المغرب

يونس بلمالحة يكتب خطاب “عاش الشعب” يهزم خطاب الملك

يونس بلمالحة

“بإسم الشعب.. عاش الشعب..وعاش لي درويش” …. لا يمكن لأي متتبع لفضاءات الحراك الشعبي أن يعتبر “عاش الشعب” سحابة عابرة أبرقت فأرعدت وما لبثت أن أمطرت تنفيسا ،ثم حمل ولد الكرية ورفيقاه لزعر، والكناوي مآسي الشعب في جيوبهم و غادروا؛ فهيهات اذ أن هناك أسبابا بنيوية تؤشر على أن القادم أكثر قوة بمراحل من جميع أشكال الاحتجاج السابقة و سيأتي على السوي والمعوج لمواجهة الفاسد المستشري في أجهزة الحكم .
هذه محاولة تستشرف الحراك القادم و تعتمد على قراءة أرقام الحاضر و مؤشرات نوعية منتقاة من ظاهرة الألتراس وتيار الراب في المغرب .
و ما دامت الأرقام هي لغة الكون من أجل استقراء مجرى الأحداث، نبدأ بوصف الارقام المجمعة حول خطاب “عاش الشعب” و مقارنته في نفس الوقت بخطاب الملك أمام أعضاء مجلس البرلمان.
حطم خطاب “عاش الشعب” الرقم القياسي في عدد المشاهدات الأولية و جذب 10 ملايين من المشاهدات على قناة مواطن “مهمش” اسمها (Weld L’Griya) في ظرف وجيز لم يتجاوز خمسة أيام بعد نشره يوم 29 أكتوبر 2019; دون إضافة عدد المشاهدات على الوسائط الأخرى مثل الفايس بوك ، التويتر، الواتساب، قنوات أخرى على اليوتيوب حيث تعرف ملايين آخرون من مختلف ارجاء العالم على خطاب “عاش الشعب” وتفاعلوا إيجابا مع مضمونه من خلال الإعجاب (likes) و اعلنوا في تعليقاتهم تضامنهم مع مبدعيها أيضا.
بالمقابل لم يحظَ خطاب الملك في نفس الفترة أمام أعضاء مجلس البرلمان يوم الجمعة 10 أكتوبر 2019 بنسبة 1/100 من عدد المشاهدات الذي حصده خطاب “عاش الشعب”. بمعنى آخر، إذ لم تستطع القنوات الرسمية الثلاثة (SNRT-Medi1-2M) مجتمعة أن تلامس سقف 100 الف مشاهدة لخطاب الملك!!.
.
من أول نظرة يمكن أن نعتبر لازمة الأغنية بيانا سياسيا غاضبا في بلد يرضع مواطنوه “عاش الملك” في حليب الأم ، ولذلك يقض مضجع المخزن العميق ذلك التعاطف الذي يحرزه خطاب “عاش الشعب” على الصعيد الداخلي و وما أنتجه من جرأة متصاعدة على المستفيد الأول من ثروات البلاد ; يمكن رصدها من خلال ما يتداوله المغاربة عبر الوتساب من كاريكاتيرات للملك محمد السادس تتضمن كلمات مقطفة من الأغنية ك (عدنا أمير المدمنين.. كلبنا سادسنا.. حاكمنا ضالمنا …كلاب الكساوى قمعون) ; ثم يعلقون عليها بابتسامة متهكمة ومريرة;و ينشرونها بينهم انتشار النار في الهشيم.
وستصاب أجهزته ومستشاروه ومخابراته بشظية في مخها القامع ان انتقلت الأغاني من اليوتوب إلى مدرجات الملاعب; و قد يعطي إنتشار شعبية المعارضين عالميا زخما إضافيا للحراك المقبل . وهذا ما يقرؤون مقدماته مبكرا; و يدركون بحدوثه أن المغاربة يَخْطُون خُطُوَاتٍ هَامَّةً إلى ما يسمى (“the 3.5% rule”) في أدبيات علوم السياسة أو “القاعدة الذهبية” لضمان نجاح الحراك الشعبي . وهناك مقاربة علمية بخصوص هذا الأمر; ففي دراسة لمئات الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت على مدى القرن الماضي، وجدت (Erica Chenoweth ) ، الباحثة في العلوم السياسية بجامعة هارفارد، أن مشاركة 3.5 في المئة من السكان مشاركة فعالة في الحراك الشعبي السلمي تضمن قلب نظام الحكم السائد .
.
وتحيتكم انكشارية

أنظر الرابط أسفله ل لتعرف على نظرية (“the 3.5% rule”) لضمان نجاح الحراك الشعبي

2 – هل يأكل المغاربة الشوك بفم الثلاثي ولدالكرية؛ الكناوي و لزعر ؟؟

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock