دراسات وأبحاث

هيكلة الجمهورية الريفية و اجهزتها

متابعة حراك الريف

بعد مرور اقل من شهرين على الانتصار الساحق الذي حققه الريفيون في معركة انوال يوم 21 يوليوز 1921 اعلن الريفيون استقلال الوطن و تاسست الجمهورية الريفية يوم 18 سبتمبر 1921… اذن فما هي الاليات و المؤسسات و الاجهزة جمهورية الريف ؟
اسندت رئاسة الجمهورية الى البطل مولاي موحند و نائبه كان شقيقه امحمذ.

1 الحكومة الريفية

أعضاء الحكومة الريفية:

–الرئيس الريفي: محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي لقب بالامير و هو نفسه كان يوقع مراسلاته باسم عبد الكريم الخطابي امير الريف.
_نائب الرئيس: امحمد بن عبد الكريم الخطابي
_وزير الخارجية: محمد ازرقان
_وزير الحربية: احمد بودر
_وزير المالية: عبد السلام الخطابي
_وزير الداخلية: اليزيد بن عبد السلام
_وزير العدل: امحمد بن عمار عبد الله التمسماني
_وزير الأوقاف: احمد اكرود
_السكرتارية: عبد الهادي بن محمد، ومحمد البوفراحي
_ديوان الصحافة: حنان بن عبد العزيز، و عبد القادر
_السفير في لندن: السي عبد الكريم بن الحاج
_السفير في باريس:حدو بن حمو

و اسندت مناصب هامة في الحكومة الريفية الى كل من عبد السلام بن الحاج محمد البوعياشي و محمد بوجيبار و محمد بن الحاج الشادي و القا علوش و محاند بن حدو سيزيان و القائد حديدان و محمد محمدين و القائد الصديق و محمد بن قريان امغار و محمد بن قيشوش و حمو بن الحاج و بن علي الملقب بالفقيه بولحية و القائد حدو و لحسن بن عبد العزيز التلمساني الصحافي في جريدة لسان الدين..

3 مجلس النواب – الجمعية الوطنية

تاسس مجلس النواب و كان يتراسه الرئيس الريفي مولاي موحند بنفسه و يعقد جلساته بامر من مجلس الوزراء و ذلك للنظر في شؤون الريف الداخلية و الخارجية و كانت قرارات هذا المجلس بمثابة قوانين يعمل بها في الريف كله و تتكون الجمعية الوطنية من ممثلي القبائل الريفية المنظوية تحت لواء الجمهورية الاتحادية لقبائل الريف من زعماء و قواد و شيوخ القبائل و من انضم اليها..

3 دستور الجمهورية

ثم والت الجمعية الوطنية عقد اجتماعاتها فوضعت للبلاد دستورا مبدؤه سلطة الشعب الا انه لم يفصل بين السلطتين التشريعية و التنفيذية و واجب كل شيخ او زعيم او قائد من اعضاء المجلس تنفيذ المقررات التي تقرها الجمعية الوطنية و يعتبر الدستور الريفي رجال الحكومة مسؤلين امام رئيس الحكومة و هو وحده المسؤول امام الجمعية الوطنية العامة.

4 المؤسسةالعسكرية – الجيش الريفي

تم تاسيس ((القيادة العامة للقوات الريفية)) برئاسة امحمذ شقيق الرئيس الريفي و كان مقرها في تاركيست و التي وحدت الجيش الريفي و ضمت قيادات عسكرية برئاسة القائد خريرو من جبالة و شعيب احمو من تمسمان و حدو اومحند امزيان و القائد محمد حميش من بني ورياغل و القائد بوحوت الملازم سابقايش الاسباني و عمل تحت امرة هؤلاء عدد من كبار القيادات المساعدين و قواد المائة و قواد الخمسين و الخمس و العشرين و انضم اليها باقي المجاهدين و تكلفت القيادة العامة بمهمة التجنيد و قد قسمت قوات الجيش الريفي الى قوات نظامية و قوات تجنيد تجمعها القبائل الريفية كلما دعت الضرورة الى ذلك و ضمت القوات النظامية ما يقرب من 2500 رجل منها رجال الحرس الخاص بمحمد بن عبد الكريم الخطابي و عددهم 150 رجلا يتراسهم القائد حديدان و يعرف رجال هذا الحرس بعمامات خضراء على رؤوسهم كما ضمت جنود سلاح المدفعية يرتادون عمامات سوداء اما المشاة فكان عددهم الفين يعتبرون الاطار السياسي و العسكري للثورة لانهم كانوا يتصلون جماعات او فرادى برؤساء القبائل لاعطائهم تعليمات الزعيم الريفي او اخيه امحمذ الذي كان يحتفظ بنصف هؤلاء المشاة في تاركيست حيث كان مقر القيادة العامة للقوات الريفية,وكان جميع جنود القوات النظامية يتوصلون ببسيطتين اسبانيتين يوميا بالاظافة الى غذاء بسيط و تكونت القوات المجندة او بالتعبير المحلي(( امحراش)) من جميع الرجال القادرين على حمل السلاح و قد وصل عدد القوات العسكرية الريفية المجندة سنة 1925 الى 150 الفا منهم 80 الفا من قبائل جبالة.

5 تاسيس المحاكم الريفية

شرع مولاي موحند في سياسة تاسيس المحاكم الريفية لاجل تحكيم ما كان يسمى ب (الشرع) أي القانون وبالتالي القضاء على قانون الثار و الانتقام الذي كان سائدا بين تناحرات القبائل الريفية و من ثم حل الوئام بعدما اصبحت المحاكم تقوم بدورها في القصاص و لم يعد الفرد هو الذي ياخذ حقه بيده عن طريق الثار و الانتقام و مازالت اثار محاكم مولاي موحند صامدة الى حد اليوم منها اثار محكمة في مدينة الشاون و محكمة مولاي موحند في (اغبار)بقبيلة بني وليشك و محكمة مولاي موحند في (افراس) بتمسمان.. ونظر في شؤون العدل قاضي القضاة كان مقره في المحكمة العامة في اجديرو قد قام بدور المدعي العام و تراس الجلسات وزير العدل بنفسه بمساعدة خمسة عشر مستشارا كانو يصدرون الاحكام و كان من حق المتهم ان يختار مدافعا من بين الشخصيات الريفية المعروفة بثقافتها و مواهبها في الخطابة و شيدت الحكومة الريفية سجنين واحدا في اجدير و الاخر فيمنطقة ( ثاخنوست)

6 شبكة المخابرات الريفية

و قد اقامت الحكومة الريفية شبكة تجسس في بعض المدن الجنوبية وكذا المناطق القريبة من مليلية و سبتة لتقصي نوايا المستعمر و تحركاته المستقبلية مما يجعل الجيش الريفي في تاهب مستمر و استعداد تام و بالتالي التمكن من المواقع الاستراتيجية.

7 مصلحة المالية

طبعت اوراق بنكية ريفية و عملتها الريفينات و اعتمدت الحكومة الريفية سياسة اقتصادية لتدبير الموارد الحربية و المنجمية و الفلاحية و جباية الضرائب.

8 ادارة الجمارك الريفية

واقامت الحكومة الريفية ادارة للجمارك في مدينة الحسيمة كانت مصدر موارد هامة لفائدة خزينة الحكومة الريفية.

9 ادارة و تسيير القبائل

وكان الزعيم الريفي يعين القواد و يختارهم من بين الابطال الذين اسدوا خدمات مهمة للقضية الريفية و ساعد القواد في اعمالهم الشيوخ الذين كانو يحكمون جماعات منعزلة من القرى او المداشر المكونة للقبيلة.
ووزعت الحكومة الريفية الاراضي على رجال القبائل الريفية و كان كل فلاح اخذ قطعة ارضية يلتزم باستغلالها و ان لم يفعل كانت الارض تمنح لشخص اخر اكثر استحقاقا و نصب على راس كل فبيلة قائد مطلق السلطة من الناحية الادارية و العسكرية و يمثل القبيلة في الجمعية الوطنية و يفض النزعات و يتلقى تعليمات الزعيم الريفي و ينفذها و يدعو الى التجنيد عن طريق الاعلان او مايسمى محليا( ابارح) أي النداء في المساجد و الاسواق التي كانت تعتبر اهم اماكن الدعاية و نشر الاخبار و التعليمات.

10 مصلحة الضرائب

وكلف القائد ايضا بجمع الضرائب و هذه الضرائب نوعان ( الضريبه ) و يدفعها للحكومة الريفية جميع اهل الريف باستثناء الفقراء و المحتاجين و جرحى الحرب و الثانية ضريبة ( التيجان ) و هي ضريبة مفروضة على الثروات و كان القائد لا يستطيع ان ياخذ من الناس قدرا اكثر من الذي فرضته الحكومة و كلف المفتشون الذين يعينهم رئيس الحكومة و النواب في اجدير بمراقبة القواد.

11 شؤون الحالة المدنية

وكلف القائد بشؤون الحالة المدنية و فتح دفترا لتسجيل المواليد و الوفيات و الزواج.

12 شبكة الهاتف

و انضم الى الثورة الريفية بعض المتعاطفين معها من الانجليز و بعض الهاربين من الجيوش الاسبانية و الفرنسية مثل الالماني (كليمس) و الاسباني (انطونيو) الذي اقام شبكة تليفونية في اهم مناطق الريف و كون جماعة من الشباب الريفي لتسييرها.

13 اطلاق محطة راديو

ووضعت فرقة من خبراء بريطانيين محطة راديو ريفية لاستقاء الانباء و لارسال بثها من اجدير.

14 تصميم علم للجمهورية

و رفرف علم جمهورية الريف في جميع مناطق الريف و هو علم احمر يتوسطه معين ابيض بداخله هلال اخضر و نجمة سداسية خضراء و كان رمزا لاتحاد القبائل الريفية و رمزا لاستقلال الريف.

15 الاوسمة الريفية

ووشح الرئيس الريفي محمد بن عبد الكريم الخطابي صدور كل من يخدم القضية الريفية بالاوسمة الريفية مثل وسام الشرف الاخضر و الاحمر و وسام الحرب و الوسام العسكري.

16 تاسيس مصلحة البريد

و اسست ايضا في اجدير مصلحة البريد الريفية وكان( الرقاس) يقوم بمهمة ساعي البريد و هو يستطيع قطع مسافة 60 او 80 كيلومترا في كل ليلة و اذا كان (الرقاس) حاملا رسائل سرية و مسكه العدو فكان يحرق الرسائل و ينتحر و اذا كانت المسافة بعيدة تناوب عليها مجموعة من سعاة البريد حيث يكون احدهم في انتظار الاخر حسب الامكنة المتفق عليها يسلمه الرسالة و يكمل المهمة.

17 الطاقة و المعادن مناجم الريف

و منحت لعائلة (مانيسمان) الالمانية اذن استغلال معادن مناجم الريف .

18 تجهيز البنية التحتية

و اهتمت الحكومة الريفية بتجهيز البنية التحتية خاصة شق الطرق و فك العزلة عن القرى و المداشر الريفية النائية ولازالت بعض الطرق تسمى باسم عبد الكريم الخطابي الى حد اليوم لانها انجزت في عهده و اولت عناية للاسواق التي تعتبر المتنفس الاقتصادي للرواج التجاري في الريف.

19 الحكومة الريفية الغنية

من القاهرة قدم محمد المنو باسم المؤتمر الاسلامي تسعة الاف جنيه استرليني مساعدة الى المجاهدين في الريف و لكن محمد بن عبد الكريم الخطابي لم يقبل هذه المساعدة لان حكومة الريف (غنية) لا تحتاج الا للمساندة المعنوية في سبل الاعتراف بها و شكر المؤتمر الاسلامي و طلب منه ان يقدمها الى الحركات التحررية في البلدان المجاورة للانعتاق من قبضة المستعمر الذي مازال جاثما عليها.

…نعم هكذا تحقق الامن و الامان للريفيين في ظل الجمهورية فقد كان الامن حلما بعيد المنال قبل قيامها و قد تحققا بفظل الشعور بالكرامة و سيادة العدل و المساواة و تطبيق القانون على الجميع و تحقيق العدالة الاجتماعية التي افتقدناها في ايامنا هذه بسبب التسلط و القمع و الاستبداد الذي ينتشر و يستفحل اذن فما احوجنا الى المبادئ و القيم و المؤسسات التي تاسست عليها الجمهورية الاتحادية لقبائل الريف.

_هذه المعلومات التاريخية جمعتها من الكتب و المراجع و المصادرالتاريخية المعروفة و لا شك ان هذا المقال قد كتبته كورقة تعريفية شاملة بمناسبة حلول الذكرى 92 لاعلان تاسيس الجمهورية الريفية.

اعده للنشر محمد لوريت بقلم يوسف بلكا انوال من

 

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock