أقلام حرة

نبيل احمجيق

خميس بوتكمنت

نبيل أحمجيق ، أن نصفه بالدينامو فذلك توصيف ناقص أعرج لا يعبر عن صورة نبيل الكاملة ، صحيح أنه لعب محوريا و خصوصا في تجميع الرؤى و التوافقات و الوساطة التي حصنت الحراك من الخلخلة في بعض الاحيان ، لكن لنبيل دور آخر رمزي يعبر عن الطاقة و السلم ، رمزية أقرب لتمثلات السلام إكتسبها عبر توظيف لغة الجسد و دلالات الحركة و ما لها من تأثير على المتلقي ، هذه القوة الرهيبة في التأطير عبر الاشارات و التعبيرات الجسدية هي سمة نبيل تعبر عن السلم الاسري الذي نشأ فيه ، لذلك فبمجرد ان تلمحه من بعيد قد تحبه دون ان تحدثه ، يكفي فقط ان تراقبه عن بعد و هو يسير او يبادل السلام ، ستجد أنه يقوم بفتح أذرعه ليحضن المتلقي قبل ان يحتك جسديا على بعد مترين او اقل بقليل ، و عندما يصافح باليد لا يكتفي بالبروتوكول الافقي للمصافحة بل يقلبها بعدها الى شكلها العمودي و قد يختمها بتجميع قبضته ليداعبك بها على صدرك في جو بهيج تعبيرا عن محبة فياضة ، هذا السلوك ينتج التأثير على المتلقي و إبهاره و يخلق أريحية كبرى على مناخ عملية التواصل .
نبيل يمكنه ان يستقطب الفرد او يشعره أنه محق في الطرح و الرأي بلغة الجسد دون ان يتكلم ، يمكن ان تسير باقتناع في مسيرة يتواجد فيها دون ان تعرف تفاصيلها إذا صادفت نبيل في الطريق قبل الانطلاق ، يمكن ان تقول انه محق قبل قراءة المطالب و الاستفسار عنها فقط ستقتنع بمجرد الارتياح و استشعار الثقة و الصدق و انت تراقب حركاته ، لا يمكن ان تكون بشاشته و بسمته التي لا تفارقه و سيالات الحميمية التي يشيعها في محيطه إلا ان تكون دليل الثقة و صدقية الرجل و صفائه ، لهذا كله كنا نلاحظ انه بمجرد ان يرفع يده يصمت الجميع دون الحاجة لمطالبتهم بذلك في مكبرات الصوت ، كان الناس يفعلون ذلك جراء القوة التأثيرية لتعبيرات جسده و حركاته ، و عندما يتحدث يضيف النبل و الوقار و الذكاء و توسع هالة إطلاعه فيزيد بذلك تأثيرا على قوة تعبيره الجسدي و سيجعلك تبرمج مواعيد أخرى للقاء و الحضور و التواصل اقتناعا أن موعد واحد لا يكفي و تقتنع بأهمية الحضور في المحيط الذي سيتواجد فيه هذا الرجل …
نبيل ماكينة اخلاقية و قيمية و قوة تواصلية رهيبة تجمع الصدق و النبل و اللطف و المرح و تعلمك الانضباط و انت تلاحظ انتقالاته من المرح و السخرية و الضحك الى الجدية و الصرامة حسب الظروف و ما تفرضها … هذا كله يعود الفضل فيه الى بيئته الاسرية و المحيط الذي تربى فيه ، إذ عندما تستجمعه كفرد و تمزجه بصورة أمه أمنا عالية بوقارها و الحب الوهاج من وجهها و هي في لحظة أزمة و رغم ذلك لا يبدو لك الانكسار فيها بقدر ما تسطع لك مكامن القوة و الثبات و يبدو فطرية الشموخ التي لا تقبل الانكسار و الاعوجاج ، و تمزج ذلك بتشارك إخوته محمد و طارق في صفات البسمة و الحشمة و اللطف ،ستدرك معدن نبيل و كيف وثق فيه الناس و احبوه بصدق دون ان يصادقوه او يلازموه زمنيا .. كانت لنبيل سلطة الإبهار عبر وظيفة الجسد و الحركة و هي ميزة فريدة اتسم بها …
الحرية لنبيل و الحرية لكافة و جميع ابطالنا …

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق