ثقافة

محمد بوزكو يرد عن بيان بيت الريف

متابعة حراك الريف

عذرًا لكم…
عذرًا لثادارث ناريف عن هذا الإزعاج… عذرًا لكم لأني أحرجتكم… لأني وضعتكم في موقف لا يحسد عليه… عذرًا لكم لأني أرغمتكم على أن تتحملوا عناء كتابة “بيان” تتبرؤون من خلاله من فيلم بسيط حاول أن يكشف حقائق بنظرة مغايرة فضحيتم على الأقل بالحياد لتكسبوا ود جمهوركم…
عذرًا لكم عن المصاريف التي تسببت لكم فيها… عذرًا عن تذكرة السفر ذهابًا وإيابًا ومصاريف الإيواء… وعذرا حتى عن طبق العشاء… اعترف أني اقترفت في حقكم وفي حق جمهوركم خطأ فادحا إسمه الثقة وحسن النية… قبلت دعوتكم بحسن نية… أرسلت إليكم موجز الفيلم كتابة وصورة… وتركت أشغالي ورائي لأحضر إليكم بحسن نية أيضا… تكلمت معكم قبلا عن الفيلم وعما يروج حوله من كلام رفعًا للبس وحتى ألفت انتباهكم… فأخبرتكم بالمزايدات التي تعرض لها الفيلم بعد عرضه في الناضور وروتردام وعبرتم لي على أنكم تابعتم ذلك وبأنكم تلتزمون الحياد… وبحسن نية قمنا بمعاينة الفيلم صباحا وبحضوري قبل عرضه ليلًا… ولا أحد حتى اللحظة تكلم…
عُرض الفيلم… انصرف من انصرف… وفُتح نقاش فوق المنصة استمر قرابة الساعة حتى استنفذت الأسئلة… تكلم من تكلم… من منتقد… لمدافع… لصامت… وقلت رأيي بشأن كل تلك التساؤلات التي بلغ بعضها حد الاستفزاز والسخرية…
بعد ذلك تناولت العشاء معكم كما لو كان عشاء جنازة… أدركت إذ ذاك بأن وراء الأمر حكاية… ولكن لم أكن أعلم أن أصل الحكاية سببه الحرج والخوف…
عذرًا لأن فيلم خميس 1984 قد أحرجكم أمام بعض من جمهوركم ومن شدة خوفكم عليه تبرأتم من الفيلم ببيان يتيم هو في الحقيقة بيان ضدكم قبل كل شيء مهما حاولتم أن تظهروا بمظهر ضحية افتُِريَ عليها…
عذرًا لكم لأن بيانكم لن يستطيع محو أحداث الفيلم… ولا حتى حدث عرضكم له… فالتاريخ أقوى من الممحاة… ورغم أني أتفهم موقفكم… أتفهم حرجكم وخوفكم أيضا… أتفهم كل أشكال الوقاية التي ستتخذونها حماية لثدّاث نارّيف كما بنيتموها وكما تصورتم أن تكون… لكن تأكدوا أني لو كنت أعلم أنكم ضعيفين لهذا الحد لما عرضت عندكم عصارة مجهود فني أخذ مني الشيء الكثير…
وكم تمنيت أن تضمنوا بيانكم قراءة نقدية للفيلم مؤسسة على قواعد النقد السينمائي الصحيح حتى نستفيد بدل أن تذعنوا لانطباعات أشخاص أزعجتهم بعض اللقطات السينمائية التي فيها من الدلالات الرمزية أكثر مما فيها من شيء آخر… لتصدروا حكمكم على الفيلم بكونه أخذ مسافة عن أحداث 1984… عجبًا!!…
آسف جدا جدا على تسرعكم لاصدار بيانكم هذا… لكن تأكدوا بأن التاريخ سيحفظ هذا البيان بنفس القدر الذي سيحفظ به الفيلم… واطمئنوا فهذا التاريخ نفسه هو من سيكون حد الفصل بين الاثنين… والأيام بيننا…
فلتهنأوا بجمهوركم وأتباعكم أما أنا فمجرد إنسان بسيط خدعه بريق الشعارات ولمعان الواجهات ليس إلاّ…
أمامنا طريق طويل طويل وشاق شاق… ولكن يبدو أننا لم نعثر له عن بداية بعد… دوماج…
شكرا لثدّاث ناريف على كل حال…

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock