أقلام حرة

هذا الألم الذي سببوه لنا هؤلاء الاوغاد

خميس بوتكمنت

هذا الألم الذي سببوه لنا هؤلاء الأوغاد ، و هذه الحكرة و الظلم اللذان لا يوصفان ، و هذا الحزن الذي يعتصرنا و السواد و الألم كلهم ، هذه النكبات و المآسي المتتالية إن لم تجعل الريفي يوقف النظر لاخيه بنظرة الريبة و الاستعداء ، و إن لم تجعل الريفي يوقف البحث عن الآثم و الظالم وسط إخوته الريفيين ، و إن لم يكن تذكر شموخ أمهاتنا زليخة و عالية و رحيمو و يضخ فينا الإباء لنقتنع اننا سنكون آثمين في حق صمودهن إن لم نجعل منهن مصدر اعتزاز لندرك ان الابتسامة و الصمود الذي يعبرن عنه يجب ان يكون حافزا للتوحد لا للانقسام ، و إن تذكرنا اسم ابراهيم ابقوي الذي ادى الواجب في صمت ، و نبيل النبيل الذي صدح باعلى صوته من اجلنا و يتذكرنا من وراء القضبان بالوصايا إيانا أن لا تقنطوا كأننا نحن السجناء ، ناصر الحق الذي نال عشرين سنة من اجلنا و يهتف لنا من وراء القضبان أن أحبكم ، و ربيع و يونس فتحي و المرتضى العلماني الذي أثقلوا حمله بوزر الارهاب و هو عدو الارهاب الاول ، و العمراوي و الفحصي و الصابري و وسيم و الاصريحي و الزبير و بنعبد الله و الادريسي و بقية الابطال الذين يرسلون لنا التحايا من الحفر و ما اشتكوا يوما منا او لنا ، اقسم بالله إن لم نجعل تضحيات هؤلاء و نضعها في ميزانها الحقيقي بدل اكثارنا من الثرثرة و لوك الكلام من أفرشتنا الساخنة سنكون ملاعين التاريخ إن قمنا بدوس هذه البطولات و الامجاد و لم نعط لذويها حقهم من العرفان و الامتنان و التقدير .
أقسم بالله إن لم نستحي من انفسنا و نحن نستحضر أرواحا سلمت الروح للبارئ من جراء الحنقة و غصة الظلم التي خنقتهم و هم يعانون ويلات سلبهم فلذات اكبادهم ، سنكون أبناء زنى التاريخ لا يشرف الريف ان ننتسب له و سيكون انتسابنا لشموخه حينئذ طعنة غدر في صدر ملاحمه التاريخية .
اقسم بالله إن تهنا في عواهن الكلام بدل استحضار روح فكري و العتابي و الحداد بخشوع ، سنكون لقطاء الارض رضعنا من ثديها العز و عندما اشتد عودنا افسدنا زهور امجادها بكلام دون عمل و استصغار تضحيات الكبار .
اقسم بالله إن لم يجعلنا هذا الألم و الحزن صفعة تصدمنا لنستفيق و نعود لجادة صوابنا و نشبك ايدينا كما فعلنا في عز الحراك بإيخاء و حب ، سنكون لا نستحق تضحيات الابطال الذين غيبت القبور و الزنازن نور حريتهم من اجلنا ، و سنكون مجرد قطاع طرق ينهبون فرح الغير و يلوذوا بالفرار ، و سنكون لا شيء ، و سنكون انذاك نستحق ان نطحن و نستحق سوط الجلاد و جبروته و نستحق ايضا ان يبصق علينا الشهداء من قبورهم و المختطفون من اقفال زنازنهم ، لأنهم ارادونا احرار و نحن سنكون قد اخترنا ان نظل عبيد أنانيتنا و قصوحية رؤوسنا الفارغة ، و سنكون قد اخترنا ان نكون اراذل الريف و ملاعينه و نكبته ، إما ان نعجن من هذا الحزن و الالم خبز القوة و التآخي و إما أن نظل صاغرون الى يوم الدين و بئس مصيرنا انذاك .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock