أقلام حرةمعتقل

نعلن صرختنا الإستنكارية للعالم جراء مايتعرض له الريف والريفيون من اضطهاد وحرمان وتفقير وتجويع وتهجير

الأستاذ محمد جلول

_إن كل الأخبار التي تَردنا من عائلاتنا بالريف الأوسط تؤكد أن المنطقة تعيش حالة كارثية في ظل أوضاع إقتصادية واجتماعية مزرية وخانقة وشاملة غير مسبوقة بالنسبة للأجيال الحالية، حيث بات الريفيون وبشكل جماعي على حافة الفقر المذقع في ظل الركود الشامل والبطالة الشاملة…
_وهذا الوضع الذي بات يعيد إلى الأذهان سنوات المجاعة أو بالأحرى سنوات التجويع التي عاشها أجدادنا خلال الأربعينيات من القرن الماضي بسبب مخلفات الحرب الإستعمارية والحصار الجماعي ضد الريف أنذاك…
-هذا الوضع بَلـغَتْهُ المنطقة اليوم بهذه الحدة بعد أن تراكمت عليها فصول من الإنتهاكات الجسيمة للحقوق الإنسان ، والسياسات الإقتصادية المركزية الضالمة للنظام المغربي والتي لم تعمل فقط على حرمان المنطقة من المشاريع الإقتصادية الإنتاجيةوالصناعية التي من شأنها خلق فرص الشغل لأبناء المنطقة والنهوض بالإقتصاد المحلي…
-بل عملت على الإجهاز الممنهج على مكان أصلا من أنشطة إقتصادية متواضعة بالمنطقة، وعلى رأسها قطاع البناء الغير المهيكل والذي كان أهم قطاع يتمعش منه أبناء المنطقة ويساهم في إنعاش الأنشطة التجارية والخدماتية الصغرى…
– وتم الإجهاز كذلك على قطاع حيوي آخر لايقل أهمية من حيث دوره التاريخي الحيوي في إنعاش الإقتصاد المعاشي للمنطقة وفي تشغيل اليد العاملة وتنشيط الرواج التجاري، بل ويعتبر الشريان الحيوي لإقتصاد مدينة الحسيمة وهو قطاع الصيد البحري …
-هذا القطاع الذي إنهار وبلغ الإفلاس الشامل بعد الشلل الشبه التام لأنشطة ميناء الصيد البحري بمدينة الحسيمة وذلك بعد أن هجرته جل مراكب الصيد إلى مناطق أخرى ،وذلك بسبب عدة عوامل سلبية تراكمة تاريخيا على القطاع لها علاقة بالسياسات المركزية والتي إتسمت بالتهميش والفساد الصارخ والإهمال وغياب الدعم وسوء تدبير المجال البحري الإيكولوجي والثروة السمكية…
-وآخرها وليس آخرها مشكلة “النيكرو” أو الدلفين الأسود الذي يلتهم شباك الصيد، والذي سبب أضرارا فادحة للصيادين أصحاب المراكب وجعلهم يصابون بالإفلاس وضياع البحارة الذين يعملون معهم ،وذلك في ظل تجاهل تام ولامبالاة تامة من طرف سلطات الوصاية المركزية التي لم تحرك ساكنا لإيجاد علاج وحل لهذا المشكل أو لدعم الصيادين وإغاثتهم، تاركتا القطاع ينهار وتاريكتا العاملين فيها عرضتا للضياع وكأن الأمر لا يعنيها أو كما لو أن هذا ماتريده…
-هذا ونذكر بما حدث سابقا من إجهاز شامل على سهل النكور الذي كان تاريخيا مجالا مهما للأنشطة الفلاحية السقوية يشغل اليد العاملة ويزود المنطقة بحاجياتها من المنتوجات الفلاحية…
-فتم بعد ذلك تخريبه بجرة قلم بقرار مركزي والذي أرسل الجرافات فجعل أعلى الأراضي سافلها وتم إقتلاع الأشجار والأغراس المثمرة بدعوى إستصلاح الأراضي من أجل فلاحة عصرية، فلا شيء من هذا القبيل حصل بل تم تحويل هذا السهل إلى مجال للعمران والبناء…
-هذا فضلا عن تهميش المجال القروي والفلاح الصغير الذي لايتلقى أي دعم أو مساندة حقيقية لتشجيعه على الإستقرار، مما دفع بالهجرة القروية بالجملة، وهجران الأراضي الفلاحية الجبلية والبدوية…
-كما لم يستثنا أيضا القطاع السياحي المحلي من هذه السياسة التخريبية، حيث كانت الحسيمة إلى عهد التسعينيات تزخر بالسياح الأجانب من كل مناطق العالم والذين كانت تستهويهم البنيات السياحية البسيطة التي كانت تتناسب مع خصوصيات المنطقة وتستفيد منها أيضا عدة عائلات تمتهن هذا القطاع في إطار الأنشطة الصغرى عل طول سواحل الحسيمة…
-ولكن ذلك إنتهى بفعل السياسات المركزية التي قامة بالإجهاز على تلك البنيات والمعالم السياحية الأصيلة، مقابل نوع من البنيات والأنشطة السياحية التي لاتناسب بتاتا المنطقة ولم تأخذ بعين الحسبان العائلات التي كانت تعيش على هذا القطاع الموسمي والتي تعرضت للضياع،…
-وهذا مجرد فيض من غيض من التراكمات والسياسات التهميشية والتقويضية التي جرت المنطقة إلى حافة الإفلاس والفقر تنضاف إليها أخيرا وليس آخرا إجراءات الإغلاق والحضر المجحفة والعمياء والتعسفية والإنتقامية التي مورِسَت على المنطقة بإسم تدبير جائحة كرونا من دون أي مقاربة تعويضية، وذلك مازاد الأوضاع إستفحالا وقتامةً…
-كل ذلك جعل المنطقة اليوم تإن تحت رحمة أوضاع اقتصادية وإجتماعية بالغة القساوة، ولولى عطف وتضامن أهلنا بالخارج اللهم جازيهم خيرا، لكانت الوضعية أكثر كارثية، وذلك في ظل تجاهل تام للنظام المغربي تاركا أبناء المنطقة للمصير المجهول من دون أي تدخل أو خطة أستعجالية لإنعاش الإقتصاد المحلي ودعم القطاعات والأسر المتضررة…
-وهذا الواقع اليوم الذين يعيشه الريف والريفيون يكشف عن طبيعة التعاطي الرسمي الحقيقي إزاء الريف ، ويكشف عن زيف الشعارات التي لطالما رفعها المركز بخصوص إعادة الإعتبار للمنطقة وإنصافها حول ماتعرضت لها من إنتهاكات جسيمة ومن تهميش وإقصاء وعقاب جماعي تاريخي…
ويكشف بالمقابل إستمرار نفس السياسات الإنتقامية ضد المنطقة وأهلها…
-ويؤكد أن المركز وسياساته تجاه المنطقة لم تعمل سوى على الإضرار بها وبأهلها وإستنزاف ثرواتها ومواردها الكثيرة ومن بينها موارد هامة وهائلة من عائدات وتحويلات أهلنا بالخارج وبإعتراف رسمي،ولكن من دون أن تستفيد منها المنطقة بتاتا…
– ويؤكد كذلك أن هذه السياسات المركزية هي التي تدفع بالريفيين إلى مستنقع الفقر، وتاليا خلق عدم الإستقرار والدفع بالتهجير الجماعي لأبناء المنطقة إلى الظفة الأخرى، بشكل يتناقض مع شعارات النظام المغربي التي ترفعها لدى الإتحاد الأوربي والتي تدعي أنها تعمل على خلق ضروف تنموية بالمنطقة تشجع على الإستقرار الإقتصادي للحد من الهجرة …
– وهذا الوضع إن كان بدرجة أكثر حدة على في منطقة الريف الأوسط إنه ينطبق أيضا على مناطق مختلف من الريف الكبير سواء على مستوى الريف الشرقي أو على مستوى الريف الغربي ولذلك فإننا اليوم نعلن صرختنا الإستنكارية للعالم جراء مايتعرض له الريف والريفيون من اضطهاد وحرمان وتفقير وتجويع وتهجير.

الوسوم

مقالات ذات صلة