أقلام حرة

هرج التخوين- في جمهورية الخطابي

القجيري محمد المقال يعود لسنة 2013

أصبح الشغل الشاغل لدى البعض في المدة الأخيرة منصبا حول “هرج التخوين” المصطنع ضد نشطاء ريفيين الذي يعرف، بانخراط بعض الأسماء والصفحات في الفايس، بهويات مجهولة، تصفيةً لحسابات معهم أو لربما ما خفي أعظم دفعت آل الهرج بوك إلى محاولة النيل، على وجه الخصوص، من ناشطين مستهدفين في الحملة التخوينية الأخيرة: عبر تشويه صورتهما في الفايس منها إلى الشارع؛ باعتبارهما في الوقت الحالي، الأكثر حراكا على مستوى الحراك الحقوقي-السياسي بين الريف والدياسبورا.
وما نلاحظه عن الحملة التخوينية، القائمة من دون أي سند موضوعي منذ البداية التي يقودها أشباح الفايس؛ أن غالبية هؤلاء الفايسبوكيون الأشباح، هم في الواقع غير معروفون في الساحة الميدانية للريف وقلة فقط من تهرجت بأسمائها الحقيقية وهي المعروفة بالبلطجة والمنخرطة سياسيا في شبيبة الحزب الأول للعلويين في الريف. أما الاخرون، فإذا يختبئون في النضال الرديكالي للريف فإنهم يعلنون في مرات عدة عن اعجابهم بإلياس هذا العميل المخزني اللعين في الريف؛ إنه التبرهيج المخزني بعينه بالوصف المنطبق على حملاتهم الفاشلة. كما ثمة أناس آخرون مدجنون في الحملة بألقاب مستعارة بدون أدنى إشارة أو ذكر لهويتهم الحقيقية كإيكسات مجهولة الانتماء تطرح عليهم أمام هذا الانسياق وراء ذات الحملات المشبوهة أكثر من علامات استفهام وتعجب. أما الباقية، فبغض النظر عما ينشرونه في صفحات النت من أشياء بعضها لها دور معين ومساهم للتعريف بالقضية الريفية على مستوى الفضاء الإليكتروني وبه الواقعي، فإن المعلومات القليلة المتوفرة حولهم تجعل مشاركتهم في الحملة المشكوك في أمرها محل الشك فيهم. وإن الغريب في الأمر كله، وجود بعض الأشخاص قيل عنهم “مناضلون”؛ تارة نجدهم يدعمون حملة التخوين المصطنعة بتعاليقهم وإعجابهم وتارة أخرى ينساقون مع الردود الأخرى المناهضة لها، يكفي العودة إلى جيماتهم أو لايكاتهم بين تلك الصفحات لاكتشاف عجب الحربائية فيهم.
وبعيدا عن حرباوية بعض هؤلاء النشطاء بوك، وعن أمر أولائك الذين يقودون منشورات التخوين، والأسباب المضمرة ورائها. فإن الكل يعلم، وبشهادة الجميع، أن الأشخاص الذين تستهدفهم جانب هذه الإشاعات التخوينية؛ هم في الواقع يشكلون في الوقت الراهن أبرز النشطاء الريفيين حراكاً والأكثر نضالاً في يوم الحراك الحلزوني هذا بما يقدمونه من مجهودات جبارة في سبيل قضايا الريف لا على مستوى مساهمتهم المتتالية بالكتابات الإخبارية والتحليلية والمقالات السياسية حول الريف التي تفضح سياسة الحكم المغربي في بلاد الريف المُصادر وذلك عبر مجموعة من المواقع الاعلامية الريفية والدولية ولا على مستوى فعلهُم النضالي الميداني في ظل التراجع شبه التام لنضالات الحركة الريفية داخل الحدود المحتلة وخارجها في الديسابورا.
وإذا كان هؤلاء المناضلون المستهدفون في “فايس التخوين” ، المصنفون من طرف أعداء القضية الريفية ضمن التيار الراديكالي للريف. وباعتبارهم كذلك من أكثر النشطاء الريفيين، المناهضين إعلاميا لحزب الأصالة والمعاصرة السيئ الذكر ولآل المخزن المغربي ككل في وطننا الريف المصادر، فإنه في المقابل ومن سخرية الاتهامات أن يتعرضوا في الآونة الأخيرة لسيل من التهم الباطلة ولهجوميات متتالية من مما كانوا أصدقاء لهم في السابق، تارة بتهمة المخزنة وتارة أخرى بتهمة العمالة والعلاقة بالأصالة وبإلياسها اللعين، بل وأصلنة كل أعضاء منتدى حقوق الإنسان لـ “شمال المغرب”.. إنها السخفة بسخرية الاتهامات الباطلة والجاهزة التي لا أساس لها من الصحة.
وإن المضحك في الأمر كله، هو تلك الهالة الكبيرة، الأكثر من اللازم، التي وشّم بها حزب الأصالة والمعاصرة في الريف، لدرجة أن أي خلاف قد يحدث بين المناضلين في بلاد الريف وهو أمر طبيعي حدوثه بين جميع المناضلين في مختلف بقاع الأرض إلاّ أن البصمة التي يتركها ذاك الخلاف الريفي-الريفي السائد في جمهورية الخطابي التي يحتلها اليوم المعسكر المغربي الغاشم هو بكل بساطة الواقع اليومي المعاش؛ “تهمة الأصالة”، حيثما يسارع كل طرف إلى اتهام الطرف الآخر بـ “الأصالة”؛ إنها قمة البلادة الريفية التي نجح فيها المخزن المغربي بترسيخها لدى شباب الريف. ويبدو أن الحكم المغربي القائم قد نجح فعلا في مشروعه الأصالوي بين جبال الريف وفقط، بجعل هذه الزاوية السياسية الصغيرة مقارنة بالزوايا المغربية الأخرى لعنة على نضالات الريفيين وكحجرة عثرة وأداة معرقلة (وهمية في أصلها) لمجموع الفعل الريفي القائم. بل إنه وحتى مجموع المقالات والتحليلات السياسية والكتابات الصحفية المختلفة سارت بدورها في هذا الاتجاه الوهمي بما تحاوله كل تلك الكتابات، ما أمكن، “أصلنة وعصرنة” أي فعل سياسي أو احتجاجي غير منتمي سياسيا حدث أو يحدث أو سيحدث بين جبال الريف، وهو الحال مع انتفاضة 20 فبراير 2011 عندما سارعت مجموع من الأقلام المأجورة وغير المأجورة إلى القول بأن ما حدث في الحسيمة كان من وراءه حزب الأصالة والمعاصرة أو بإشارة مباشرة إلى البيدق المخزني إلياس العماري. وهو نفس الحال مع الخزعبلات التي قيلت وبكثرة في حق انتفاضة 08 مارس 2012 المجيدة بآيث بوعياش. فليس علينا فيهم إلا الطز فالطوز فكل الطز على مثل هذه التحليلات السطحية السخيفة المثيرة لكل هذا الطز.
وعلى سخفات هذه الهالة الوهمية للأصالة، فإنه لآسف كبير أن يكون هذا اللغو الزائد عن حده، هو السائد كداء لدى كثير من الريفيين، والذي يحاول فيه المخزن العلوي ما أمكن وبكل أدواته القمعية الترويج له وترسيخه سياسيا بل ومأسسته اجتماعيا وثقافيا بين شباب الريف من أجل تشويه صور المناضلين، وكل النضالات الريفية الحقة التواقة إلى الحرية والاستقلال، ولكبح نضالتها ثم خلق البلبلة المصطنعة والحزازات والصدمات المفتعلة بين المناضلين الريفيين وعلى الأخص بين النشطاء الأكثر حراكا فيهم من أجل كبح وإقبار أي مبادرة ريفية قد تنطلق. وإن الخطورة بمكان أمام مثل هذه الوضعيات المرضية السائدة هو أن هذه الصراعات المصطنعة والمفتعلة تساهم بقوة في تشتيت الفعل الريفي الفتي، بل وتعكس صعوبة العمل المشترك مستقبلا بين هذه الحساسيات كأحقاد نفسية دفينة تأبى النسيان !!!. وبه، فإن سياسة فرق تسد بشكلها الآخر قد ساهمت في تأزيم الحق الريفي في الإنعتاق والحرية. وإنها لهي اليوم المقاربة التي ينهجها النظام العلوي تجاه معارضيه سواء كانوا ريفيين أو مغاربة أو كانوا يعيشان في الشتات، والذي يحاول فيه هذا النظام العلوي، ما استطاع، تسييدها بين النشطاء السياسيين. ومن المعلوم في تاريخ أجهزة النظام المغربي المتعفن، السيئ الذكر، أن هذا الأخير عندما يحاول قمع معارضيه فإنه يستعمل في ذلك عدة طرق وأساليب قمعية لإسكاتهم؛ إما عبر التهديد والوعيد والتخويف أو عبر الإغراءات بالمال والمناصب، وتارة أخرى عبر زرع الإشاعات السامة وتعميمها على نطاق واسع بغية تشويه صورتهم بالأكاذيب التي قد تبدو حقيقية من قشورها الأولى أو بالأراجيف المصطنعة، أو عبر اصطيادهم في وضعيات مشوهة أو مفبركة… وإذا فشلت كل هذه الطرق المؤدية إلى إسكات أصواتهم الحرة وفشلت كذلك في احتوائهم، فإن الجهاز المخزني يضطر إلى اعتماد طريقته المفضلة وهي الآلة القمعية؛ إما على القمع المفرط أو المنع والحصار أو الاعتقال أو الاختطاف أو الاغتيال أو التصفية الجسدية المباشرة.. وبالتالي، فإنه على المرء قبل أن يقدم على أي شيء في سياق تفاصيل أعلاه أن يكون حذرا من هذه المعادلة المخزنية: الإشاعة القاتلة للمناضل عندما تتحول إلى حقيقة (مزيفة) يُعتقد بها الناس – التهديد بجميع أشكاله – القمع بكل تلاوينه..، التي ينهجها النظام الاستعماري المغربي بتدرج ضد معارضيه في بلاد الريف وعلى الأخص ضد الجمهوريين للريف منهم. وبه نستحضر كل هذه الحملات البائسة الأخيرة لضرب وحدة الحركة الريفية الفتية أو لتشويه نضالات بعض المناضلين الأحرار في ثرثارات الشارع أو في العالم الافتراضي التي يقودها هاهنا الإيكسون المجهولون وينخرط فيه بعض الأشخاص المعلومين الذين لهم عداء قبلي ضد النشطاء المستهدفين في “هرج التخوين” القائم. وإن كان يبدو، لدى البعض، في الوهلة الأولى أن الغيرة النضالية هي التي ساقتهم إلى ذلك، لكن في العمق؛ فهم منساقون، عن وعي أو غير وعي، وراء تيار مخزني مضمر الذي يسكن النضال الريفي على نحو غريب.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock