الريف بعيون الريفيين

من يكون محسن فكري؟

متابعة حراك الريف

محسن فكري أو كما لقب من الجماهير الشعبية بشهيد الكرامة، إبن مدينة امزورن بالريف عانق الحياة في سبتمبر 1985، داخل أسرة ريفية من الطبقة المتوسطة، والده كان يعمل بمجال التدريس، وقد عانق الشهادة يوم 28 أكتوبر 2016 بالحسيمة طحناً في شاحنة نفايات عن عمر 31 سنة، بعدما قام رجال الشرطة برمي أسماكه في شاحنة، وأمر أحدهم بطحنه تحت عبارة ” طحن دين مو “.

ماذا عن حياة الشهيد؟

الشهيد محسن فكري، رأى النور بمدينة امزورن وسط عائلة متوسطة الدخل، والده معلم وأمه ربة بيت، وهو الابن السادس من بين 8 أشقاء في العائلة، ويعتبر المعيل و المتكل عليه الأول في تدبير أمور العائلة خاصة بعدما أحيل والده على التقاعد، انقطع محسن عن الدراسة في السنة الاولى من التعليم الثانوي، حيث كان يدرس بإحدى ثانويات “إمزورن”، وعمل بعدها مساعداً لأحد تجار المدينة في مجال تجارة السلع والمواد الغذائية، بعد ذلك قرر الالتحاق بمعهد تكنولوجيا الصيد البحري بالحسيمة، حيث حصل منه على دبلوم بحار، وبعده إلى تاجر سمك موزع على تجار السمك بالسقيط .

 

كيف حدث القتل؟

تعود وقائع الحادثة إلى يوم الجمعة 28 أكتوبر 2016 بعدما صادرت السلطات المخزنية بمدينة الحسيمة سلعة الشاب، محسن فكري، بحجة أن السمك الذي كان يبيعه ممنوع صيده، وبعدما صادرت منه سلعته ورمت السمك في شاحنة الأزبال، و كخطوة احتجاجية صعد الشهيد محسن و رفاقه إلى شاحنة الأزبال لمنع عملية إتلاف السلعة ، لكن حسب شهود عيان فإن ممثل السلطة المسؤول عن العملية أعطى تعليمات بتشغيل آلة الطحن بالرغم من علمه لوجود الشباب هناك ، و قد تمكن أصدقاء محسن فكري من القفز و النجاة من الموت ، إلا أنه لم يتمكن من ذلك لأنه كان ممدداً داخل الآلة التي سحقته بسرعة كبيرة و لقي مصرعه في الحال امام أعين ممثل السلطة الذي لم يحرك ساكنا .

 

بعد الفعل الشنيع، رد فعل ريفي حضاري.

بعد الحادث الأليم، خرج العشرات الألاف من الريفيين في مسيرات عفوية في جنازة الشهيد، مرافقين إياه إلى مثواه الأخير، بعد ذلك ستتوالى الأشكال الإحتجاجية التي اجتاحت التراب الريفي من جنوبه إلى شماله و من شرقه إلى غربه، حيث عبرت عن لحمة الريفيين فيما بينهم كما بينت التضامن الذي يميز الشعب الريفي الذي يظهر في أوقات المحن.

 

الإحتجاجات كانت خارج التراب الريفي، في المغرب و بلدان الإتحاد الأوروبي، حيث خرج الريفيين و غيرهم منددين بتهاته الجريمة النكراء التي تعبر عن إفلاس النظام السياسي المغربي، هاته الإحتجاجات التي قوبلت من طرف الإعلام العالمي باهتمام متزايد، ليس فقط من حيث كم المحتجين بل تم الإهتمام بالكيفية التي احتج بها الشعب الريفي التي تعبر عن رقيه و وعيه.

ماذا بعد ؟

على الشعب الريفي أن يعي أن الحكرة و القهرة هي من الممارسات اليومية التي يقوم بها النظام السياسي المغربي المتعفن، لذلك فالقطيعة معها لابد من أن يمر بقطيعة مع النظام نفسه، و التفكير في بديل سياسي وطني يكون أبناء الريف هم المشاركين فيه، و الدولة الريفية الديمقراطية في البديل السياسي الحقيقي لدولة العدالة و المساواة والأخوة.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock