ثقافة

من هو الفنان والمبدع الأمازيغي المخضرم عبد المجيد (ثيرلي)

متابعة حراك الريف

عبد المجيد بليزيد (ثيرليفي صورة حديثة

تقديم : هو القادم من عمق تجربة  فنية غنائية  شاءت إرادة وعناد أعضائها أن تظل إلى اليوم  شاهدة على حقبة فنية من تاريخ ريفنا الحبيب ، لها من ثقل ومميزات ما جعلها ومثيلاتها لحظة متنورة في مسار النهضة الثقافية والسياسية العامة التي وشمت جسد مغربنا الحديث .

إنه مجيد بليزيد المعروف فنيا ب ” ثيرلي” احد مؤسسي  مجموعة” تواتون ” الغنائية سبعينيات القرن الماضي بريف  .

ينحدر من قبيلة بقيوة وباضبط من ” إدسولين” حيث رأى النورسنة  1955 ، ينتسب لعائلتين ذات صيت واسع بالريف : بليزيد واللوه .التجأ في سن مبكرة (11/12 سنة) لاحتراف النجارة مع أمهر الصناع الإسبانيين بالحسيمة وقتذاك .. والذين على أيديهم اكتسب عبد المجيد  قواعد ومهارة حرفته الرئيسية هذه ، حتى أصبح من ” لَمْعلْمينْ” المرموقين في صناعة الأثاث المنزلية ، كما تخصص فيما بعد في تشييد مقصورات البواخر والسفن.. ( حتى بعد تعرضه بداية الثمانينيات ب(المضيق / تطوان )لحادث شغل مؤلم بترت على إثره معظم أصابع يده اليمنى ).

لقد استرعى الفن الغنائي انتباه ع المجيد منذ صغره ، حيث أحب ترديد أغاني عصره : الغربية منها والمغربية الشعبية التي انتشرت ، بشكل ملفت، نهاية ستينيات و بحر سبعينيات القرن الماضي ، وفي طليعتها أغاني الخنافس (Batles  والأغنية الغيوانية وما تداعى عن هذه الظاهرة من نمط غير مألوف مس أسلوب العيش ومظاهر اللباس ضمن ما عرف ب”الهيبيزم “..والتي سرعان ما انخرط في أحشائها ع المجيد حتى عرف بعبد المجيد ” الهيبي” لأسلوب تدبير حياته الشخصية وتسريحة شعره الطويل ..التي لايزال يحتفظ بها إلى اليوم رغم الشيب والسن الذي بلغ منه عتيا  …

ـ  إننا نورد هذه الحلقة الخاصة ب عبد المجيد بليزيد ضمن سلسلة الحلقات المنشورة على صفحات الموقع الإلكتروني لجمعية ماسينيسا الثقافية بطنجة  ، محاولة منا تأصيل البحث والتوثيق لتجربة مجموعة ” تواتون” الغنائية ـ وسواها من التجارب الإبداعية الثرية بالريف ـ من خلال استعراضنا لمسارها الفني كمجموعة أولا، قبل أن يطالها الانشطارالنسبي ، ثانيا، متابعة المسارات الفردية لأبرز مؤسسيها الأوائل ضمن المآل الفني / الغنائي الذي ارتكن إليه كل واحد منهم على حدة ، بعد مضي عقود زمنية عن الولادة الأولى لهذه التجربة..  وهكذا استعرضنا عبر حلقات مسار كل من : عبد العزيز بنحدو (طنجوي) بالدانمارك و بوجمعة أزحاف بإسبانيا و جمال حميد بهولندا ، ومحمد المعكشاوي(الميت).. لنكون اليوم أمام تجربة عبد المجيد بليزيد بالريف الذي انسلخ عن ” تواتون ” سنة 1979  .. ليختبر بعدها العمل ضمن  مجموعات جديدة مثل :  ” ثيمسنا ” و “إروبان”، ثم “ربيوز”  أو ضمن الثنائي : ” مجيد ومحمد لهيت” (التي دامت سنتين ) ثم “مجيد وعبد الحق البنوضي” ، هذا الأخير القادم حديثا من إحدى المعاهد الموسيقية، وجد فيه عبد المجيد معينا على تفجير طاقاته الموسيقية والشعرية ، باعتبار صاحبنا لا يكتب أشعاره كغيره من الشعراء ! وإنما يعتمد في ذلك على سليقة وبداهة الحفظ الخارق الممزوج بألحان استلهم نواتها من تراثنا الغنائي القديم والحديث ، بحيث لا تنفصل عنده القصيدة عن اللحن ، بقدر ما هما توأمان بالولادة.

ناشنين اوجيشي زايسان 

 

ماجد ثيرلي

كان لعبد المجيد حضورا لافتا على المستوى الجمعوي بالريف الذي عرف ذروة إشعاعه بداية وأواسط تسعينيات القرن الماضي عبر جمعيات أمازيغية : انكور (إمزورن)، نوميديا (الحسيمة) ، النهضة وإلماس (الناظور)  وماسينيسا بطنجة ، هذه الأخيرة التي تعرف فيها على تجربة نسائية صاعدة لفردوس ثازيري التي اعتبرها عبد المجيد نموذجا للمرأة التي أضافت لمساتها الواضحة على الأغنية الأمازيغية بالريف تطويرا منها لما أبدعت فيه  سابقاتها من فنانات ومبدعات عبر التاريخ .

وحتى لا يزيد هذا التقديم على حده ، ومن أجل التقرب أكثر من عالم هذا الفنان والمبدع الأمازيغي المخضرم ، نستمع مباشرة لعبد المجيد بليزيد المعروف فنيا ب ” ثيرلي” عبر هذا الحديث المطول الذي أجراه ، في وقت سابق ، مع ذ.  محمد الزياني :أحد رفاقه القدامى في تجربة ” تواتون ” الغنائية  .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

عن بداية مشواره الفني يقول عبد المجيد : أنا غنيت يوم ولادتي ، فالإنسان عموما لمجرد انبثاقه للوجود تراه إما يصرخ   أو يضحك أو يغني كالبكاء …فانا من الصنف الأخير ، فقد استقبلني العالم  مغنيا ..الشيء الذي استأنفته عند بلوغي سن 10  وَ12 بنظمي إزران وترديدها ، انا القابع في أقاصي الريف داخل ورش من أوراش النجارة ، حيث تحدث الآلات لأصوات موسيقية تشد الآذان وتأسرجوارحي .. ويحفزني ، بعد العودة للبيت ، على تطوير تلك الأصوات عبر آلة موسيقية بسيطة من صنعي الشخصي …

فأنا انقطعت عن الدراسة في سن مبكرة جدا وغدا الشارع والمجتمع هما مدرستي الأولى حيث احتككت فيهما مع أترابي من أصدقاء الحي ثم مع ساكنة مدينتي الغالية الحسيمة بمختلف مستواهم الدراسي ومراتبهم الاجتماعية : طلبة أساتذة عمال وبحارة وغيرهم ممن أغنوا تجربتي الغنائية وظلوا دوما دعامة أساسية لاستمراري على ذات المسار.. .

في بداية تلمسي الطريق الغنائي كنت شغوفا بالاستماع للموسيقى والأغاني الهندية من خلال الأفلام التي كانت ترد على قاعتنا السينمائية الوحيدة بالمدينة  ، ثم شيئا فشيئا  مع بداية السبعينيات بدأت مسامعي تلتقط أغاني جديدة ونوعية : كلمة ولحنا : الإخوة ميكري وناس الغيوان وجيلالة وعرباوة وغيرها من التجارب …وكانت تلك هي الفترة التي أيقظت فيها هذه الأغنية الجديدة حماسة الشباب ، على امتداد التراب الوطني ،  لركوب صهوة تقليد هذا النمط الغنائي في شكله ومضمونه الغيوانيين وانتشرت الفرق والمجموعات التي غطت  الدروب والأحياء الشعبية  …  لما شكله  هذا النمط الغنائي من تناغم وانسجام مع ما كان يتوق إليه جيل المرحلة من الانفلات من قيود الضغط الاجتماعي والنفسي وما ترتب عنهما من عقد الخوف والانطواء على الذات… 

ينحدر من قبيلة بقيوة وباضبط من ” إدسولين” حيث رأى النورسنة  1955 ، ينتسب لعائلتين ذات صيت واسع بالريف : بليزيد واللوه .التجأ في سن مبكرة (11/12 سنة) لاحتراف النجارة مع أمهر الصناع الإسبانيين بالحسيمة وقتذاك .. والذين على أيديهم اكتسب عبد المجيد  قواعد ومهارة حرفته الرئيسية هذه ، حتى أصبح من ” لَمْعلْمينْ” المرموقين في صناعة الأثاث المنزلية ، كما تخصص فيما بعد في تشييد مقصورات البواخر والسفن.. ( حتى بعد تعرضه بداية الثمانينيات ب(المضيق / تطوان )لحادث شغل مؤلم بترت على إثره معظم أصابع يده اليمنى ).

لقد استرعى الفن الغنائي انتباه ع المجيد منذ صغره ، حيث أحب ترديد أغاني عصره : الغربية منها والمغربية الشعبية التي انتشرت ، بشكل ملفت، نهاية ستينيات و بحر سبعينيات القرن الماضي ، وفي طليعتها أغاني الخنافس (Batles  والأغنية الغيوانية وما تداعى عن هذه الظاهرة من نمط غير مألوف مس أسلوب العيش ومظاهر اللباس ضمن ما عرف ب”الهيبيزم “..والتي سرعان ما انخرط في أحشائها ع المجيد حتى عرف بعبد المجيد ” الهيبي” لأسلوب تدبير حياته الشخصية وتسريحة شعره الطويل ..التي لايزال يحتفظ بها إلى اليوم رغم الشيب والسن الذي بلغ منه عتيا  …

ـ  إننا نورد هذه الحلقة الخاصة ب عبد المجيد بليزيد ضمن سلسلة الحلقات المنشورة على صفحات الموقع الإلكتروني لجمعية ماسينيسا الثقافية بطنجة  ، محاولة منا تأصيل البحث والتوثيق لتجربة مجموعة ” تواتون” الغنائية ـ وسواها من التجارب الإبداعية الثرية بالريف ـ من خلال استعراضنا لمسارها الفني كمجموعة أولا، قبل أن يطالها الانشطارالنسبي ، ثانيا، متابعة المسارات الفردية لأبرز مؤسسيها الأوائل ضمن المآل الفني / الغنائي الذي ارتكن إليه كل واحد منهم على حدة ، بعد مضي عقود زمنية عن الولادة الأولى لهذه التجربة..  وهكذا استعرضنا عبر حلقات مسار كل من : عبد العزيز بنحدو (طنجوي) بالدانمارك و بوجمعة أزحاف بإسبانيا و جمال حميد بهولندا ، ومحمد المعكشاوي(الميت).. لنكون اليوم أمام تجربة عبد المجيد بليزيد بالريف الذي انسلخ عن ” تواتون ” سنة 1979  .. ليختبر بعدها العمل ضمن  مجموعات جديدة مثل :  ” ثيمسنا ” و “إروبان”، ثم “ربيوز”  أو ضمن الثنائي : ” مجيد ومحمد لهيت” (التي دامت سنتين ) ثم “مجيد وعبد الحق البنوضي” ، هذا الأخير القادم حديثا من إحدى المعاهد الموسيقية، وجد فيه عبد المجيد معينا على تفجير طاقاته الموسيقية والشعرية ، باعتبار صاحبنا لا يكتب أشعاره كغيره من الشعراء ! وإنما يعتمد في ذلك على سليقة وبداهة الحفظ الخارق الممزوج بألحان استلهم نواتها من تراثنا الغنائي القديم والحديث ، بحيث لا تنفصل عنده القصيدة عن اللحن ، بقدر ما هما توأمان بالولادة.

كان لعبد المجيد حضورا لافتا على المستوى الجمعوي بالريف الذي عرف ذروة إشعاعه بداية وأواسط تسعينيات القرن الماضي عبر جمعيات أمازيغية : انكور (إمزورن)، نوميديا (الحسيمة) ، النهضة وإلماس (الناظور)  وماسينيسا بطنجة ، هذه الأخيرة التي تعرف فيها على تجربة نسائية صاعدة لفردوس ثازيري التي اعتبرها عبد المجيد نموذجا للمرأة التي أضافت لمساتها الواضحة على الأغنية الأمازيغية بالريف تطويرا منها لما أبدعت فيه  سابقاتها من فنانات ومبدعات عبر التاريخ .

وحتى لا يزيد هذا التقديم على حده ، ومن أجل التقرب أكثر من عالم هذا الفنان والمبدع الأمازيغي المخضرم ، نستمع مباشرة لعبد المجيد بليزيد المعروف فنيا ب ” ثيرلي” عبر هذا الحديث المطول الذي أجراه ، في وقت سابق ، مع ذ.  محمد الزياني :أحد رفاقه القدامى في تجربة ” تواتون ” الغنائية  

 

عن بداية مشواره الفني يقول عبد المجيد : أنا غنيت يوم ولادتي ، فالإنسان عموما لمجرد انبثاقه للوجود تراه إما يصرخ   أو يضحك أو يغني كالبكاء …فانا من الصنف الأخير ، فقد استقبلني العالم  مغنيا ..الشيء الذي استأنفته عند بلوغي سن 10  وَ12 بنظمي إزران وترديدها ، انا القابع في أقاصي الريف داخل ورش من أوراش النجارة ، حيث تحدث الآلات لأصوات موسيقية تشد الآذان وتأسرجوارحي .. ويحفزني ، بعد العودة للبيت ، على تطوير تلك الأصوات عبر آلة موسيقية بسيطة من صنعي الشخصي …

فأنا انقطعت عن الدراسة في سن مبكرة جدا وغدا الشارع والمجتمع هما مدرستي الأولى حيث احتككت فيهما مع أترابي من أصدقاء الحي ثم مع ساكنة مدينتي الغالية الحسيمة بمختلف مستواهم الدراسي ومراتبهم الاجتماعية : طلبة أساتذة عمال وبحارة وغيرهم ممن أغنوا تجربتي الغنائية وظلوا دوما دعامة أساسية لاستمراري على ذات المسار.. .

في بداية تلمسي الطريق الغنائي كنت شغوفا بالاستماع للموسيقى والأغاني الهندية من خلال الأفلام التي كانت ترد على قاعتنا السينمائية الوحيدة بالمدينة  ، ثم شيئا فشيئا  مع بداية السبعينيات بدأت مسامعي تلتقط أغاني جديدة ونوعية : كلمة ولحنا : الإخوة ميكري وناس الغيوان وجيلالة وعرباوة وغيرها من التجارب …وكانت تلك هي الفترة التي أيقظت فيها هذه الأغنية الجديدة حماسة الشباب ، على امتداد التراب الوطني ،  لركوب صهوة تقليد هذا النمط الغنائي في شكله ومضمونه الغيوانيين وانتشرت الفرق والمجموعات التي غطت  الدروب والأحياء الشعبية  …  لما شكله  هذا النمط الغنائي من تناغم وانسجام مع ما كان يتوق إليه جيل المرحلة من الانفلات من قيود الضغط الاجتماعي والنفسي وما ترتب عنهما من عقد الخوف والانطواء على الذات… 

في هذه الأجواء  1971/72/73 التقينا نحن مجموعة من شباب المدينة : محمد المعكشاوي – الميت- (الذي أقنعته شخصيا بالعزف على القيثار بعد أن كان يعزف على الناي )، عبد العزيزبنحدو (الطنجوي) محمد الزياني وبوجمعة أزحاف  وحميد جمال… ومن بعدهم آخرون ممن أتمموا تشييد صرح هذه المجموعة ، التي سميت ب” تواتون ” ، وبدايتنا كانت بتقليد ناس الغيوان ، وباقي المجموعات التي سارت في ركبها  قبل أن  يتأتى لنا العثور على ذاتنا الفنية الأمازيغية الأصيلة ، بعد تفرغنا بالكامل للخلق والإبداع ضمن مجالنا الغنائي الذي يستمد عنفوانها الجمالي والفني من تراثنا الأمازيغي ، قديمه وزحديثه كما نجده لدى الفنان موذروس ويامنة الخماري وشعطوف وآخرين من الذين كانت أغانيهم تطفح معنى ودلالة  ، تماما كما هي بارزة في موسيقى الشيخ موحند التي اكتسبت لنفسها  جمهورها الخاص …

 فيكفي التمعن في معنى  ودلالة ” تواتون” لنجده يختزل  كل معاني الإقصاء والتهميش والتجاهل واللاّعتراف  الذي يطال هوية وحضارة وثقافة الإنسان الأمازيغي أينما وجد ..

ومن أجل إثبات الذات ، عانينا الكثير ضمن شروط لا تستقيم ونجاح الأغنية أو أية تجربة إبداعية مماثلة عندنا ،  بالرغم من استنادنا ـ كما سلف الذكرـ إلى هذا التراث الغنائي الزاخر والعريق  ..

فحديثنا عن “تواتون” يجعلنا نستحضر تجربة غنائية خطت لنفسها مسارا خاصا ضمن الأغنية الملتزمة التي تغيأت بلوغ أهداف ومرامي فنية وإبداعية تتماهى وآمال وأحلام غالبية الشعب المغربي بمجتمع أرقى تنتفي فيه مظاهر الغبن والاحتقار وتسوده العدالة الاجتماعية  ….

ـ حول أهم التجارب الغنائية السابقة ،

 

 يقول ع مجيد ثيرلي: قبل بروز ” تواتون ” وغيرها ، كانت هناك أواسط الستينيات ، محاولات لبعض شباب المدينة الذين عشقوا العزف على القيثار وتغنوا بإزران الأمازيغية والذين كانت تحتضنهم بعض النوادي و الفضاءات العمومية ، بعدهم مباشرة ظهرت فرقة  berbères experience نهاية الستينيات وبداية السبعينيات و التي، للإشارة ،  لم تكن تغني بالأمازيغية إلا لماما ـ بقدر ما كانت تقلد الأغاني الغربية بشكل حِرَفي ممتاز.. ، بعدها زمانيا ، تواجدت بجانب ” تواتون” مجموعة غنائية شقيقة تعايشنا معا ضمن ذات الشروط والملابسات ، وأقصد بها  ” ثذرين ” التي اختارت لنفسها نمطا موسيقيا أمازيغيا مختلفا   عما ميزنا نحن من طابع غيواني وما ابتلي به من نعوتات وأوصاف ذات صلة بطبيعة المواضيع والقضايا التي كانت تتناولها .. بعد ذلك ظهرت فرق ومجموعات جديدة التي ساهمت بدورها في توفير هذا التراكم الهام الذي تتمتع به أجيال اليوم في مجال الأغنية الأمازيغية..

 

 صورة لتواتون من اليمين إلى اليسار : ( ع العزيز طنجوي ـ م الزياني ، بوجمعية ، عبد المجيد بليزيد)

وجوابا على سؤال ما إذا تناولت أغنية تواتون مواضيع سياسية ؟  يقول عبد المجيد ثيرلي : ” أنا ولدت في السياسة ، فحينما أنشد إزران عن الفتاة ، وعن الحب في شتى تجلياته و عن قضايا اجتماعية مختلفة …فأنا ، إزاء ذلك كله ، أكون فنانا قبل كل شيء ، لكن فنان متسلح برؤية فنية متميزة تستشرف أفق ومستقبل حياة جميلة ومجتمع بديل ، وهو الطموح الذي قد أتقاسمه مع سواي من قوى وتعبيرات سياسية تتوق هي الأخرى إلى تحقيق حلمها في الحرية والديمقراطية ولو اختلفت آلياتنا في ذلك …أنا كفنان ،علي ان أتناول ذلك بأدواتي وأسلوبي الفني الذي ينم عن مدى استلهامي اليقض لهموم وأحاسيس ولأحلام الغالبية العظمى من الشعب… وهو ما حاولنا ملامسته مع بداية مشوارنا الفني من خلال أغاني :  الجيرثا يعذون ـ أهزيت أصميض ، الكاس خمبوش ، ثغراسث ، أذاي القار…      

وحول تجربته الخاصة بعد انسلاخه عن مجموعته الأم  ” تواتون ” ، والقيمة الفنية التي يفترض انه أضافها للوعاء الغنائي الأمازيغي بالريف والمغرب عموما ، يقول صاحبنا : انا لازلت اطمح إلى الأحسن والأفضل ، فمهما حققناه من إنجازات لابأس بها ، إلا أن الطموح ـ  ضمن مجال الأغنية ـ  يظل أوسع بكثير   ، فبعد انفصالي عن تواتون سنة 79(  الذي كان لآسباب موضوعية بالدرجة الأولى، سواء بالنسبة لي شخصيا او بالنسبة لأعضاء آخرين غيري ..فمنهم من أرغمتهم ظروف الهجرة والاغتراب على ترك المجموعة بحثا عن فضاء مغاير يضمن شروط عيش كريم وحياة أفضل ومنهم من قادته متطلبات الدراسة الجامعية خارج الإقليم وغيرها من الأسباب القاهرة ناهيك عما عرفته المجموعة بعد ذلك من مضايقات ومطاردات في شخص بعض أعضائها …) قلت ، بعد الانفصال ، تابعت مشواري تارة بمفردي ، ثم في شكل ثنائي ، وأخيرا ضمن مجموعات جديدة..فأنا مند البداية كنت أشتغل بمفردي وأبدع اغانيَ الخاصة وكذلك كنت حتى مع تواتون ولازلت أحتفظ ببعض هذه الأغاني إلى اليوم من قبيل :  

صورة تضم من اليسار إلى اليمين بليزيد عبد المجيد (ثيرليمحمد الزياني وأزحاف بوجمعة ، في لحظة هيام وحيرة

  أراحيمد أتخزام الدنيا ثراح أتوسار …”

ثكور خعكاز ثراح أتتار ,,

أزتاوي إرمسكين ورجي إتاجار ….

إرمسكين ويعريم خلي ميزي غيفضار 

.وريجي أمتاجر ذنعايم إخطار ….

غير أخسوم ذيازيضن كلشي إفوار 

نتا ربدا يدار أموسرم كّربحار …..

وريجي أمرمسكين كّروسخ إودار ….

أويغ شواي اوبريذ غارجيهتا نسوق 

أفيغ ذين رمسكين ذتاجر بورعشوق 

رمسكين بطاطا  سوكيلو التاجر سوسندوق 

ويجي ثمجاج ويجي ثعتوقث 

صنثث اييثما اصبار روخا يكفاس 

شحار غايك رمسكين إتعيش صوماواص ….

في 03/04/77 كنت مع الأخ الزياني نشتغل على أغنية :

تواريغ أصميض إخياق رانتا…..

إتزبزيب خيذورا إكسي إنطا

اتراغا إربروق أدرقنت أونزا 

اذكمرانت إرحساب ذمنيقيمن إرعما إلخ

 وبما ان هذه الأغنية لم تكتمل في إبانها، فقد تابعت ذلك بمفردي لإتمام  أهم عناصرالقصيدة  التي غنيتها ضمن ألبومي المسجل أواسط التسعينات بعد أن غيرت مقدمتها كالتالي :

إصوضد أصميض إصوضد أخايقاس 

إوذان ندشار إينو يكفانغ زكّيضس

أصميض ما را يصوض أسنكّ الصور إنس 

   وقد حاولت ان أستوحي لحنها من صوت الرياح ذاتها

حول أهم الأدوار التي كان يؤديها بمجموعة “تواتون”  يقول : في تواتون كنت أنقر على البندير ، (علما أن هناك من يتقن اللعب على البندير وآخر يكسر البندير) . فنحن الأعضاء المؤسسين، التقينا على هم مشترك ، وكنا : أنا والزياني وبوجمعة نهتم بنفس الآلة، لكن الاعتماد اساسا كان على أصواتنا الحادة نحن الثلاثة…وكان همنا اساسا هو إيصال الكلمة البليغة والدالة والمؤثرة في أرقى مقامها الصوتي والموسيقي ، اعتمادا على إيقاع البندير : (هذه الآلة التقليدية /التراثية بالنسبة للريف ، احتلت كذلك مكانة مرموقة ضمن الأدوات الغيوانية ، وهي من الأدوات الموسيقية الأساسية التي ظلت رمزا للعشق الموسيقي والغنائي بالريف ، إلى حد أنه نادرا ما نجد بيتا من بيوت البادية خاليا منهافبالرغم من تميز أصواتنا  من فرد لآخر، إلا انها تندغم في انسجام نغمي رائع  ،  وهو ما تعكسه اغاني تلك المرحلة  :” ثغراسث نتامنت ” و” أذاي القار” … وغيرها من الأغاني التي روعي في أدائها التماهي مع الأداء التراثي الأمازيغي الأَصيل كما عند “ثبريغين ” عبر ” رلا بويا نرمراح ” ،  وقد ساهمت في تلحين بعض هذه الأغاني إلى جانب أعضاء آخرين .. وكنا نتقاسم هذه المهام بروح أخوية ورفاقية محكومة بهاجس الإبداع الفني الخالص. كما الأمر مع مجموعات مماثلة تواجدت بها بعد ذلك  .

  وعلى ذكر هذه المجموعات ، يقول عبد المجيد : بعد تجربة ” تواتون ” اندمجت بداية الثمانينات مع مجموعة” ثيمسنا ” و “إروبان”  التي لم أستقر بها طويلا ،  لاعتبارات فنية بحثة ، بحيث لم ينفك الإخوة في هذه الأخيرة من التغني بالحبيبة  ضمن سياقات مبتذلة تفتقر إلى الحس الفني العميق والصادق ، مما دفعني إلى  خلق مجموعة بديلة هي ” ربيوز”  وحاولت أن أسير بهذه التجربة الجديدة  إلى الأمام ، لكن دون جدوى ، بعدما تأكدت من تباين وتعارض همنا الفني ، فغادرت مرة أخرى هذه المجموعة  التي عمد أعضاؤها بعد ذلك ، مع الأسف ، إلى تسجيل مجموعة أغاني من إبداعي الشخصي ، دون علمي …

اليوم أشتغل بمفردي ، كما بدأت مشواري الغنائي صغيرا ، كنت تلميذا ثم طالبا ..وبعد هذه التجربة الطويلة والغنية ، يصح لي القول بأنني أصبحت أستاذا في مجال الثقافة الأمازيغية و الأغنية تحديدا.. وفي هذا الإطار ، أنتجت عدة أغاني منها :” ياخ أشيغام نوار” ، ”  سيور أيورينو ” ، “أبريذ أسنانن” ، “ياخ نكا أوار أنمساكار”، ” تقاذيغشم أثموث إينو” ، ” خسينانغ رفقي” ، ” أنندا تمارا انفغ أبارا”  ، ” تواريغ أصميض إخيق رانتا ” ، “إصوضد أصميض إصوضد أخيقس” ، ” أمونينغ ذاموني” وغيرها 

فأغنية ” أشيغام نوار”  اختلف حولها الكثيرون ، منهم من تمثلها تباكي مناجاة الحبيبة وآخرون جعلوها نداء للأم ، كناية على الأرض/ الوطن  وصنف ثالث يربطه بنداء الوطن لوقف جحيم الهجرة والمغامرة علما أن هذه الأغنية غنيتها لذاتي أولا قبل أن أقدمها للجمهور كذلك كانت أغنية ” سيور أيورينو”  هي نتاج معاناتي الشخصية ضمن محيطي العائلي والمجتمعي والتي يقول مطلعها :

اسيور أيور إينو، مراي ويجان أينو …..

مراي ايورينو مراي أبريذ إينو 

ذشك إذاي إعذمن ذشك إذيي يخسن 

خرجروف نرمحاين أنيري ذاوماثن …..

أنج أساقسي نربروق أنج أسقسي ونزار 

أنج أسقسي نربحا أنج أسقسي وغزا 

أنخس من اجان ذشمرار ،أنسو زكّمان نرعنصار 

إذيسو وور إينو أذسوان را ذوراون 

ثزيري أكينغ ثفاح ، بنعمان إكذناغ يشضاح  ….

مشا وني يجان ذرباز إكينغ إراح أروسط نرمراح 

ستيذت أذينيغ ، مين ما خسغ أثينيغ 

ستييذت أذخساغ ون ماخسغ أثخسغ 

اغاني الفنان ماجد ثيرلي

 

من إعداد وإنجاز محمد الزياني

موقع جمعية ماسينسا

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock