أقلام حرة

يوبا الغديوي : تخاريف الكتابي وخلاصة رحلة لارينيون الملغومة

اعادة نشر مقال يوبا الغديوي

في استعلاء صبياني لا يخلو من الأنا المتضخمة، ورغبة طفولية في إخبار العامة بسفره الملغوم موخرا إلى جزيرة لارينيون، صرح المكنى جمال الكتابي بأن “مولاي موحند لم يكن سلفيا وكان يشرب الخمر مع أبيه”، حسب ما توصل إليه من خلال البحث في أرشيف رئيس جمهورية الريف الأولى (1921- 1927)، والذي سينشره بعد أن يتلقى الضوء الأخضر من عائلة الرئيس، فما الذي يريده هذا الشخص بتصريح كهذا؟
من خلال استقراء السياق العام، وتمحيص العبارات الصادرة عن هذا الكائن بعد رحلة سفر إلى جزيرة لارينيون بمعية رفيقه فريد أولاد لحسن، حيث كان منفى الخطابي، يتبين أن المعني بالأمر لا يهمه سوى الأنا الضيقة لاهثا وراء غايات شخصية ومنتشيا بالصور التي تُؤخذ له هنا وهناك، متوهما أنه باحث في التاريخ فعلا، وكأنه يريد أن يقول للعامة : “ألا تشاهدوني، أنا زرت جزيرة لارينيون واكتشفت أن الخطابي لم يكن سوى سكيرا”، أي أن هذا الكائن لا يهمه سوى إظهار نفسه ولو على حساب الخطابي، رمز التحرر المقدس لدى الريفيين ولدى كل أحرار العالم، مرتكبا بذلك حماقة فظيعة.
فكيف يُعقل أن يشرب مولاي موحند الخمر مع أبيه في مجتمع ريفي جد محافظ بداية القرن الماضي، وهو ابن قاضي شرعي (الخطابي الأب) وحريص أشد الحرص على صورته في المجتمع الريفي في تلك الفترة ؟ هل كان يستطيع أن يجمع حوله كل القبائل الريفية ويوحدهم في محاربة الاستعمار لو كان سكيرا، خاصة وأنه لم يسبق لأعتى المصادر الإسبانية التي تحدثت عن الرجل، بما في ذلك حياته في مليلية، أن قالت ما قاله هذا الذي يخيل نفسه رحالة ؟ ولماذا لا ينظر هؤلاء الذين يفتخرون بالقنينة حاليا، ومنهم السيد الكتابي، إلى أنفسهم كمعزولين عن المجتمع الريفي بسبب تلك القنينة ؟ بالإضافة إلى هذا، يقول السيد جمال الكتابي بأنه ينتظر موافقة عائلة الخطابي لنشر المذكرات، فعن أية مذكرات يتحدث ؟ إذا كان ما يقصد ما أسماه البحث والتقصي في جزيرة لارينيون، فهذا يدخل في إطار البحث أو التحقيق، وبالتالي لا علاقة لعائلة الخطابي بها، أما إذا كان يقصد شيئا آخر فليفصح عنه، خاصة وأن مذكرات الخطابي كما هو معلوم كتبها في آخر أيامه بمصر وليس بلارينيون، أو أن هذا الباحث المزعوم “خرجات عليه الطاسة” كما نقول في العامية ؟
أتحدى أن يأتينا السيد جمال الكتابي بما يُثبت مزاعمه المفضوحة، فالخطابي لم يكن لا سلفيا، كما قال الدغرني، ولا سكيرا كما قال الكتابي، بل رجل فكر وسياسة وحرب، مكافح لأجل وطنه لآخر رمق في حياته، قامة تحررية يصعب التطاول عليها كما يفعل من حين لآخر بعض أشباه المتعلمين.
وبهذه المحاولة الخسيسة لتشويه تاريخ الرمز الوطني الريفي، ينضاف السيد الكتابي إلى قائمة المتطاولين عن تاريخ الريف ورجالاته، أمثال الدغرني الذي قال بالأمس القريب في الناظور بأن الخطابي كان مجرد “فقيه سلفي” والخياري شكيب الذي تهجم على قائد انتفاضة 1958/1959 المجيدة محمد نرحاج سلام أمزيان في مناسبات عديدة….
وليعلم السيد الكتابي أن السكير لا يجمع حوله إلا السكايرية، وليس الرجال الأحرار من مختلف القبائل الذين حاربوا الاحتلال وأسسوا للريف جمهورية حديثة.
الغديوي يوبا، ألمانيا

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock