إيزي إفوناسن

هرم القضية الامازيغية احمد الدغرني في ضيافة الصحفي احمد يونس

احمد يونس

الوسوم

تعليق واحد

  1. الأحزاب الإدارية وخطة المخزن الممنهجة لاختراق الحركات الأمازيغية

    ظهرت أولى المؤشرات الدالة على الرغبة المخزنية في تدجين واحتواء الحركة الأمازيغية بالمغرب على إثر محاولات اختراق المجلس الوطني للتنسيق بين الجمعيات الثقافية الأمازيغية بالمغرب، تسعينيات القرن الماضي، من طرف حزب المحجوبي أحرضان “الحركة الوطنية الشعبية” ، ولا يتسع المجال هنا للتذكير بتفاصيل ذلك ، وكيف تسللت الجمعيات الوهمية المحسوبة عليه إلى الكونكريس العالمي الأمازيغي في أوج توهجه ومجده، وما صاحب ذلك من انسحاب للوفد المغربي من أجهزة الكونكريس وما تلاه من صراع محتدم داخل هذا التنظيم العالمي أسفر عن الإنشقاق الأول في صفوفه وانقسامه إلى كونكريسين، واحد منهما ولد ميتا وهو كونكريس أوزين أحرضان ومن معه من المغرر بهم آنذاك من المناضلين الأمازيغ الكبار من طينة القبايلي مبروك فركال والأسامري علي حرش الراس، الذين لازلت أكن لهما الكثير من التقدير والإحترام، حيث فطنا لفخ المخزن المغربي واستدركا هذه الزلة -العثرة فيما بعد بوضعما حدا نهائيا لعلاقتهما بنجل أحرضان، “كونكريس بروكسيل ببلجيكا”.
    دعونا من ذلك، هذه أمور يعرفها كل قدامى الحركة الأمازيغية بالمغرب وتامازغا. ولنمر لما تلى ذلك في تاريخ الحركة الأمازيغية بالمغرب وارتباط ذلك بتاريخ الحركات الأمازيغية بشمال إفريقيا والساحل.
    من أبرز الدلائل التي تفضح خطة المخزن الممنهجة والمستمرة، في الفترة التي تلت رحيل الحسن الثاني، الرامية لاختراق الحركات الأمازيغية بعد تدجين العشرات من الأطر والنخب الأمازيغية بإلحاقهم بحظيرة “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية” ،تجلت عقب ميلاد الحزب الديموقراطي الأمازيغي المغربي نهاية شهر يوليوز 2005، الذي تشرفت بكوني كنت واحدا من ضمن مؤسسيه وقيادييه، حيث تحملت مسؤولية نائب أمينه العام الأستاذ أحمد أدغرني. فظهرت ما يسمى حركة لكل الديموقراطيين التي تحولت فيما بعد، بعد ابتلاعها لأربعة أحزاب سياسية إدارية، إلى ما يسمى اليوم ب “حزب الأصالة والمعاصرة”.
    سرق هذا الحزب الكثير من وثائق الحزب الديموقراطي الأمازيغي ونسبها لنفسه، وقرصن العديد من أهداف الحزب الأمازيغي، ثم ما لبث أن دشن مسلسل سعيه لاختراق صفوف الحركات الأمازيغية بعقده لعدة لقاءات مع بعض الفاعلين المحسوبين على الحركة الأمازيغية أفضت إلى التحاق العديد منهم بصفوفه، فيما فضل الباقون الإكتفاء بخذمة أجندة هذا الحزب اللقيط والتموقع في ذيله كحال منظمة “العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان” التي يقودها ويسيرها المرتزق “بوبكر أنغير”. وحال المحامي أحمد أرحموش المعروف بعلاقته الحميمية والوطيدة والمصلحية مع إلياس العماري، حيث يساهم المحامي أرحموش بلعب دور مفرمل وثيرة النضال الأمازيغي بأساليب مختلفة مفضوحة.
    بعد ذلك تم التفكير في تسريع وثيرة الإختراق بانتخاب “إلياس العماري” ،الذي يدعي انتمائه للحركة الأمازيغية، أمينا عاما للجرار المخزني. مع العلم أن هذا الشخص كان مجرد نكرة ولن تجد له بصمة في صفوف الحركة الأمازيغية، ولم يظهر في الساحة الوطنية إلا بعد كارثة زلزال الحسيمة سنة 2004 التي استغلها أبشع استغلال، كما استغل بعدها قضية “الغازات السامة بحرب الريف” التي مارس بتناولها الإبتزاز في مواجهة كل الأطراف المعنية بهذه القضية الإنسانية التاريخية.
    حزب التجمع الوطني للأحرار فطن لأهمية هذا الدور المنوط بحزب فؤاد عالي الهمة، فاجتهد بدوره لمنافسة الأخير عبر استمالة العديد من النخب الأمازيغية لمهادنته بل وخدمة مصالحه من عدة بوابات، منها بوابة المهرجانات التي ينظمها بالوكالة، كمهرجان تيفاوين بتافراوت الذي يترأس الجمعية التي تنظمه منذ إنشائها الحسين الإحسيني عضو المكتب الوطني لمنظمة تاماينوت سابقا، وعضو مكتب المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات سابقا أيضا، ويشاركه العضوية في مكتب جمعية فيستيفال تيفاوين أشخاص منتمين ومسؤولين بحزب الأصالة والمعاصرة كالمدعو السعيدي وحسن أخشان. مع العلم أن صاحب فكرة المهرجان ومالكه لحد اليوم هو البرلماني والقيادي والمكلف بملف اختراق الحركات الأمازيغية داخل حزب “أحمد عصمان” عبد الله الغازي.
    ما يقوم به الحسين الإحسيني بتافراوت تقوم به الرايسة تاباعمرانت بتيزنيت من خلال مهرجانات جمعيتها “تايري ن واكال”، حيث استطاعت استقطاب العديد من النخب الأمازيغية وقدمت لهم رشاوي مساعدة على الإنبطاح من قبيل تكريمات تفوح منها رائحة السياسة العفنة.
    لائحة من دجنتهم المهرجانات الحزبية لا يتسع المقام لعرضها لهول شساعتها، وللأسف نجد من ضمنها أحمد عصيد، هذا الجوكير العبقري الفذ الذي تفنن في خذمة وتمرير كل المؤامرات المخزنية التي تحاك ضد الأمازيغية إنسانا وهوية وأرضا. فشتان بين خطابات هذا الشخص الرنانة والنبيلة وممارساته الفعلية القذرة على أرض الواقع.
    أمينة ابن الشيخ محبوبة حزب الأحرار المدللة، والضيفة والمكرمة الدائمة بمهرجاناته وولائمه الباذخة الكثيرة، نموذج صارخ للنشطاء المحسوبين على الحركات الأمازيغية الذين ابتلعهم المخزن وأدواته الحزبية. أمينة ابن الشيخ ذهبت بعيدا جدا في خذمة حزب الحمامة وأهدافه الخبيثة، فعينت أحد مسؤوليه المسمى “امحمد بيهميدن” كاتبا عاما لتجمعها العائلي ، عفوا العالمي الأمازيغي.
    لكل المغفلين يكفي أن تطلوا فقط في موقعها الإخباري “أماضال بريس” وتطالعوا افتاحيتيها الأخيرتين، وسترون كيف كالت في ما قبل الأخيرة المديح لمعرض الفلاحة الدولي الأخير توددا وتقربا من فخامة أخنوش، وكيف صعدت في افتاحيتها الأخيرة لهجتها تجاه حزب العدالة والتنمية مواكبة منها للتسخينات التعاركية الإنتخابية التي بدأت بين الحزبين المتحالفين في حكومة المخزن. لكم أن تتذكروا كيف دافعت عن شركة إفريقيا التي عاقبها أحرار الشعب المغربي بالمقاطعة بعد أن سرق مالكها عزيز أخنوش 17 مليار بالتحايل من جيوب المغاربة البسطاء.
    هي شذرات فقط من سجل هؤلاء الإنتهازيين المنافقين الذين يتاجرون بالقضية الأمازيغية، ولقطات فقط من صولات وجولات هذين الحزبين الإداريين داخل البيت الداخلي الأمازيغي حيث عاثا فيه تدجينا واحتواء وتمييعا.
    مناسبة هذه المقالة القصيرة هو ابتلاع حزب أخنوش للكونكريس اللاعالمي المحسوب على الأمازيغ، بعد أن أنشأ ومول كل مؤتمرات وأنشطة ما يسمى بالتجمع العالمي الأمازيغي.
    إن الدور الخبيث الذي أنيط من قبل لحزب الأصالة والمعاصرة، أصبح يقوم به اليوم بوثيرة أكثر خطورة حزب التجمع الوطني للأحرار، خصوصا بعد استبعاد المخزن من أولوياته السياسية ورقة حزب الجرار، وأيضا نظرا للمشاكل التنظيمية الكبيرة التي يعيشها الأخير منذ استقالة البارون إلياس العماري من أمانته العامة.
    إنها صرخة استغاثة نطلقها في أذان من تبقى من شرفائنا وأحرارنا الأمازيغ، ونوجهها بالخصوص صوب شبابنا الأمازيغي حامل مشعل النضال وأملنا في المستقبل، لعلها توقظ الضمائر النائمة، وتحرك الغيرة في القلوب المغبونة، وتجدد الحماسة في النفوس المحبطة.

    بلعيد رامي
    فاعل مدني وناشط حقوقي
    آنفا بتاريخ : 20 يوليوز 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق