أقلام حرة

مقال رأي المعتقل محمد جلول حول اليوم العالمي لحقوق الإنسان

المعتقل محمد جلول

فكما انه لا يمكن حجب نور الشمس بالغربال فكذلك لا يمكن لكل الخطابات و الشعارات الرنانة ولا لكل المساحيق التجميلية التي تُبْذَل لتلميع الواجهة ان تخفي الواقع الفادح لحقوق الإنسان ببلادنا والذي يجعل كل محاولة لوصف الوضع تبدو باهتة أمام الفداحة التي ينطق بها الواقع المر لحقوق الإنسان …

_وذلك في ظل إستمرار التحكم المركزي في السلطة والثروة الوطنية والذي يلغي كل أنواع التعددية الحقيقية الجهوية والثقافية والسياسية ويفرض واقعا لا يسمح فيه للمواطن ان يحلم خارج نطاق ما تحدده السلطة السياسية المركزية و نمطها الثقافي وسياساتها الإقتصادية …
_واقع يكرس إستمرار قمع الحريات والحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية لشعبنا ولمختلف مكوناته الجهوية التاريخية الأصيلة ويكرس إستمرار الإعتقال السياسي والفوارق الإجتماعية والمجالية الفادحة بين ثلة مركزية تحتكر كل شيء وأغلبية ساحقة من شعبنا تعيش على الهامش وعلى ما تبقى من فتاة
_نعم أغلبية من شعبنا تتخبط في الفقر والهشاشة والجهل والأمية والحݣرة وغلاء المعيشة وفواتير الماء والكهرباء وإفلاس القطعات العمومية والوعود المعسولة التي تقدم لها في كل مرة ولكن لا تتحقق أبدا مع الإعلان المتكرر عن فشل مختلف المشاريع الإصلاحية وإستنزاف ميزانياتها، التعليم نموذجا في غياب المُساءلة والمحاسبة ، ومع إستمرار إغراق البلاد في المديونية التي يمتصها الريع والفساد وتُسجَّل على عاتق الشعب المقهور …
_لذلك، فما يمكن قوله هو ان بلادنا تعيش حالة إستغراق في الفداحة حتى لا نقول تراجعات، لأنه لا يمكن الحديث أصلا عن حصول إنجاز حقيقي يذكر في مجال حقوق الإنسان حتى يمكن ان نتحدث عن حصول تراجعات ، فكل شيء يبقى مجرد شعارات وإصلاحات شكلية مادام لم تتحقق لدينا بعد تلك النقلة الحقيقة الى الدولة المدنية الديمقراطية الحقيقية والتي تعد الأساس الضروري لقيام حقوق الإنسان وهذا ما يجعل الأمور تراوح مكانها بل تزداد إستفحالة …
_حيث لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان أصلا في ظل غياب الديمقراطية ولا يمكن الحديث عن دولة ديمقراطية في ظل مركزية تحكمية و دستور ممنوح تحت وصاية وتصرف المركز ومن دون أساس تعاقدي حقيقي يتواضع من خلاله الشعب بمختلف مكوناته الجهوية التاريخية على ثوابته وغاياته ، ويشكل إطار للنضام السياسي يشعر فيه كل مواطن انه يعيش في كنف دولة تعبر عن ثقافته ووجدانه وضميره وتضمن له نصيبه العادل من الثروة الوطنية وكل حرياته وحقوقه وعلى رأسها حقه الكامل والحقيقي في المشاركة السياسية و في تقرير مصير البلاد…
_كما انه لايمكن أن نقول أن تجربة ما يسمى بالإنصاف والمصالحة ترقى الى مستوى العدالة الإنتقالية ، لأنها لم تحدث اي قطيعة مع العهد القديم ولم تقطع مع الفساد والإستبداد ثم انها غَيَّبت وتجاهلت ملفات كثيرة وأضخمها ملف فصول الإنتهاكات الجسيمة التارخية لحقوق الإنسان تجاه الريف الكبير وأبنائه وحرمانه من كل حقوقه الإقتصادية والإجتماعية والثقافية المدنية والسياسية …
_مما يجعل كل المعاهدات التي صادق عليها المغرب في مجال حقوق الإنسان تبقى مجرد حبر على ورق

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock