معتقل

هدى السكاكي زوجة المعتقل السياسي الريفي الحبيب الحنودي تكتب عن علاقة التضاد بين مخزن الأزمات والحراك

هدى السكاكي

 

لاشك انه لا يتعارض اثنان على عدم فهم معنى كلمة المخزن بالمغرب. لازالت هذه الكلمة غامضة رغم كل التكهنات لتفسيرها، ويزداد غموضها عند كل محطة نضالية يطالب فيه هذا العالم الغامض بتحقيق مطالب تبقى معلقة الى مرحلة جيلية جديدة.
الدولة المغربية ذات معنوية معقدة التكوين، ولا أحد مهما بلغ منه نبوغ التحليل أن يدرك ماهية تكوينها، تمرست جيدا على تحصين نفسها من كل التجارب النضالية المعارضة التي واجهتها منذ تأسيسها،إعادة مطالبتها بما اعتادته لا يمس حفيظتها لتعمل على عدم تكرار نفس الأحداث في المستقبل، وها هو التاريخ يكرر نفسه عند كل جيل يحمل نفس مطالب الماضي ويلاقي نفس المصير ويبقى المخزن في مكانه وماض في سياسته ومصالحه فوق كل المصالح.
يعيش الريف حاضرا مرحلة ساخنة تنضاف الى مراحل قاسية مضت، تستدعي أن يتم التجاوب مع ملفاتها القديمة والحديثة بحوار يفضي الى حلها، لكن الأمر الواقع عندما تدعو النظام المغربي الى الحوار وتكرر أسطوانة أن هناك جهات لا تريد الحل، فكأنما تزمر له في مزمار من مزامير داوود، لأن ملف حراك الريف على وجه الخصوص ومعتقليه، الدولة المغربية هي أحوج الى طول أمد حياته وهي التي تثيره وبقوة، وتجعل منه ملفا ساخنا في الواجهة ليكون محط استقطاب الرأي المحلي والوطني والدولي.
الدولة المغربية تقوم بتمرير قوانين خطيرة تمس الجانب المعيشي للمواطن البسيط تلبية لتوصيات الصندوق الدولي الذي أغرق الوطن في الديون،دون تتبع فيما تصرف هذه الأموال المقترضة وتركها حقلا خصبا لجشع السياسات الممنهجة من مستفيدي الريع والمونوبول المالي.
واثقة أن الشعب المغربي سيستيقظ على صدمات وكدمات بعد تمرير كل ما يمكن تمريره من قوانين داخل جلباب حراك الريف، وعندما تنتهي سنرى المعتقلين أحرارا نقدم لهم الزهور والزغاريد ونستقبلهم بواقع أبشع مما تركوه عليه.
هذه قراءتي لكل ما يثار للتغطية على ما يمرر من قوانين ما كانت لتمرر لولا الحراكات الشعبية والمعتقلين.
أنا ماشي بهيمة كلمة تاريخية لمرحلة تاريخية.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock