معتقل

مقال بقلم المعتقل السياسي محمد جلول البطيوي من سجن طنجة2

متابعة حراك الريف

-الحرية بلا مسؤولية وإلتزام اخلاقي تعني نفي الحرية
-الحرية تعني اخضاع الإرادة للضمير و الواجب الاخلاقي وليس لسلطة خارجية
-لايمكن ان تتحقق الحرية إلا في دولة ديمقراطية حقيقية

ان عشق الحرية و التوق اليها لزمت تاريخ الانسان على مر العصور، إن لم نقل انها المحركة الاساسية لتاريخه بالنظر الى أن أهم الإبداعات و الأحداث و الثورات الإنسانية الكبرى التي غيرت مجرى التاريخ كتبت بإسم الحرية، وكان هدفها الانعتاق من الظلم و الجور و العبودية، ولازالت الحرية صانعة للأحداث و للتاريخ، فهي لازالت و ستبقى كذلك القضية الأولى وفي أعلى قمة هرم الحاجيات الإنسانية جميعها في العالم باعتبار ان الغاية الأسمى للإنسان هي الخلاص و التحرر من كل ما يكبل إرادته و يعيق أن يكون سيد نفسه و يقرر مصيره، ومن كل ما يكبل روحه.
-غير أنه من الواجب التنبيه أن الحرية لاتعني الهوى و لاتعني أبدا ان يفعل المرء مايريد، وكل ماتقرره مصلحته الشخصية و أهواه من غير وازع و لاحدود كما يحلو للكثيرين ان يفهموها، أو كما يراد تكريس هذا الفهم السطحي و المميع للحرية، فالإنسان ليس لنفسه فقط ولم يخلق عبثا، فهو فرد من الأسرة و المجتمع و الانسانية وما بينها من تجمعات و تنظيمات بشرية، ليس مجرد فرد بل هو عضو من اعضائها، تربطه بأسرته و مواطنيه و الانسانية عامة علاقات وله واجبات و مسؤوليات وإلتزامات إتجاههم و إتجاه الوطن و إتجاه مصير الكوكب بيتنا الذي يجمعنا جميعا.
-فالحرية لايجب ان تعني أبدا أن يتحرر المرء من اي إلتزام اخلاقي او أن يقرر نوعية الوجود الذي يريده بمعزل عن الاخرين و بتجرد من كل مسؤولية مثل هذا الفهم يصبح مرادفا لغياب الحرية، حيث يصبح المرء مأسورا لسلطة اهوائه و أنانيته نقوده وتتحكم فيه على حساب مايمليه الحق و الواجب و المسؤوليات، مما يؤدي الى سيادة الفردانية بشكلها السلبي، وسيادة المصلحة الشخصية و الانتهازية و الميوعة… وما في ذلك من تخريب للمجتمع جراء ما يصيبه من تفسخ و إنحلال و إنحطاط ومعه ضياع الأفراد الذين لامستقبل لهم في ظل خراب مجتمعهم : كما في خلية النحل مثلا، اذا افترضنا ان كل نحلة قررت ان تبحث عن مصلحتها الخاصة وتتحرر من أي إلزام إتجاه خليتها فإن ذلك سيؤدي إلى تخريب الخلية ومعها مستقبل النحل كلها في الخلية. ولكن للأسف فإن الكثيرين لايدكرون هذا الخطر المتمثل في الاستهتار بالمسؤولية و الواجب، أو يدركونه عندما يكون الوقت قد فات على معالجة الامور و إستدراك الغلط. إذن فلا يمكن أن نتحدث عن الحرية بلا مسؤولية
-لذلك فالحرية الحقيقية يجب ان تكون تجسيدا لإدارة الانسان الحرة النابعة من الوعي بما يميله الواجب الأخلاقي و الوطني و مصير الإنسانية ومصير كوكبنا الازرق، فيجعل المرء يقوم بواجباته و مسؤولياته و ممارسة مواطنته بملء إرادته و قناعته و ليس لانها امور مفروضة عليه من سلطة عليا خارجة عن إرادته وقناعته، حيث يجب أن يشعر أنه غير مسخر سوى لما إلتزم به داخليا مع نفسه، و ليس لأية سلطة خارجية تملي عليه ما يتعين عليه قبوله و ما يتعين عليه رفضه وما يتعين عليه فعله. و أي سلوك صادر من غير هذه القناعة لايمكن ان نسميه سلوكا حرا و مسؤولا و مواطنا.
-ولذلك أيضا فالحرية الحقيقية لا يكمن ان تتحقق إلا في اطار دولة ديمقراطية تقوم على الإرادة و السيادة الشعبية تضمن للمواطنين حقهم المكفول في المشاركة الفعلية و الكاملة في تقرير مصير بلدهم حيث تكون القوانين و السلطة التي يخضعون لها صادرة عن إرادتهم و نابعة من قناعاتهم، وما تم المواضعة و الاتفاق عليه بشكل ديمقراطي فيما بينهم، وهكذا ايضا تكون الفرص مفتوحة امام جميع المواطنين و بشكل متكافئ لإبراز إمكانياتهم وقدراتهم وتميزاتهم الفردية فيما يخدم مصلحة مجتمعهم ورقي وإزدهار وطنهم، في هذا الإطار يتنافسون فيما بينهم و يصنعون مشاريعهم المستقبلية التي تمكنهم من إبراز فرادتهم وبصماتهم الخاصة، وهكذا تكون الحريات الفردية غايتها الأساسية خدمة الخير العام والمصلحة العامة و التنافس على من يقدم أحسن الخدمات و الإنتاجات لمصلحة الوطن، هذا مع ضمان حق جميع الناس في ممارسة خصوصياتهم الفردية و الجماعية ولكن في حدود ما لايمس بالعيش المشترك.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock