أقلام حرة

معيقات الجهة الحقيقية للريف

بقلم: خالد قدومي

حاولت بعض النخب السياسية المنتمية الى منطقة الريف التسويق لنموذج الدولة المغربية حول الجهوية الحالية المثيرة للسخرية بسبب تكريسها للهاجس الأمني الذي كان الحاسم في تفتيت الريف التاريخي والاثني الى ثلاث جهات صورية تنعدم فيها شروط التدبير الديموقراطي كشرط أساسي للنهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي…الشيء الذي أفرز الحراك الشعبي كجواب عن حقائق ملموسة يصعب تجاهلها.حقائق حول التهميش المطلق الذي تنعدم فيه شروط التنمية الهادفةالى الرقي،نحو الأفضل،بالارض والانسان.
الديموقراطية المزيفة ودورها في تقويض الجهوية.
مازال المغرب يتخبط في سلسلة من التجارب السياسية، تختلف الواحدة عن الأخرى،وفق الدساتير الممنوحة،والتي انصبت جميعها لصالح القصر في صراعه مع الفاعلين السياسيين الذين لم يستفيدوا من سلبيات التجارب السابقة، بل تورطوا في انتاج واقعها المأساوي.فأصبحت تختزل الديموقراطية في مفهومها الشكلي المرتبط بوجود دستور وبرلمان وأحزاب…وهي أيضا ديموقراطية مغشوشة لأنها تحت وصاية وتوجيه الدولة العميقة.الشيء الذي ساهم في تمييع الحياة السياسية خاصة مع بروز نخب طفيلية استفادت من السياسة المركزية التي أحدثت شروخ عميقة في الجسم الاقتصادي والاجتماعي…للمنطقة بأكملها.مما يتوجب الحسم مع هذه الديموقراطية المزيفة في أفق اقرار جهوية حقيقية تساهم في تفكيك مركزية الدولة عبر سن قوانين اللامركزية،سواء على المستوى السياسي أو الاداري.طبعا ،لن يتأتى ذلك الا بالنضال الديموقراطي الذي يراعي المطالب الانية للجماهير حتى تتمكن من تجاوز الوضع القائم القاتم.
الظلامية والجهوية .
من أبرز القضايا الملتهبة والمشتعلة في المرحلة الحالية هي قضية الاسلام السياسي الذي هو نتاج لسياسة ربط المغرب بالشرق وبروز ايديولوجية سلفية ذات تأويل خاص بها للدين الاسلامي، وأيضا بتشجيع من الدولة العميقة لصد المد اليساري الذي كان يشكل خطورة على مصالحها ،ان لم نقل على وجودها، خاصة مع تفاقم الكوارث الاجتماعية نتيجة الافلاس الاقتصادي الشامل الناتج عن سياسة التقويم الهيكلي التي فرضت على المغرب.ومع تراجع اليسار وانخراط جزء منه في الحركة الأمازيغية ، أصبحت الجهوية ضرورة أساسية لصيانة مبدأ التنوع والحق في الوجود والنمو، مما جعلها مستهدفة من طرف القوى التقليدية وعلى رأسها الأحزاب الدينية-الظلامية-التي سخرها المخزن مرارا ،وهذه المرة للهجوم على مشروع الجهوية الحقيقية.فبدأت باصرارها على الخلط بين العقيدة والمواطنة.وحتى تتمكن من فرض هيمنتها الايديولوجية،أصبحت تتعمد القفز على واقع التعدد والاختلاف،من خلال أطروحتها التضليلية القائلة ان الشعب المغربي مسلم وبالتالي فهو يشكل كتلة واحدة.لكن غايتها الحقيقية ضرب مشروع الجهوية الحقيقية التي تقدم أجوبة على حق الجماهير في التعبير عن نفسها ونيل مؤسساتها الديموقراطية .
على سبيل الختام.
منذ بداية-الاستقلال-ألفنا كمغاربة على احتواء المخزن لكل القضايا الملحة من خلال الالتفاف على مشروعيتها،بتأسيسه لاطارات صورية يفرغها من محتواها،بغية تمييعها،والرهان على اندثارها التدريجي في أفق طمسها نهائيا.والجهوية الرسمية لا تخرج عن هذه القاعدة.فمنطقة الريف التي عرفت اللامركزية منذ قرون،سواء مع يسمى ببلاد السيبة أو مع اتحاد قبائل الريف التي شكلت نواة لا مركزية للتسيير والتدبير،تعرض حقها المشروع في الجهوية الموسعة لتقويض ممنهج،ساهمت فيه،للأسف،شخصيات ريفية،نالت ما تستحقه من مكانة في مزبلة التاريخ،بعدما استنفذت دورها القذر اسوة بمن سبقوها-البصري خير مثال-.وتأكد أيضا بالملموس ، تكالب قوى الاسلام السياسي مع الدولة العميقة،خاصة في قبة البرلمان الصوري،لمنع وعرقلة أي تصور متكامل للجهوية وعلى رأسها جهة الريف.هذه الأخيرة تستوجب تأسيس جبهة موسعة تناضل من أجل فرضها على قاعدة برنامج ديموقراطي يشكل ميثاق الشرف لكافة الريفيين.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock