أقلام حرة

هل اتاكم خبر أسرة من جبال تمسمان

ميلود عبود

شموخ شابة ريفية حرة

تمسمان الريف، تمسمان خبز والامان، تمسمان النضال والتاريخ، مازالت اتربة وصخور دهار اوبران تتذكر كل شيء، تتذكر الملحمة الكبرى، تتذكر صهيل الحصان وهو يقف شامخا، تتذكر صليل السيوف وهي تتوهج في السماء، في معركة انوال التي اسيلت مداد العارفين، فكتبت باحرف من ذهب.
بين احضان جبال كرونة وبودينار قرية صغيرة اغلب اهلها تم تهجيرهم، الا من لا حول ولا قوة له، تعمدت كتابة تهجير، فما من احد وجد الكرامة والعمل في بلاده فرفض…
هناك في بيت صغير من طين وتراب ، تقطن فتاة، لا اعرف كيف سأحكي لكم قصتها، منذ مدة وانا اتردد في الكتابة، تخطر في بالي كثيرا، لكن من شدة قسوة المشهد تضيع مني كل كلمات التعبير.
في المنزل كان رب اسرة ريفي سشجاع شريف، لم تسعفه الظروف للهجرة في زمانه، فقرر الاستقرار في بيته والتقوت على ما تجني له الارض وان كان قليل…
تزوج فأنجب طفلين بنت وولد، فكافح بمعية الام من اجل مستقبل ولديهما، مرت الايام والسنوات، حتى جاء القدر فأخذ روح الام ورحلت الى دار البقاء..تركت فلذات كبدها في ذمة الوالد…فآه ثم آه على الزمان كيف صار الحمل ثقيل ،؟ فكر الوالد كثيرا في الحل ..فلم يجد سوى البحث عن امرأة اخرى لعل وعسى ان يجد ولو قليلا من حنان الام لاولاده …
فعلا تزوج فكان محظوظا بالزوجة الثانية، لم يرزقها الله بابناء اخرين، فاخذت ابناء زوجها كأنهم من رحمها، فوهبت لهما كل العطف والحنان..
توالت الاعوام فكبر الولدين في حضن ام ثانية، صار الابن شاب وصارت البنت شابة…عاد القدر مرة ثانية ليخطف هذه المرة الوالد بعد ان نال منه المرض الكثير وهو في سن الخمسين..
رحلت الام ورحل الاب، فبقي 3 اشخاص، (الابن واخته وزوجة والده التي اصبحت عجوزا..) الزوجة لم تشأ مغادرة المنزل، فكيف لها ان تترك فلذات كبدها بالتبني…
قرر الابن الزواج، ليصبح خليفة ابيه، امام البنية النحيفة للابن تعرض ذات يوم لحادث في قريته سبب لها مشاكل صحية واعاقة دائمة، جعلته لا يقوى على العمل الشاق…
قرر الهجرة هو وزوجته واخته وزوجة والده، باع رؤوس الماشية التي ورثها عن ابيه، فكان وجهته صوب امزورن، ليستقر في نهاية المطاف ببلدة بوكيدان، بعد ان تمكن من وجود عمل كحارس ليلي، بأجر لا يتعدى 2000 درهم، استأجر شقة تتكون من مطبخ وغرفتين، غرفة له وغرفة لاخته وزوجة والده..
امام مرارة العيش ، الامر اصبح مكلفا من القرية( مصاريف الاكل والكراء والماء والكهرباء..) الراتب التي بتقاضاه لا يستطيع دفع له كل هذا، قررت الاخت البحث عن عمل لمساعدة اخيه الذي تراه كانه يحتضر ببطيء، رفض الاخ عمل اخته، قائلا لها: (اوشماحنو قيم واها ارقوز واغروم اثناش مارا) لم تكترث الاخت لقول اخيها…
خرجت تبحث عن العمل، وجدت عملا كمنظفة في احدى المطاعم بثمن لا يتعدى 800 درهم، لا يهم بالنسبة لها همها الوحيد مساعدة اخيها…مهما كلفها من تعب…
استمرت في العمل لمدة 3 اشهر، ليفصلها عن العمل بعد ذلك صاحب المطعم، بدعوى ان الحركة متأزمة ، فالمطاعم في الريف لا تتروج الى في فصل الصيف..
تركت الاخت العمل، فصار لزاما عليها البحث عن عمل اخر، بحثت في كل ركن وطرقت كل الابواب ولم تجد شيء، فكيف لها ان تجد عملا ؟! وبسببه هجر الشباب، لامعمل ولا أي شيء……
تنهض يوميا باكرا تتخذ زوجة والدها او بالاحرى امها الثانية، رفيقا وونيسا لها، تذهب من بوكيدان نحو امزورن مشيا على الاقدام، تدق كل باب تعود في المساء خائبة منهكة بدون جدوى، تعود في اليوم الموالي فتغير الوجهة نحو الحسيمة دائما مشيا على الاقدام ولاجديد ولا نتيجة..
بحثت كثيرا ولم تجد شيء، فخاب ظنها واستسلمت لليأس،
فما هو الحل ياترى ؟! فكرت مليا فقررت قرارا رفضه اخوها بشدة، امام الحاحها…نفذت قرارها…
اقنعت اخيها فقررت الرجوع الى بيت ابيها في البادية رفقة امها الثانية التي تشارك معها كل المعاناة، لتقوم بتربية بعض الدواجن والارانب، لتساعد اخيها من هناك.
الان هي وزوجة ابيها وحيدتان هناك، تنسيان لبعضعما البعض وحشية الضلام وقساوة الحياة، اتصلت بها اختي قبل البارحة لتطمئن عن احوالها، فكانت بين كل كلمة تقولها تمكث برهة لتبكي.
قائلة لاختي : لو كنت اعلم انني سأجد العمل، لعدت مرة ثانية ، لقد تعبت كثيرا هنا (اوخراغ بزااف دانيتي)
لهذا خرجت الالاف من الحناج مطالبة بالمعامل والكرامة والعدالة الاجتماعية فكان مصير اغلبها وراء القضبان
مطالبنا مشروعة
تفاصيل واقعنا لا يعرفها الا نحن

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock