ثقافة

محمد بوتخريط يكتب عن الفنان الريفي ميمون رفروع

محمد بوتخريط

نوستالجيا لا نملك منها فكاكًا.

بحكم العمر، ونوستالجيا لا نملك منها فكاكًا، لم يقترب صديقي كثيرا من أغنيات هذا العصر وإيقاعاته… لا زال يعانق اغاني قديمة، مسترجعًا ما غنينا واستمعنا ذات مساءات بعيدة ..

بعد ما يقرب من أربعين عاما لم ينسى صديقي الأغنيات اياها ، سمعته يدندن مع الصوت المنبعث من سماعات ” الإيفون” أغنيات ميمون رفروع ( آيما إينو / أمي) و (ثاذبارت ثاشمراتش / الحمامة البيضاء) ..
سألته : ألا زلت تستمع لهذه الأغاني ؟
أجابني: لمن دواعِي فيوضاتِ العشقِ..منصتًا لأفهم ..وأتعلم..واسترجع نسمات هدوء خالية من التعب .
تذكرت وأنا أستمع مع صديقي لـ :’لحمامة البيضاء’ آخر يوم جمعني بـ ميمون، والذى لم التقي به منذ ذلك الحين.
التقينا صدفة بشارع الجبش الملكي بالمدينة قبل أعوام..وكل منا كان في عينيه كثيرمن الكلام..وبعضا من الهموم والآلام .. دعوته لنجلس قليلا..وبصوت واهن بدا لي وكأنه هدّه التعب..داعبني بالقول ..أنت كما أنت ولم تغيرك الأيام..
ابتسمت قائلا وأنت الآخر يا ميمون، ابتسم وقال ..هههه لقد دمرتنى وانهكتنى و اتعبتنى الايام يا محمد!

هل أجد عندك بعضا من أرشيفي الغنائي ؟ استطرد متسائلا.
فاجأني السؤال وأذهلني، فقد شعرت بغصّة ربما لاحظها هو الآخر في حركة حلقي وتقاسيم وجهي التي تغيّرت. لم يخطر ببالي أنّ يسألني عن أرشيفه ، نظرت في عينيه المترقّبة، ثم أجبته بصوت يكاد يكون مخنوقا:
أخشى ما أخشاه أن لا أجد عندك أرشيفك الغنائي !
وما أن بلغه جوابي، حتّى شعرت بالغصّة ذاتها انتقلت إلى حلقه .. شعرت بصوته كئيبا ..
نفث دخان سيجارته، وتأمل امتداد الشارع أمامه.. تحدث بغصة في الحلق عن حاضره، وتذكر ماضيه بإغراق كبير في الحنين.. بسط معاناته في بضع كلمات، ثم عاد لسيجارته ليتلذذ بها بنشوة..

“سعد اينو” ميمون رفروع

– شهادة مجروحة !
بقلبي حب وتقدير لهذا الفنان الانسان المتواضع، لهذا الرفيق المخلص حتى النخاع.. الطيب الجميل ، الذي يعتبر من ركائز الفن الامازيغي الريفي..
ميمون ليس مجرد فنّان ومغني فحسب ، بل هو إنسان ، وإنسان بمعنى الكلمة..متفوق علي نفسه بشهادة الكثيرين ..يحبه الجمهور… فنان بسيط في حياته وقمة في التواضع..
أحب الموسيقى وأتقن الغناء..فنان متمكن جدا من ادواته له حضور قوي جدا استطاع من خلال رحلة طويلة ومهمة ان يضع اقدامه بشكل ثابت في الساحة الفنيه ..
لكن هل يمكن القول اليوم انه ورغم كل الشهرة التي نالها في حياته الفنية، يعيش اليوم ‘منعزلا’ ؟

كنا شباب بأحلام مرهفة وكانت موسيقاه واغانيه بحرهائج يسيطرعلى مشاعرنا وينقلنا إلى عوالم كثيرة ..وبعيدة.عشنا مع صوته الشجي لحظات فرح وقرح وحزن وسعادة بفعل ملكاتة الفنية وتقديمة لنماذج فنية ذات ابعاد شاسعة ، حيث يحسب له بدون تحيز انه صاحب أغاني فنية وانسانية متميزة .. ومن خلاله استطاعت الاغنيه الريفية واللون العاطفي والاجتماعي خصوصا ان تجد لها متنفسا صحيا ونقيا بعيدا عن اجواء ادخنة الكلمات المميعة وضباب المعاني الملوث للذوق العام .ومما لا شك فيه ان ميمون احدث كذلك نقلة نوعية جديدة للاغنية الريفية من خلال مسيرته الطويلة ، لما لموسيقاه من حضور كبير ، ولعذوبة نغماتها وايضا لحسن استغلاله لامكانياتة الصوتية المرهفة . قد لا نختلف حول الامكانيات الغنائية العالية والصوت المميز الذي يتمتع به ميمون ، وحتى من كانوا ينتقدونه لاسباب او لأخرى لا ينكرون موهبته العالية التي صقلتها التجارب الطويلة لرحلته الفنية التي تدرج فيها منذ أن كان تلميذا..ولا خلقه لنفسه قاعدة جماهيرية كبيرة جداً أهلته لإعتلاء قائمة الفنانين الشباب من أبناء جيله.
صدق صديقي حين قال ..
مع أغاني ميمون رفروع …نسترجع نسمات هدوء خالية من التعب”!

Mimoun Rafroua Festival Twiza – سهرة ميمون رفروع على منصة مهرجان تويزا بطنجة

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock