أقلام حرةمعتقل

مقال المعتقل السياسي محمد جلول حول الهجرة

محمد جلول

كثير من شبابنا يحلمون بالهجرة إلى الضفة الأخرى / أروبا التي ينظرون إليها بمثابة الفردوس الغالي والملاذ الآمن، ومن يظفر بالعبور إليها فإنه من كبار المحظوظين وسيكون قد نال الخلاص من كل المعانات وستتحقق كل أمانيه ، خاصتا في ظل جحيم الأوظاع المزرية والحرمان التي يعيشونها في بلادهم
_لذلك يجب أن نقول لهم أن لا يتحمسوا كثيراً لهذا الأمر : لأن الإنسان بعد مدة من الإستقرار في بلاد المهجر يصاب بخيبة أمل ويتلاشى كل ماكان يتصوره قبل الهجرة حيث يفقد المذاق والمعنى من الوجود وسبب العيش رغم كل ماقد يحصل عليه من شروط مادية جيدة، وانا أتحدث عن الإنسان الذي لديه غيرة وطنية وعزة نفس وليس الذي لا يهمه سوى الإشباع البطني والجنسي مثل البهائم…
_إن الإنسان الوطني لا يجد مايطمح إليه من سعادة وراحة البال وإستقرار روحي في بلاد المهجر لأنه يشعر دائما بالحنين إلى الوطن والأهل والاحباب وقبور الأجداد ثم لايمكن أن يعيش بهناء هنالك ووطنه الذي هو بمثابة أمه محتاج إليه ، كما أنه يحس بالنقص والغربة وأنه مجرد كائن إستهلاكي وسط المجتمع الأروبي لأنه لايشاركه الهوية والتاريخ والأمجاد التي يعبر عنها هذا المجتمع ويفتخر ويعتز بها ، ويعيش من أجلها…
_كما يشعر أنه مجرد كائن إنتفاعي وإنتهازي في هذا البلد ، لأن الواقع الذي تعيشه أروبا اليوم من ديمقراطية وحرية وتقدم هو ثمرة نضالات الأروبيين وكفاحهم وتضحياتهم ومجهوداتهم فإذا كان من حقهم اليوم أن يفتخرو بما حققوه من إنجازات ونجاحات… فنحن نريد أن نستفيد من هذا الموجود الذي ليس من صنيعتنا، ولم نبذل من أجله أي تضحيات ، لذلك نفتقد إلى المذاق والمعنى، نعيش مظاهر الحظارة ولكن لا يمكن ان نعيش جوهرها.
لذلك يجب أن يكون هدف الجميع في الداخل والخارج هو العمل والنضال من أجل مستقبل تتحقق فيه الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعي والعيش الكريم في وطننا الذي هو بمثابة أمنا ، الوطن الذي خرجنا من رحيمه والذي سيحتضننا بعد مماتنا.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock