أقلام حرة

مقال للمعتقل السياسي محمد جلول النسب الشريف إفتراء على الدين وشرعنة للتمييز والعنصرية

محمد جلول

_مازال للأسف الشديد هناك خطابات فقهية مدعمة رسميا تشرعن التمييز والعنصرية بين المواطنين بإسم النسب الشريف، بل هناك جهات توزع بطاقات الشرف التي تمنح لحامليها إمتيازات عن باقي الأخرين كما لو ان المواطنين في هذا البلد منهم من يحمل دما وجينات شريفة وآخرون يحملون دما وجينات غير شريفة وفق هذا المنطق…

_لطالما تم إستغلال هذه الأغلوطة تاريخيا للهيمنة والسيطرة على الناس والشعوب عبر دفعهم إلى إحتقار أنفسهم والتنكر لهويتهم وثقافاتهم عندما جعلوهم يعتقدون بإسم الدين المحرف انهم دون الأخرين من أصحاب النسب الشريف المزعومين الذين يتوجب فيهم التقديس والإمتثال والطاعة…
_إن القول بأن الشرف نسب دموي هو تمييز سافر وعنصرية مدانة وأكبر إفتراء على الدين الذي يؤكد تكرارأ ان الله خلق الناس سواسية ولا فرق بين عربي أو أعجمي أو اسود أو أبيض إلا بالتقوى وان ورثت الأنبياء ليس بالنسب الدموي وإنما من يستحق من العلماء الصادقين المتقين و الأولياء الصالحين والمناضلين في سبيل الحق والعدالة… مهما كانت أصولهم ومواطنهم وأزمنتهم…
_لقد أعطى القرآن الكريم عمدا نماذج من أُسر الأنبياء خرجوا عن التقوى ولم ينفعهم نسبهم على سبيل المثال إبن نوح الذي رفض الركوب في السفينة فجعله الله من المغرقين، و إمرأة لوط التي إصطفت مع الظالمين فقدرها الله من الغابرين، وآزر الذي رفض دعوة إبنه إبراهيم فتبرأ منه فكان من الخاسرين…
صحيح أن هناك أشراف وأنذال في المجتمع الإنساني ولكن ليس بالنسب الدموي والوراثة ، حيث أن الشرف يكتسب ويمكن لأي إنسان مهما كان نسبه أو حسبه او موطنه او زمنه أن يكون شريفا، وذلك بالإلتزام والتقوى وجهاد النفس والعمل الصالح وجهاد الظلم والكفاح والنضال وتقديم التضحيات في سبيل الخير والحق والعدالة وما يخدم الإنسانية…

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock