أقلام حرة

وردة العجوري تكتب عن المعتقل منير بن عبد الله

وردة العجوري

حضرت جلسته الأخيرة بالحكم بالحسيمة على الساعة الحادية عشر ليلا
المحكمة مليئة بالاباء والأمهات
عمت القاعة بالصراخ والحزن و كأنه ميتما ،بعد النطق بالأحكام الجائرة….
خرجنا و كلي صدمات ، لم اعبر على احاسيسي قط ولو بدمعة واحدة ، جمعت كل ما أملك من قوة وصبر حتى امنح للامهات ما يستحقن من مساندة معنوية على الأقل..
كنت مذهولة فعلا وحائرة….وكل ما أتذكره أنني كنت كالحمقاء اجري بين رصيف و رصيف أمام محكمة الاستئناف بشارع فلسطين …بين أم معتقل هنا…و أخت معتقل هناك…
تم اجبارنا لمغادرة المكان المشؤوم، و كأنها جنازة رحلنا عنها بكل أسى…
بسيارتي المتواضعة استطعت إيصال بعض الحاضرين إلى حيهم بسيدي عابيد منهم أخت المعتقل السابق عبد السميع …
لأعود مرة أخرى إلى عين المكان فأجد أسرة المعتقل اشملال بانتظاري لاحملهم إلى محطة طاكسيات امزورن في منتصف الليل ،…خائبين…يائسين…
حينها …لم أفكر أبدا في موال خصام اسرتي معي بسبب الوقت المتأخر و قلقهم علي جراء الأوضاع اللعينة….
لم أنتبه لاتصالات والدي …ولا لغضب والدتي علي أثناء كل خرجة….كل يوم ..وكل ليلة …وكل محاكمة…
و كأنني كنت ببيت اسرتي جسدا بلا روح…و لا عقل…
كنت استطيع ان اتحمل كل معاناتي بالبيت و العمل ….و غير ذلك..
لكن أقسى ما يكون هو ذاك الظلم الذي كنت أراه أثناء الأحكام…
لم انم طبعا ليلتها لأن صورة نظراتهم الأخيرة إلينا و هم يغادرون القاعة مكبلين ….لم تفارق مخيلتي قط…
تفاصيل أخرى لم أستطع تدوينها مع الاسف في الوقت المناسب لأن حالتي النفسية آنذاك جعلتني اتخذ أحضان الامهات ملجأ لي ، أفضل من القلم …
فتلاشت كل الكلمات….

الحرية لمنير بنعبد الله…
الحرية لكل الأبرياء….
(وردة العجوري / 6 ماي 2020 )

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock