الريف بعيون الريفيينثقافة

محمد الزياني ونبش في ذاكرة الاغنية الأمازيغيةالفنان الراحل موذروس

متابعة حراك الريف

في تكريم الفنان موذروس ، فقيد الأغنية الأمازيغية بالريف الذي سبق أن أطلق نداء استغاثتة قُبيل رحيله الأبدي

نقدم مقتطفات من وقائع البرنامج التكريمي الذي خص به قسم الأمازيغية /الريفية  بالإذاعة الوطنية ، أحد رواد الأغنية الأمازيغية بالريف: الحاج محمد نجيم المعروف بالفنان موذروس  زوال يوم السبت05/05/14، وهو البرنامج الذي أعده الإذاعي المعروف السيد: محمد بوثخيذوسث..الذي أعاده على مسامعنا رفقة مصطفى بوزياني يوم الأربعاء 05/09/14 بعد ذيوع نبأ وفاة المحتفى به .

في جوابه عن سؤال محمد بوذخيذوست حول بدايته الفنية ، يقول :

  موذروس :  .. هاجرت للجزائر مبكرا ، وهناك التحقت بشيوخ الغناء المعروفين وقتذاك مثل الشيخ حمادى وغيرهم من الذين تأثرت بأغانيهم التي  لازلت أتذكرها وأرددها من حين لآخر ، قبل أن أنتقل إلى تنظيم القصائد  الأمازيغية المغناة   … بعد عودتي إلى الوطن ، حدث يوم أن صادفت حفلا  بآيث حازم  بقبيلتي اكزناية  ، أحيته إحدى الفرق الغنائية المحلية ، فاضطررت للمشاركة أول مرة  بشكل مثير وغير معهود ..وهناك لقبتني عذارى الدوار ومعهن الفنانات المشاركات ب”موذروس ” ومعناه: الإنسان الخفيف الظل والنشيط ، كما ينطبق أيضاعلى بنيتي الجسدية النحيلة ، وهو ما تعبر عنه تلك الأغنية المشهورة  :  

.أيا موذروس إينو  يذروس أما حاريف  ===   إنيش ميخ ذا فنيخ ذنهوراث انرخريف

بوثخيذوسث: نريد أن نعرف، السيد الحاج موذروس ،هل كونت فرقة غنائية بعد عودتك إلى  المغرب بتعاملت مع فنانات البلدة اللائي ذكرتهن أو أنك غنيك لوحدك دائما ؟

موذروس:  لقد شرعت في تشكيل تلك فرقتي الغنائية في تلك الليلة الاحتفالية مباشرة وبنفس الفنانات اللواتي  كن حاضرات ، وكن ، حقيقة ، ماهرات في الأداء الغنائي ، ولا غرابة في ذلك ، بحيث  تمتد تجربتهن إلى عهد الحماية .. وبمجرد شروعنا في الغناءسويا ، لاحظن أنني متمكن من تغيير الأصوات واللعب بها حسب مختلف المقامات ، الشيء الذي أعجبهن كثيرا وأعطى نفسا جديدا للمجموعة ، حينها تقدمت مني المرحومة فاطنة العباس قائلة : إنك بمثابة أخي الثاني بعد شقيقي أحمد ..ومنذ تلك الفترة ظلت هذه الأخيرة ملتزمة مع المجموعة  ووفية لها سواء عبر  خرجاتنا الفنية عبرمختلف المواقع ،  أو خلال التسجيلات الكثيرة بالإذاعة الوطنية ..وأنا بدوري لم يسبق لي أن أمددت أي كان بقصائدي الشعرية باستثناء فاطمة العباس ويامنة الخماري ، اعتبارا لهذه الثقة البالغة التي كانت متبادلة بيننا .. فبالرغم من انني لم أستمر في الاشتغال على بعض الآلات الوترية فقد تفرغت كلية لتنظيم الشعر ، وكنت لا أشفي غليلي إلا عندما أتجاوز  100 بيت شعري في كل قصيدة  ..

بوثخيذوست: الملاحظ أنك تناولت مواضيع كثيرة في غنائك : الحب ، الوطن ، الدين ، الغربة والوالدين ..إلخ فهل كان وراءك من يوجهك في هذا المسار ؟

موذروس : لم يكن معي سوى الله وحده ،  فذلك بمثابة  موهبة من عنده كما سبق أن صرحت بذلك مرارا،

 فوالدي نفسه امتعض كثيرا لسماعه ، أول مرة،عن مشاركتي في حفل غنائي ضمن مجال ” الدوار”، فبعث بأخي لقتلي بالسلاح الناري لتتخلص مني العائلة نهائيا حسبه ، حيث قال رحمه الله : ” لا يُعقل أن يكون بيننا ـ نحن حفظة القرآن المنحدرين من السلالة الشريفة ـ من يترك المسجد ويتفرغ للغناء ..” غير أن أخي هذا  سرعان ما رجع إلى الأب ليقنعه ب”أن هذا الفتى الغريب الأطوار لا يمكننا التحكم فيه بفعل خرجاته وانفلاته الزئبقي من كل ضبط وسط الجموع .. إنه يغني بشكل ملفت للنظر..وكأنه مسكون بالجن ” .

مع مرور الزمن، حدث أن أقيم حفل في بيت عائلتنا  ..حينذاك أصر والدي على مشاهدتي أغني قائلا لأخوتي : ” كيف يعقل أن يغني في حفلات الآخرين ويتقنهابنجاح ، ولا يسلك نفس الأمر مع حفلة العائلة وسط بيته ” ، فبعث بأحدهم يدعوني للغناء وسط فناء الدار، إلا أنني امتنعت أول الأمر لخجلي الشديد في حضور والدي لأول مرة في مثل هذه المشاهد ، مما اضطره إلى تعمد مغادرة البيت  ليفسح المجال أمامي للغناء الحر..غير أنه سرعان ماعاد من الباب الخلفي ليراني منهمكا في الغناء والرقص وسط فرق غنائية معروفة من  آيث حازم وآيث محند وكنت في ذلك أتسرب وأنسحب من بينهم تماما كما يفعل الذئب بعد فوزه بفريسته من بين قطيع الغنم… وهو ما ينطبق على تسميتي بموذروس، ووقتها قال والدي لأمي التي كانت من أصل خطابي : ” إن جسد ابنك محمد الصغير لايحتوي العظام فهو يلتوي ويتمفصل كالمطاط ” 

بوثخيذوست: نلاحظ اهتمام أغانيك بالطبيعة المتميزة لمنطقة الريف بجبالها ومواقعها التاريخية وأنهارها ومظاهرها المختلفة ، فما سر هذا الارتباط؟

موذروس : ما يربطني بهذه الأمور كلها هو حب الوطن وحب الوالدين وحب الأخوة ، فأنا مكتف بذاتي ، لذلك يحز في نفسي  ويجعلني أتعذب داخليا وتدمع عيني حد الغيبوبة ، حينما نطالع بعض المواضيع عن شكاوي الفنان بفعل معاناته وتشرده ومآسيه ..مع أن الفنان مكرم من عند الله ، فأنا فنان مثل هؤلاء إلا  أنني لا أرتضي لنفسي أن أطالب أحدا من العباد بتحسين وضعي فالطلب والدعاء هما لله وحده ..

بوثخيذوست: هلا ذكرتنا ، الحاج موذروس ، بأغنيتك الأولى التي كانت بداية مشوارك الفني  والغنائي هذا ؟

موذروس : إنها الأغنية التالية : أرعاهذ ني نكّا كّـــثندينت انمكناس 

مارا ثـغـذاذايي ارموث أدغارمتاس ….

هذا المقطع / اللازمة للأغنية تذكرني بلحظة جميلة مع هذه الفتيات اللائي كن يصاحبنني في أدائها ومنهن أساسا فاطنة العباس ويامنة الخماري …بحيث كنت أقول في خاتمة المقطع: ” ارموث أدغارم ثاس  بصيغة  المخاطب المؤنث ، وهن يجاوبنني بصيغة المخاطب المذكر : ارموث أدغاركثاس ودمنا كذلك أكثر من 15 دقيقة  من العتاب الفني الجمل المتبادل ..

بوثخيذوسث: مارأيك ،الحاج موذروس ، في التجارب الغنائية الراهنة ، علما بأن التجديد يشملها على كل المستويات ؟ 

     موذروس :رأيي في هذا  معروف جدا ، وهو أن كل الذين يمارسون الغناء أعتبرهم أبنائي ،  فالفنان بمثابة الشمعة التي تحترق لإضاءة طريق الآخرين ، أقول يجب على الفنان  أن يوصل ويبلغ كل ما يحسه للشعب ولكل مستمعيه  ، في حين ألاحظ الكثيرين اليوم يغنون لأنفسهم وكأنهم يجترون الكلام  دون القدرة على إخراجه والبوح به واضحا  وسليما للجمهور..

بوثخيذوست: ما السبب الذي جعلك لم تقم بإصدار أشرطة كباقي الفنانين الآخرين ..؟

موذروس:أنا لم أسجل الكاسيك ، واكتفيت بالغناء مبكرا للإذاعة ، وهذا خياري الأول  .. أما اليوم فيمكن التفكير مستقبلا في التسجيلات التي ذكرت وفي أشياء فنية وتقنية مماثلة …

بوثخيذوست ، لكن السن الذي بلغته قد لا يسمح لك بذلك ؟5

موذروس :  بلى ، فأنا قادر على هذا التحدي بعد أن أقسمت بأني  سأظل أغني للأجيال الحالية والقادمة كما غنيت لأجدادكم وآبائكم ولكم أنتم .. فأنا مهووس بالشعر والغناء إلى درجة أنه يخطر ببالي أحيانا ـ وأنا في فراش النوم ـ بيت شعري أو مقطع موسيقي ما فأنهض مسرعا لأسجله في ” الكناش ” حتى لا يضيع من ذاكرتي ..

     لقد سجلت للإذاعة الوطنية /قسم تمازيغث  ما عدده 52 قطعة من 15 دقيقة لكل منها ، ناهيك عن بعض التسجيلات التي كانت مع باقي الشركات التي استغلت منتوجي أسوأ استغلال دون أن أتابعها في ذلك …وبهذه المناسبة أذكر الكثير ممن اشتغلوا معي في هذا المجال ، في مقدمتهم : فاطنة العباس رحمها الله ويامنة الخماري التي أجهل  عنها كل شيء اليوم وكذلك رحاج اعمار انباكوس رحمة الله  .

     بالنسبة للوظيفة التي كنت أؤديها بالبندير /الدف ، كانت متميزة ، لأنها تتضمن ضربة/ إيقاع الجزائر وإيقاع الحسيمة  والناظور وكنت لا أتقاعس في الاجتهاد في الإبداع  ضمن مختلف هذه الإيقاعات الموسيقية الغنية ..

     إن الفنان في زمننا كثير الشكوى لمعاناته المختلفة .. وأنا لا أشكو همي لأحد كما قلت سابقا ولست نادما عما قدمته في سبيل الغناء ..فأنا جد مقتنع بهذا .. هدفي وهاجسي هو الغناء والغناء فقط ..ولو كنت راغبا في الاغتناء بالفن لما سبقني إلى ذلك أي كان .. فأنا شريك في حقوق التأليف ولم  أستفد  من ذلك سوى الشهرة ..

     غير أنني اليوم أصارحكم بحقيقة مفادها : إن الساعة الأولى في حياتي التي أحسست فيها إحساسا خاصا هي هذه اللحظة التي أكرم فيها من لدنكم ، وأوجه من خلالكم ندائي وتحياتي لكل محبي وعشاق أغاني موذروس  وأنا اليوم طريح الفراش  مريض ومنهك ، أصرح لكل هؤلاء بمعاناتي الراهنة ، فأبنائي ، الحمد لله ، أصبحوا مسؤولين على أنفسهم بمختلف وظائفهم وأطلب من الله أن يرزقهم خيرا وييسر عليهم الصعاب ،   وأنا بدوري قنوع ومكتف بما ملكت يداي ..لم يسبق لي أن طالبت أحدا بأي شيء، كما سبق الذكر ، فطبيعتي كذلك ..

      فإن كان الفنانون ، في زمني ، يغنون يوما ، فأنا كنت أغني لشهور ، وإن كانوا يستريحون بعد عناء ، فأنا لم أذق طعم الراحة أبدا .. فإذا أتى قوم من الحسيمة يقول: نريد موذروس ، وإذا أتوا من الناظور يقولون : موذروس ، وإن لم يقم موذروس فكثير منهم كانوا  يؤجلون حفلاتهم .. هكذا كان يظل موذروس يغني ويغني إلى أن يُغمى عليه .. إذاك فقط يشبعون ويرتوون ويشفون غليلهم.

بوثخيذوسث : ماذا تتمنى  والإذاعة الأمازيغية تقبل اليوم على هذا التكريم المتواضع للفنان موذروس الذي يستحق منا كل التقدير ، ومعه باقي الفنانين الذين أسدوا الكثير لفن وطنهم وشعبهم  ، والحال أن الفنان مهما أطال الله في عمره ، فلا بد له من الرحيل ،  في حين يظل فنه وعطاءه  حيا و خالدا لكل الأجيال اللاحقة ، وعليه ، كيف ترى مستقبل هذا الفن الغنائي الأمازيغي ،  وكيف تأمل  أن تحتضنه الأجيال القادمة؟

موذروس : أتمنى للأجيال المقبلة نموا سليما ويافعا حتى ينضجوا ويزهروا ويثمروا ، عليهم أن يعيشوا في تفاهم تام وتواصل كما قالت الآية الكريمة في المصارفة:” هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ”    وأخرى” ومن يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ”  (صدق الله العظيم) .. أطلب من الله أن يجمع شمل الجميع ولا يفرقه ، كما أطلب من الفنانين أن يتوحدوا وأن يعرفوا جيدا كيف يترعرعوا وينضجوا لضمان سلامة المنتوج  ، وأنا لا أعيب عن أحد  ، فمن يغني فهو يتعذب ، عليهم أن يستوعبوا درس موذروس في الوحدة والتنافس الشريف ، فإذا شاهدتك تحرث ، فعلي أن أحرث بدوري مثلك أوأفضل منك.. فالمنافسة الشريفة مشروعة ، كما أنه في كثير من المواقف يتحتم على الفنان التزام الصمت .. فالصمت حكمة أحيانا ، فقط أنا أنبذ القلقلة  والكراهية ، فهدف الفنان أن يُعرف ويشتهر بفنه وسمعته وقيمه …هنا في الريف فنانون كبار، لكنهم يخجلون : وقلت بصددهم : فنانو منطقتنا حينما يكونون صغارا يخافون ، وحينما يصيرون شبابا يخجلون،  وحينما يتقدمون في السن يسيطر عليهم الكبرياء .. وكلمتي الأخيرة ،  ياإخوتي ويا أبنائي ويا أحبائي  : ينصركم الله ويجعل البركة على أيديكم لكل من يسعى خيرا لهذا الفن ولهذا البلد …

بوثخيذوست : بدورنا نتقدم إليك السيد الحاج محمد نجيم (موذروس) باسم الإذاعة وباسم كل عشاق موذروس وفنه الغنائي بتهانينا وتقديرنا الخالصين متمنيين لك حياة مديدة حتى تعايش جيلا جديدا يستحق خلافة أمثالكم  ولسان حالنا يردد دوما : رغم موت الفنان الجسدي ، إلا أن ما يتركه وراءه من إنتاج فني يظل خالدا وشاهدا عليه عبر كل العصور والأجيال..نتمنى لك صحة جيدة .. وإلى اللقاء …

بوثخيذوست:  بعد هذا الحديث الشيق مع الفنان موذروس حول مساره الفني، سننتقل إلى محاور أخرى ، ومعنا على الخط السيد محمد الزياني من الحسيمة أحد المتتبعين لمشوار موذروس الغنائي والمهتمين بالحقل الغنائي الأمازيغي والمغربي عموما، فماذا يمكنك القول ، الأخ الزياني ، عن هذا التكريم الذي خصصناه للفنان موذروس وما تعليقك عما جاء في حديثه قبل قليل؟

الزيــاني : تحية خاصة للأخ محمد بوثخيذوسث ، الذي رغم تواضع شروط العمل ومحدودية إلإمكانيات فقد أنجز، معية زملائه ، عملا جبارا بهذه الالتفاتة الحميدة إزاء فنان في حجم موذروس الذي نعتبره دائما أبا للأغنية الأمازيغية الحديثة بالريف…

 لدي الكثير مما يمكن قوله في حق الفنان موذروس بحكم العلاقة الراسخة بيننا .. فمعاناة موذروس في سبيل الأغنية لم تنحسر قط ضمن عائلته الصغيرة فحسب، وإنما امتدت إلى مجتمعه ومحيطه التقليديين  حيث دخل معهما في صراع مبكر، بدءا بمرحلة الكتاب(المسيد)  الذي حاول فرض استثنائيته وسط زملائه ، فقد حكى لي  عن غضب وهيستيرية فقيهه وقتذاك ، حينما استغفله موذروس يوما ليكتب بعض مقاطع إزران أمازيغية على اللوح..قبل أن يكتشف الفقيه أمره عن طريق أحد أقرانه ، فأخضعه لعقوبة الفلقة التي ظل يتذكرها دائما ..ومع ذلك ظل موذروس مصرا على عادته تلك التي يعتبرها موهبة من الله ، تلك الموهبة التي عمل على تطويرها بالجزائر ، كما صرح بذلك قبل قليل ، حيث التحم مع كبار فناني تلك المرحلة رجالا ونساء ..وهو المنوال الإبداعي الذي سار عليه بعد عودته للوطن ، مما يجعلنا نعتبره مرجعا أساسيا في التأريخ لهذه الأغنية الأمازيغية . ولحظة انخراطنا، فترة السبعينات من القرن الماضي ، في إنشاء فرق غنائية بالريف، كان سندنا في ذلك هذا الرصيد الفني الهام الذي تركه لنا فنان موذروس ومعه فاظمة العباس ويامنة الخماري والشيخ شعطوف وميمونت نسروان وآخرون …

4

       أما بخصوص ما جاء في حديثه اللحظة ، فأقر بتأثري الشديد لمناجاته و ندائه الفريد ، لما عهدناه  في الرجل من صبر وتحمل وشجاعة وعفة وكبرياء .. إنه النداء الذي يحرج كل غيور منا  وقبله كل مسؤول على المجال الثقافي ببلادنا .إنها رسالة عتاب من موذروس الذي آمن بأن يظل كالشمعة التي تحترق لتضيء وتنير دروب الآخرين.. شخصيا عاهدت نفسي بأن أعمل معية كل الغيورين لحمل الجهات المسؤولة على إعادة الاعتبار لهذا الرجل الذي أسدى الشيء الكثير للأغنية الأمازيغة ،  وسنظل كذلك بوسائلنا المتواضعة من أجل التعريف بتراث موذروس ومعه باقي الفنانين الذين طالتهم مخالب التهميش والإقصاء  .. وتحية لكم من جديد على هذه الالتفاتة التاريخية .. 

بنجدي محمد( أحد أصدقاء موذروس) بعد تحية كل هؤلاء الذين قاموا بهذا المجهود الكبير من أجل تكريم أحد فنانينا الكبار الذين أسسوا للأغنية الريفية عندنا وهو: الحاج محمد نجيم المعروف  بالفنان موذروس الذي أهنئه على هذه الالتفاتة التي حظي بها باستحقاق، من لدن طاقكم الإذاعي، فمذروس مدرسة غنائية للفن الأمازيغي بالريف وحنجرة عذبة واسم مشهور، وأستاذ الشعراء …وهو اخيرا الكتاب الذي سنظل نحن في حاجة مستمرة لقراءته ..فليطل الله في عمره ليعيش بيننا في هناء ..

محمد موذروس هو مؤسس الأغنية الأمازيغية بالريف وقدعاشرته شخصيا في المجال الفني  .. عرفت فيه الرجل الكريم والمخلص والشجاع ..

   فالفن الغنائي بالريف قديم جدا يعود إلى ما قبل اليونان ..ولا أدل على ذلك من وجود ثيفيناغ التي تؤرخ لهذه الثقافة وزمنها الفني ..واعذروني لأهدي موذروس هذه الأبيات الشعرية بالمناسبة:

إكّا أًموييس إسحنحين كثـزرا ذمزوارو           إسنكار ثعجاشث إسذاغر أمَكّارُو

ياربي أتصاض يني إيكيس إمونـــن          أدارن ثونكّينت وكيستــمعناذن

 أُحران ما ذازرن نثنــــين وثويضن            الله يحسن عاون إييني ويجيوْنَنْ

 

نجيب أمازيغ : تحية حارة للطاقم الفني للإذاعة الأمازيغية بالرباط وتحية خاصة للفنان موذروس الذي نكن له التقدير الخالص على تشييده لهذه المدرسة الغنائية التي ستظل منبع الفن الغنائي لأجيالنا المقبلة بالريف  ، فالفنان موذروس اشتغل على الموسيقى ونغماتها ضمن المقام المنسوب لسيبي موردي في مجال السولفيج وهذا المقام عند مذروس يتضمن جمل موسيقية  قصيرة ومميزات أخرى في مجال علم الموسيقى الذي قد نعود إليه ريثما ننتهي من التنويه بهذه المبادرة التكريمية …

قلت ، نتمنى لموذروس حياة مديدة حتى يتسنى لنا الاطلاع على كل الموروث الغنائي الذي يحتفظ به وعن تجربته الغنية في الإبداع والأداء .. شكرا جزيلا للطاقم الإذاعي الذي أسدى هذا الجميل للفن الأمازيغي من خلال  هذا التكريم لأحد أبرز فنانينا بالريف : الفنان موذروس أطال الله في عمره ..

 علي أوسي : من دوار إحضرين/ تيزي وسلي إقليم تازة : الفنان موذروس هو رائد الأغنية الأمازيغية دون منازع ، فهو من وحد موضوع الأغنية الأمازيغية بالريف ، وهو الذي نظمها عضويا وكأنه يحكي القصة في قالب غنائي ، وحسب رأيي المتواضع، نجد في مقدمة الفنانين الذين تأثروا به على مستوى المضمون ،فناننا الكبير وليد ميمون .

      ففي زمن موذروس كان مثل صوته الفريد مناسبا جدا لأذن المستمع خصوصا في مستوى ذلك التجانس والانسجام الرائع الذي نحسه ونلمسه في مصاحبته لصوت النساء ، خلافا لما نلاحظه اليوم من أصوات شاذة ومتنافرة مع صوت المرأة ، بالرغم من هذا الركام الهائل من الآلات المتعددة والمختلفة الوظائف : بانجو، وكيثار،آلات إلكترونية والتي رغم عصريتها وتطورها قد لا تتلاءم و تلك الأغنية الأمازيغية التي خاض غمارها موذروس ومن معه. 

رشيد الإدريسي (طالب بالولايات المتحدة) يتحدث من (عين الحمراء) إقليم تازة : مع الأسف لم نتمكن ،/ من قبل ، في منطقتنا هذه من التقاط البرامج الأمازيغية ، أما اليوم فقد تغير الوضع ، ونحن هذا الجيل لم يكن لنتعرف على الفنان موذروس وأمثاله لولا هذه الأغاني التي تنقلها إلينا هذه الإذاعة !

     فما أعرفه شخصيا عن الفنان موذروس هو انه فنان كبير وضع الحجر الأساس للأغنية

 الريفية أوصلها إلى مستوى لم تكن لتصل إليه سواء في السبعينات أو ما بعدها ، فقد فتح بابا كبيرا ، أغانيه خالية من التقليد كما كان الأمر مع معاصريه أو مع بعضهم  في السبعينات الذين راحوا يقلدون الغيوان والشرق والغرب  ، فهو اعتمد على مواضيع البيئة الريفية بأدوات وآلات  الريف وحنجرة الريف ..تلك الحنجرة العذبة التي وصلتنا عبر إذاعتكم التي ستظل مَعْبرا لهذا الصوت الخالد نحو الأجيال القادمة الذين سيعرفون بأن تاريخ الأغنية الأمازيغية بالريف سجل بمداد الفخر إسم فنان كبير هو الحاج محمد نجيم /موذروس . 

محمد  من كاسيطا إقليم الناظور: الفنان موذروس هو من رواد الأغنية الأمازيغية بالريف ومن مؤسسيها الأوائل رغم تواضع آلات وإمكانيات وشروط تلك المرحلة العصيبة من تاريخنا الحديث : البندير والناي ، ففنانو تلك المرحلة ، منهم موذروس ، كانوا فطريين يعبرون عن معاناتهم وأحاسيسهم بطريقتهم الخاصة في الغناء والشعر والرقص ومختلف التعبيرات الفنية التلقائية التي لم تكن لتخضع لأي تكوين أكاديمي أو مؤسساتي.. فأمثال موذروس هم الذين طوروا الأغنية الأمازيغية بالريف سواء على مستوى الآلات والقصيدة والأداء ..

بوحوت محمد من عين الحمراء /إقليم تازة : بادرة طيبة أن يتم تكريم الفنان موذروس ، هذا الفنان الذي لا نستسيغ الحديث عن الفن الغنائي الأمازيغي بالريف دون أن يكون هو في مقدمة رواده ..نتمنى أن تلي هذه الالتفاتة مبادرات مماثلة لهذا الفنان الكبير كما لباقي الفنانين المغاربة.

أعده للنشر : محمد الزياني / الحسيمة .

                           ــــــــــــــــــــ

–        بعد أربعة أشهر من هذا الحوار الأخير ، ينزل علينا صبيحة الإثنين 12/09/05 كالصاعقة نبأ رحيله الأبدي …يرحل الفنان موذروس في وقت كان فيه صديقنا المشترك سعيد ختور بهولندا  يسابق الزمن في ترتيب مراسيم استقباله هناك بعد أن حسم ، مع أطراف عدة ، أمر تكريمه عبر جولة فنية  كانت ستشمل أهم بلدان  أوروبا …  

–        لعائلته الصغيرة بكل من القنيطرة وفاس نتقدم بتعازينا الحارة مجددين لها العزم على استئناف سيرنا من أجل التعريف بهذا الرجل وتراثه الفني …أما عائلته الكبيرة فعزاؤنا واحد في هذا الفقدان القاسي

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock