أقلام حرة

معتقل السابق جواد الصابري يكتب معتقلي رأس الما

متابعة حراك الريف

منذ إعلان المعتقلين الستة عن خطوة إسقاط الجنسية، وظهور مكالمة ناصر الزفزافي التي تحدث من خلالها عن التعذيب الذي تعرض له أثناء اختطافه، تغيرت الكثير من الأمور وتبعثرت العديد من الأوراق التي كانت مرتبة بعناية في رفوف مكاتب الواضعين لخطط المخزن الرامية إلى تغيير معالم الجريمة والتستر عن مجازرهم وجرائمهم ضدنا كمعتقلين وضد الحراك والمنطقة ككل. كان قبل هاتين الخطوتين كل شيء مرتب بعناية من أجل تمرير تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي وعد بإخراجه للوجود خلال أواخر شهر أكتوبر الماضي، إلا أن ذلك ما لم يحدث، وذلك بسبب ظهور بعض المتغيرات أربكت حساباتهم. بمعنى آخر، أنهم جد محرجين ولم يجدوا الشروط الملائمة لتمريره نظرا لفضح التعذيب والتجاوزات الخطيرة التي مورست ضد المعتقلين، وهذا ما جعل إدارة السجون تدخل على الخط لمعاقبة معتقلي راس الما.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك تخبط كبير تعيشه الدولة وبعض من مؤسساتها التي لم تعد تعرف أي الخيارين تعتمد، أ تعترف بالتعذيب وتقر بوجوده كما حدث مسبقا مع تسريب جزء من التقرير حول ادعاءات التعذيب الذي اكدته مجموعة من الفحوصات والتقارير الطبية لنفس المجلس؟؟ أم تنفي الأمر وتنساق وراء ادعاءات النيابة العامة ومحاضر الفرقة الوطنية لكي تزكي طرح الدولة ولا يظهر هناك أي تناقض في مؤسسات الدولة ؟؟!. بين هذا وذاك يستمر مسلسل التضليل والتهرب من الحقيقة وعدم الإفصاح عما جرى رغم كل التقارير الدولية والمنظمات الحقوقية التي رسمت صورة قاتمة عن الوضع الحقوقي بهذه البلاد الغارقة في القمع والمحاكمات الصورية والتضييق على الحريات العامة.
يستمر التعتيم وإخفاء الحقيقة بغربال الكذب والإفتراء على معتقلين أبرياء ذاقوا كل أنواع التعذيب والتنكيل بهم والتهديد باغتصابهم ومسهم في شرفهم وكرامتهم، عقابا وانتقاما منهم على جهرهم بالحقيقة التي فضحت جرائمهم وفسادهم وتسلطهم الذي خرب البلاد وعاثوا في الأرض فسادا.
إن من يعتقد أن ملف الحراك ومعتقليه قد تم طيه وإقباره بشكل نهائي، عليه أن يراجع حساباته ويرتب معلوماته جيدا، لأنها أضحت اليوم، تصريحات عيزي احمذ وخرجات معتقلينا بالسجون وتدوينات بعض النشطاء العقلانيين، يحسب لها ألف حساب وهي المحرك والمؤثر في سياسات الدولة، حيث لا يمكن الإستهانة بهذا التفاعل الذي يحدث. كما أنها هي المفتاح والظابط لكل تحرك تقدم عليه بعض من مؤسساتها التي تهدف بالأساس إلى إخفاءالحقيقة وإظهار المعتقلين كونهم مجرد مجرمين وفتانين يستحقون تلك الأحكام التي صدرت في حقهم وكل الإدعاءات الأخرى مجرد أباطيل لا أساس لها من الصحة.
لكن، ما دام الإعلام الحر معنا يسلط الضوء على كل نازلة، وصمود عائلات المعتقلين وأبناءها أمام هذه الغطرسة وكل هذا العدوان الغاشم على الريف وعلى أبناءه، فإننا بخير وحراكنا على خير، رغم كل أشكال التضييق والإنتقام التي يتعرض لها معتقلونا داخل السجون من أجل تركيعهم وإذلالهم وتحطيم كل ذرة صمود فيهم، هذا الصمود التاريخي الذي أربكهم وما حسبوا له حسابا. لذلك لن يهدأ بالنا حتى تظهر الحقيقة كاملة وتسطع شمس الحرية عاليا لتنير وجوه رفاقنا القابعين في السجون.
الحرية المطلقة لمعتقلينا الأبرياء

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock