أقلام حرةمعتقل

محمد جلول معدن الذهب الذي لا يصدأ

خميس بوتكمنت

محمد جلول يعبر عن تمثلات العناد و الصمود لدى الريفيين، و الفاهم الملم بمعادلة الصراع الريف/المركز، أظهر ميدانيا خطاب ضرورة القطع مع المركزية و نادى بمركزة الريف عبر التدبير الموسع للجهات التاريخية فكانت تكلفة ذلك خمس سنوات من حريته إبان الحراك الفبرايري، ظنت السلطة أن بمقدورها عبر اعتقاله تطويع قناعات الرجل و إلجامه فكانت الحصيلة عشرات المقالات للاستاذ جلول من داخل السجن يتمسك عبرها بقناعة التسيير الذاتي للريف بمرجعية اوطونومية، و مقالات عديدة حول التنمية المجالية و أزمة الحكامة و التسيير و فشل الخطاب الرسمي بتسويق اكذوبة العهد الجديد و الانتقال الديمقراطي و المصالحة.
عانق الاستاذ جلول حريته في اوج الحراك الشعبي، فكان أول كلام له هو خطابه التاريخي في معنى الوفاء للارض باعتبارها أماً و إستذكار أهمية القيم الإنسانية في النضال المعقلن و الانطلاق من المصالحة مع هويتنا الريفية لتفادي السقوط في الاغتراب النضالي.
أضفى الاستاذ جلول على حراك الريف بصمة التعقل بخطاب هادئ يجادل عبره أسئلة الذات و الحاضر و انتظارات المستقبل التي يتطلع لها الريفيون، و خصص كل وقته للميدان للحشد بحضوره الوازن في كل الاشكال النضالية.
قضى 42 يوما قبل الجمعة الاسود عندما دقت اللحظة الصفر لانطلاق مسلسل الاعتقالات، دعا الى العصيان المدني ردا على محاولة اعتقال الصنديد ناصر الزفزافي عشية جمعة “خطبة السلطة من فوق المنبر”، و اعتقل في اليوم نفسه و تم نقله الى البيضاء بالهيليكوبتر، ليفاجئ باتهامه بالشروع في مؤامرة و محاولة زعزعة استقرار السيادة و تهديد امن الدولة، تهم سريالية صار الكل يسأل” كيف يمكن لجلول ان يشرع في تنفيذ مؤامرة و هو من كان مسجونا لخمس سنوات؟ “، صك اتهام الاستاذ جلول لوحده كان قضحا لعورة و سوأة الممسكين بملف الحراك و مدى ارتباكهم و خوفهم من هذا الرجل المعاند الاصيل.
رافع الاستاذ جلول طيلة الشوط الابتدائي للمحاكمات بلغة الجمع” نحن” و” شعبنا “، تحدث عن ضمير الدولة و الحلم بالوطن خارج فلسفة ميكيافيلي، رافع عن الرموز التاريخية و الحق المقدس في العدالة الاجتماعية و الكرامة، أبهرت مرافعات محمد جلول الكل بما فيهم الطلفي الذي أمر دون شعور الحضور بالهدوء ” دعونا نسمع للاستاذ جلول” و كذا ممثل النيابة العامة حكيم الوردي بقولة ” جلول و ما ادراك محمد جلول”.
محمد جلول، رجل استثنائي بكاريزما الزعيم، يمتلك قوة سلطة الحضور، خاس آروب سثمازيغت…
رغم كل هذا المسار التراجيدي للأستاذ جلول، ظل يدعو من وراء القضبان الى نبذ الخلاف و الوحدة و البحث في أعمق قيم الانسان عبر التخلص من حمولات السيكولوجيا و الانانية.
محمد جلول لا يزال يرعبهم، فما صرح به لعائلته اليوم باقتحام ادارة السجن لحقل الحميمية الخاص به عبر التنصت على مهاتفاته لأبناءه و تدوين مايقول من طرف الحراس، يعني أن السلطة تخشى حتى من أنفاس محمد جلول.

شكرا لله على عظمة جلول التي تعلمنا كم نحن صغارا أمام عظمة اسمه الذي يجمع خصال الانبياء و المتصوفين و الحكماء و المثقفين و الانسان العاري من مظاهر الزيف الذي يفيض صدقا ..
الحرية و الحياة لمحمد جلول…

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock