دراسات وأبحاث

نداء من الأمير عبد الكريم الخطابي إلى أهل شمال إفريقيا

متابعة حراك الريف

القاهرة 10 نوفمبر سنة 1954

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى أهل شمال إفريقيا ، من علماء وأعيان وتجار وفلاحين وشيوخ وشبان . وبعد فإن هذا الذي يتكلم إليكم اليوم هو جندي من إخوانكم ومن قدماء المحاريين يحييكم أكرم تحية ، ويدعو لكم بكامل التوفيق ويوصيكم في هذه الظروف الدقيقة الحاسمة بالكلمات الآتية : أيها القادة الثائرون . أيها الضباط والجنود المكافحون . أيها الشعب الكريم إليكم أيها المكافحون أوجه هذه الكلمة بمناسبة قيامكم للدفاع ضد الطغيان وضد جماعة من الفرنسيين ، خرجت عن كل القوانين السماوية والأرضية ، ودأبت على التمرد والخروج عن الحدود المفروضة على الإنسان في معاملة أخيه الإنسان ، وجعلت تتحدى وتستفز وتتحرش بكل الوسائل بعد ما سلبتنا كل شيء ، وبعد ما تکرر إعتداؤها . هذه الجماعة لا تعرف قيمة للكرامة الإنسانية ، ولذلك داست حرمة أهل البلاد ، وعذبتهم بكل ألوان العذاب . لقد حان وقت تصفية الحساب أيها الإخوان المجاهدون إن هذه الجماعة الفاسدة لا ينفع معها إحسان ولا يفيد معها صبر ولا تعترف بشيء إسمه الخير من أي إنسان ، فأفراد هذه الجماعة من الفرنسيين الذين سموا أنفسهم المعمرين
2 قد أطلقوا العنان لطغيانهم واعتدائهم حتى نفذ الصبر الذي كان يتذرع به الصابرون ، التأخير ما حدث اليوم حقنا للدماء ومحافظة على الأرواح ولكن إلى متى ؟ أما وقد نفذ الصبر وطال عهد الطغيان والفساد وصارت الحياة مع هذه الجماعة لا تطاق ، فقد نهضتم للكفاح والدفاع وأطلقتم صفارة الإنذار ليعلم الطغاة أنه قد حان وقت تصفية الحساب ، ولتعلم الجماعة أن أهل المغرب يصبرون ولكنهم أباة الضيم وليسوا بجنباء . المستعمرون أجبرونا على الانفجار أيها الأبطال المكافحون في تونس والجزائر ومراکش لقد حان الوقت لتسمع جماعة الاعتداء الصوت الذي بحثت هي نفسها على سماعه ولتفهم ما يجب أن تفهمه بلغة القوة الصريحة . أيها الإخوان الجزائريون نحن جميعا ما كنا نود في يوم من الأيام أن تصل الحالة في شمال إفريقيا إلى هذه المرحلة الدامية ، ولكن رغبة جماعة المفسدين من الفرنسيين في التي جعلتكم وجعلتنا جميعا نتنفجر ، فنهضتم تدافعون هذا الدفاع المبارك المجيد ، ونزلتم إلى الميدان الذي تريده الجماعة الضالة جماعة المحريين الذين سموا أنفسهم معمرين ، ومعهم بعض أنصارهم وشركائهم الموجودين في فرنسا ، والذين تآمروا على بلادنا فهنكوا حرماتنا هتکا مريعا ، وسلبوا أموالنا ، وقتلوا رجالنا وأمعنوا في القتل والإبادة والمحق كلما وجدوا فرصة وكلما سنحت لهم سانحة . لا مفاوضة بعد اليوم أيها الإخوان المكافحون في المغرب العربي كله اتحدوا وكونوا صفا واحدا ولتتحد قلوبكم قبل أبدانكم ، وأجعلوا من هذه الحركات التحريرية كفاحا اجماعيا ، كما جعل أعداؤكم الظلم اجماعيا ، إنهم ظلموكم جميعا فقاتلوكم جميعا حتى تطردوهم من بلادكم ، وقد أفنيتم ، أعمار کم 3 معهم في السلم والمفاوضات السلمية فلم ينفعكم ذلك شيئا ، فسدوا معهم باب المفاوضات واجعلوا شعاركم لا مفاوضة بعد اليوم ، واعلموا علم اليقين أنهم لا يثقون یکم سالمتم أو حاربتم ، فلا تثقوا بهم ولا تجعلوا معهم عهدا ولا ميثاقا . بسوء العاقبة إن تريد أن نعيش أحرارا أيها الإخوان المكافحون طالما حذرنا هذه الطائفة المعتمدة على الطغيان والظلم ، أنذرناها هي استمرت تتحكم في مصير أهل شمال إفريقيا ، ولم تترك البلاد لأهلها ، وكررنا مرارا على أسماعهم بواسطة الصحافة ، إننا لا نريد إلا أن نقف على أقدامنا ونعيش في المستوى الذي تعيش فيه بقية الأمم الحرة ، ولكن جماعة الطغيان والضلال قد أصمت أذانها عن سماع كلمة الحق ، وسدت على نفسها باب الحكمة والرشد والخير . الشعب الفرنسي لا يريد حريا اتحدوا ورتبوا صفوفكم ولا تسمعوا لما يعرضونه عليكم من المهادنة فما هي إلا خدعة و تحليل وتضليل وكسب الوقت ، وما هذه الأشياء إلا حيلة تدل دلالة قاطعة على عجز هذه الجماعة وخوفها وعنوان من عناوین مصيرها الأسود النهائي . تأكدوا أن شعب فرنسا لا يريد حربا ولا يذهب إلى حرب فهو يعلم أن جماعة الطغيان عدوته أيضا لأنها تخدعه كما تخدعنا بالكلام المعسول الخادع ، والشعب الفرنسي يعلم أكثر من غيره أن هذه الجماعة ، تلعب بحياة الجميع لتعيش وحدها في الرفاهية . كلمتي إلى أهل تونس وإلى الجنود في جيش فرنسا إن جماعة الضلال من الفرنسيين يحاربون بما يسمونه المفاوضية ليخدعوا الشعب التونسي ، وغايتها من هذا هو فصل المكافحين التونسيين عن إخوانهم 4 الجزائريين والمراكشيين وسحبهم من ميدان الكفاح ، فلا تثقوا بكلمتهم ولا بوعودهم فأنتم تعلمون مصير أربعين من المجاهدين ( القلاقة ) منذ بضع سنوات فقد استنزلهم الفرنسيون بالأمان ثم خدعوهم وقتلوهم عن آخرهم . أما كلمتي إليكم أيها الجيش المغربي من التونسيين والجزائريين والمراكشيين الموجودين في الجيش الفرنسي فهو أن تمتنعوا عن مقاتلة إخوانكم الذين قاموا لطرد الطائفة الباغية . فقد علمتم أن إخوانكم الجزائريين قد قاتلوا مع فرنسا في حرب القرم وقاتلوا أيضا في حرب السبعين ضد الألمان في جيش قابليون الثالث وقاتل أهل شمال إفريقيا كلهم في الحربين العالميتين الأولى والثانية وفتحوا لفرنسا مدغشقر والهند الصينية ، وتمتعت الطائفة الباغية بخيرات هذه البلاد يثمن دم المغاربة ، كل هذا لم يجعل هذه الطائفة أن تتطلب كلمة شكر لهؤلاء التعساء الذين قاتلوا من أجلها وخسر وهم لتربح هي إلى الفرنسيين الأحرار إلى طائفة الاستعمار تريد أن تبقى في شمال إفريقيا إلى الأبد ، وقد حان الوقت لتعلموا يا أهل شمال إفريقيا هذه الحقائق لتعلموا ما يلزم عمله وهو طرد الطائفة الباغية ، أما أنتم يا أحرار فرنسا فقد حان الوقت أيضا لأن تقولوا كلمتكم لإنقاذ سمعة فرنسا بل لإنقاذ فرنسا تفسها ، لا من أهل شمال إفريقيا بل لتنقذوها من عدو فرنسا الحقيقي ، وهو هذه الجماعة التي تعبث بشعب فرنسا حسب أهوائها ، واعلموا أنه لا يصلح لكم بحال من الأحوال السكوت والإغضاء ، بل يجب عليكم أن تفعلوا ما فعله أحرار الأمم الأخرى القوية الأبية وأن تكفوا شر هذه الجماعة الظالمة عن أهل شمال إفريقيا . 5 وكلمتي – أخيرا – إلى الموظفين والساكنين يجب – أيها الإخوان أن تعلموا أن إخوانكم المكافحين إنما يعملون لمصلحة الجميع وليس غرضهم الإنتقام من أحد ، وأنهم لم يثوروا على الفرنسيين لأنهم فرنسيون ، وإنما ثاروا على الظلم الذي تعانونه جميعا من الطائفة الإستعلالية . وأنتم تعلمون أن أكثر هذه الطائفة ليست فرنسية ، ولم تجمعهم مع بعض الفاسدين المفسدين من الفرنسيين إلا المصلحة المادية في استغلال أرضكم وامتصاص دمائكم . فالواجب عليكم أن تشدوا أزرهم بكل ما يمكنكم ولو بالكلمة الطيبة ، واحذروا من شياطين الإستعمار أن يلقوا بينكم العداوة والبغضاء ، ثم يقتلوا بعضكم بيد البعض الآخر ، فإنما هم أعداؤكم جميعا ولا تظنوا أنهم يرضون عن واحد منكم ولو خدمهم بدمه وماله ، والدليل القاطع هو أن عشرات ا الآلاف أبنائكم وأبناء أمتكم ماتوا في سبيل هؤلاء ، ثم لم يكافؤ وهم ولو بكلمة شكر . أيها الإخوان هذه نصيحتي إليكم وهي صادرة عن قلب محب لكم مخلص القضيتكم ، ولذلك تسمعونها بلغة بسيطة خالية من التكلف ، وقد سبقكم صاحبها إلى هذا الميدان وإلى الثورة على الظالمين أعداء الحق وأعداء الإنسانية .

محمد عبد الكريم الخطاب القافية 10 نوفمبر سنة 1954

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock