضية الريفية هي هي قضية سياسة وحلولها كذلك حلول سياسية بعيدا كل البعد عن الإصلاحية و الرهانات والتخمينات الطوباوية في ظل طبيعة هذا النظام التي تجهض جميع الخيارات وكل المبادرات الممكنة من اجل الإعتراف ومن اجل حق المشاركة السياسة للأقاليم التاريخية ذات الخصوصيات الثقافية الإقتصادية والسياسية كما هي مبادرة الحكم الذاتي في السيادة/ والإدارة إلا أنه مع طبيعة هذا النظام المخزني لا شيئ يمكنه أن يتحقق ولا شيء يرجى منه خيرا وأي مطلب كيف ما كانت طبيعته ونوعيته سيظل مستحيل أن يتحقق فلهذا نرى لا خيار ولا بديل عن قانون مطلب حق الشعب الريفي في تقرير مصيره من أجل الإستقلال وإقامة الدولة المدنية أمام الاقصاء والتهميش وسياسة الإنتقام والعقاب الجماعي للشعب الريفي أمام هذه السياسة الإجرامية لهذا النظام السياسي الجبان يستوجب على الشعب الريفي البطل الإنتقال إلى إعداد الإنتصار والنجاح على النظام الفاشي المجرم بدءا بتبني الفكر القومي الريفي أي تبني المقاومة الفكرية لتحرير فكرنا من الشوائب للقيام بالواجب في إطار تنظيم العمل والفعل المنظم الجاد والمسؤول العمل والفعل الذي يجب أن يباشر الشعب الريفي تسير في طليعته الجماهير الشعبية الريفية وينخرط فيه الكادحين والعاطلين عن العمل والفلاحين الفقراء اللذين يذودون حقا إلى الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية والمساواة هؤلاء هم الحقيقيون المعنيون بالتغيير أما دون هذا فلن نكون ولا يمكن أن يكون الريف أبدا
ففي الأخير اجتماعيا يبقى الإنسان الريفي إبن بيئته وأن قضيته قضية سياسية على الوجه الصحيح وحلولها الصحيحة موجودة وسيقرر فيها الريفيون من خلال الصراع السياسي مع النظام عاجلا أم آجلا بعيدا عن الضبابية والغموض وبعيدا عن مظاهر البيروقراطية والإنتهازية المعرقلة التي تعمل بانتظام وذكاء التي من شأنها فقط تبحث عن تغيير الشكل دون المضمون دون اي مقاومة فكرية تنشد الإنعتاق والتحرر الذي نسعى ويكافح ويقاتل من أجله الشعب دون أدنى مراوغة في التاكتيك ولا في الإستراتيجية ولا بين ما هو أساسي وما هو ثانوي فقط لأن قضية الريف الوطن لا مكان فيها لأنصاف الحلول ولا مكان فيها للإنتضارية والتأجيل تحت أي ذرائع كيف ما كانت مسوغاتها سواء بإسم الديمقراطية ولا باسم دولة الحق والقانون ولا باسم التعاون الشامل ولا باسم علاقة الأخوة والصداقة في إطار واحد موحد يجمعه الإجماع الوطني حول الوحدة الترابية والعدالة الانتقالية كل هذه الشعارات شعارات خاوية على عروشها دوغمائية بامتياز لم تعد تراقص أحدا شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع شعارات ووعود كاذبة لا تصلح ولا تنفع مع تطور الصراع ومع تطور الوعي السياسي المتجذر الذي يوجد في مرحلته المتقدمة لدى غالبية الشعب الريفي في زمن الحداثة الفائقة والعولمة الإقتصادية مع عالمية الرأس المال والانتقال من الوطنية إلى العالمية مع تطور التكنولوجيا والتقنية الحديثة لم تعد هذه الشعارات تغري أحدا من شباب المستقبل هذه هي هي الحقيقة من جانب الريف الوطن وقضاياه في علاقاته الداخلية والخارجية
ندعوا الغيورين ومن له الغيرة من المثقفين والأطر والكتاب والجماهير الشعبية إلى المزيد من الحوارات والنقاشات في المراكز الثقافية وداخل المنتديات العامة لاحتضان هذا النقاش الهادف الذي يتناول القومية الريفية والشعور بالمصير وكل القضايا المصيرية خصوصا تلك التي ضرب عليها المنع والحصار بشكل أو بآخر ببراجات دغمائية وأكاذيب ومغالطات كبيرة وكثيرة وان يكون هذا الكل في إطار التواصل والتفاعل دون الإنغلاق ولا الإبتعاد عن الآخر.
والسلام

 

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock