معتقل

نص رسالة المختطف عبدالحق الفحصي 10 سنوات

عبد الحق الفحصي

يا لمحنتي في هذه السجون المظلمة التي لا مكان فيها لضعفاء القلوب بين اربعة اسوار في زنزانة مغلقة :زنزانة مغلقة علي لا اعرف الليل من النهار واليوم من الغد وهنا حيث تمر الدقيقة كالساعة والساعة مثل اليوم الكامل ولا طعم للحياة الكل غرباء ومجرمين مع من ستتكلم لا يعرفون إلا لغة السجن من يؤنسك، ومن سيحن عليك وكأنني في صحراء قاحلة فلا تمر علي ثاتية إلا وأفكر في أمي التي تعاني أضعاف معاناتي واشتقت لأبي ولتوصياته التي لم أعرف قيمتها إلا بعد فوات الاوان وافتقدت إخواني واخواتي وأصدقائي الاوفياء.
لقد تناثرت صور قبيلة ايث اوريشش الهادئة المحبوبة التي كانت في ذاكرتي وبدأت أنسى الشوارع والاحياء واسماء الاماكن إنني وحيد في عالمي الجديد أنادي ولا أحد يسمعني مثل فرخ طائر البلبل الذي انزلق من عشه وعجز عن التحليق بعدما كان متأكدا من جناحيه لكنه نسي أن الوقت فحصل في الاسفل مع السفلاء،إنني معزول عن عالمي الذي كنت أعاني فيه من خبث السياسة الممنهجة من طرف الدولة اتجاهنا واتجاه أرضنا الطاهرة ولم اكن املك إلا الحرية النسبية وهي القلب النابض للحياة وقد سلبني النظام المغربي إياها،وانا في هذا السجن أسأل نفسي كل يوم ماذا فعلت ليتم الزج بي في هاته الحفرة وقد يقول بعض العبيد أنني فعلت كذا وكذا؛نعم قد فعلت لقد طالبت بحقنا في العيش الكريم لقد ناضلت من أجل مطالب حقوقية ليستفيد منها الجميع لقد رفعت رأسي من بين كل الراكعين وقلت لا للظلم ولا للحكرة ولا لارتكاب الجرائم في حق ابناء الريفولا لإهانة كرامة وعزة وشهامة ابناء وبنات الريف لا ولا ولا وألف لا ماذا غير هذا وحتى المراكيز الذين حكموا علي في العلن وأمام الملأ يعرفون ويعلمون أنني بريء من الاساطير الخرافية وجهت إلي لكي يطبقوا علي العقوبة باسم القانون أعني قانون الغاب أحكام جائرة تصدر في حق معتقلي حراك الريف تفكرني بأحكام قريش التي قرأت عنها في بعض القصص العروبية القديمة أيام زمان،ومباشرة بعد اعتقالي من طرف الفرقة اللاوطنية.
تم إيداعي في سجن الحسيمة السيء الذكر من بعد ذلك تم ترحيلي إلى سجن مدينة جرسيف الاسوأ ذكره ومن ثم تم ترحيلي إلى حيث أتواجد حاليا بوركايز بفاس جحيم بكل ما تحمل الكلمة من معنى وهذه السجون هي آخر ما وصلت إليه الدولة في مجال التنمية وانجاز المشاريع الهادفة،وكيف لا ونحن في دولة الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والعدل والمساواة…غائب كليا في البلاد موجود فقط في الاوراق وتتفاخر به الدولة في الحافل الدولية والمؤتمرات العالمية والاشهارات التلفزية على قنوات الصرف الصحي …ويبقى مفهوم دولة الحق والقانون افتراضيا في ارض الواقع لا يوجد ما يتم التشهير به…مغيب كليا ربما لست الوحيد الذي يتعجب لهذه المسألة، وكيف لدولة أن تفعل كل هذا العذاب لحفدة الأمير محمد بن عبدالكريم الخطابي؟ وكيف لهؤلاء المسؤولين أن يقوموا بهذا الخبث مع أبناء من أنقذوا الوطن وحرروه من براثين الاستعمار ومن أهوال المخططات الإمبريالية في القرن الماضي ومن لا يعرف التاريخ فليبدأ البحث.
وقد يعتبر بعض الجهلاء من الريفيين كلامي هذا فارغاً أو ربما القضية التي سجنت من أجلها لا تستحق كل هذا، والبعض الآخر سيقول ما شأنه وهو لايزال شاباً ومن عائلة ضعيفة وبالاحرى كان علبه أن يغيل عائلته ويكسب قوته ويسبق مصلحته.
نعم إني أوافقك الرأي لأن الدولة مركزة دائماً أن نبقى هكذا مثل البهائم نبحث فقط عن ما نأكله لأنها دئما تسعى أن يبقى الشعب اميا وجاهلا دائم الاشتغال في البحث عن ما يسد به جوعه ومن أين سيأتي بمصاريفه اليومية، وذلك لكي لا يكون الوقت لهذا الشعب ليثور على أوضاعه وكما يقال الطبقة الكادحة لا تثور وكذلك الطبقة الغبية.
والله إن الدفاع عن حقوق الكادحين والنضال المبدئي الذي ينبع من القلب يغذي الروح والله إنه يمنح القوة والشجاعة لمن يسلك هذا الطريق، فلن تعود تهمك الماديات والمسائل الحياتية المغربية التي لا شأن ولاقيمة لها في نهاية الأمر، فالإنسان يعيش ليموت ليعود إلى ربه فلماذا لا يقضي الذي أنعم الله به عليه بالدفاع والوقوف في وجه الطغاة، وفي فعل الخير.
متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock