أخبارأخبار الريف

تقرير حول آخر تطورات وضعية معتقلي حراك الريف

متابعة

في إطار تتبعها لأوضاع المعتقلين السياسيين للحراك الشعبي بالريف، تواترت إلى علم جمعية ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف أخبار مخيفة ومفجعة تهم وضعية معتقلينا السياسيين المشتتين على مختلف سجون الذل والعار وعائلاتهم.
ففي سجن عكاشة تعرضت عائلات المعتقلين، مرة أخرى، أثناء زيارة يوم الأربعاء 2018/10/24، لتفتيش مهين وماس بالكرامة الإنسانية وصل حد تعرية تامة للنساء المحصنات، كما تعرض المعتقلون السياسيون لتفتيش رهيب أثناء عودتهم من الزيارة إلى غرفهم. وفِي ليلة نفس اليوم، اقتحمت عناصر بزي مدني الجناح الذي يتواجد فيه معتقلونا، وبعد إخراجهم بشكل فض من زنازينهم، شرعت تلك العناصر في تفتيشهم بشكل همجي، حيث عبثوا بأغراضهم وبعثروا ما وجدوه بتلك الزنازين، داسوا بأحذيتهم أفرشة المعتققلين وأماكن وسجادات الصلاة. واحتجاجا على ذلك وعلى أمور أخرى من قبيل: رفض إدارة سجن عكاشة السماح لبلال أهباض بحضور مراسيم تشييع جنازة المرحومة والدته بمدينة إمزورن، تنصل إدارة السجن من وعود قطعتها معهم في حوارات سابقة، تماطل رئيس جناحهم في إيصال رسائلهم وطلباتهم إلى مدير السجن، حرمان مجموعة من المعتقلين من حقهم في متابعة الدراسة الجامعية، وحرمان آخرين من حقهم في التطبيب؛ قرر ثلاثة وعشرون معتقلا سياسيا الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام ابتداء من يوم الخميس 2018/10/25.
وعلى هامش بيان إدارة سجن عكاشة الأخير، نؤكد بأن معتقلينا لا يدخلون في إضرابات عن الطعام “من أجل التمويه والتغطية” عن أي شيء، وإنما يفعلون ذلك وهم يغامرون بحياتهم من أجل مطالب عادلة ومشروعة ومعلن عنها وقد أشرنا إلى أهمها فوقه، وأبدا ما كانوا ضد تطبيق القانون. وتاريخ مقامهم بالسجن يشهد على ذلك، لكنهم ضد توظيف القانون بشكل مجحف لتصفية الحسابات معهم والإنتقام منهم ومن عائلاتهم. وللأسف ذلك ما حدث ويحدث معهم منذ اعتقالهم تعسفيا ثم محاكمتهم صوريا وإلى حدود الآن.
ومن سجن بوركايز بفاس توصلنا ببيان (منشور على الفايسبوك: جمعية ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي حراك الريف – الصفحة الرسمية) من ثلاثة معتقلين سياسيين لحراك الريف (عبدالحق الفحصي، عبدالكريم المسعودي، إسماعيل الغلبزوري) استعرضوا فيه مشاهد فضيعة من فصول حياتهم المأساوية داخل ذلك السجن الرهيب، حيث يتعرضون لتعامل لا إنساني وانتقامي من طرف السجانين والسجناء على حد سواء: السبب والشم المستمرين بأقبح النعوت وأكثرها إهانة وعنصرية، عزلهم عن بعضهم البعض وخلطهم بسجناء مصنفين كأخطر المجرمين في زنازين ضيقة ومتسخة، تردي أوضاعهم على مستوى التغذية والصحة والزيارة والإجهاز على حقوقهم كمعتقلين سياسيين. ما جعلهم لا يفكرون في الدخول في إضراب عن الطعام فقط بل الإقدام على الإنتحار، وهو أسوأ وأخطر ما يمكن أن يفكر فيه أي إنسان، كيفما وأينما كان.
ولأن معاناة معتقلينا متشابهة، فقد توصلنا أيضا من سجن راس الماء ببيان من معتقلي حراك الريف، سننشره عاجلا، يؤكدون فيه براءتهم وتشبثهم بعدالة قضيتهم: قضية حراك الريف. كما يدينون فيه وضعهم المأساوي داخل السجن.
وفِي نفس السياق لايزال المعتقل السياسي أسامة المحدالي يقبع في زنزانة انفرادية بالسجن المدني بجرسيف منذ أكثر من تسعة أشهر، رغم أن مدير السجن وعد سابقا بإخراجه من الحبس الانفرادي.
هذا في الوقت الذي لا تزال فيه المحاكم التي يُعرض عليها معتقلو حراك الريف ماضية في إصدار أحاكم قاسية في حقهم انتقاما منهم ومن الحراك. حيث تم مؤخرا الحكم ب: ثلاث سنوات حبسا نافذا على حسين الغلبزوري مع غرامة 6000 درهم (إبتدائيا: سنتان ونصف)، سنتان حبسا نافذا على هشام المساوي (إبتدائي سنتان)، سنتان ونصف حبسا نافذا على عزيز الإدريسي مع غرامة مالية قدرها 10.000 درهم (إبتدائيا: سنتين ونصف)، سنة سجنا نافذا (إبتدائيا) على فكري أزواغ مع غرامة مالية قدرها 500 درهم. وكانت محكمة الاستئناف بالرباط قد حكمت على المعتقل السياسي عماد الخطابي بخمس سنوات سجنا نافذا، بعد توجيه تهم له تتعلق ” بالارهاب” وتهديد “استقرار الوطن”.
ومما يثير الأسى وأقسى مشاعر الغبن أن المسؤولين وهم يعذبون المعتقلين وعائلاتهم ماديا ونفسيا لا يراعون لا الوضعيات الإنسانية ولا حالات الأمهات والآباء وهم أحياء أو أموات، فضدا على كل القوانين والأعراف الإنسانية تم منع المعتقل السياسي بلال أهباض، وبدون مبرر، من حقه في إلقاء النظرة الأخيرة على المرحومة والدته وحضور مراسيم تشييع جثمانها إلى مثواها الأخير. كما أن والدة المعتقلين الثلاثة السابقين ( الإخوة العنابي ) الذين هاجروا إلى أروبا مباشرة بعد خروجهم من السجن، تتعرض لمضايقات خطيرة من طرف مفوضية الأمن الوطني بالحسيمة، كان آخرها استدعاؤها يوم الأربعاء 2018/10/24 إلى مخفر الشرطة، حيث تم احتجازها هناك من الساعة التاسعة صباحا إلى غاية الساعة الخامسة مساء، مع إخضاعها لاستنطاق مستفز انتهى بإرغامها على التوقيع على محضر لا تدري فحواه.
وفي نفس الإطار، فقد وصل لعلم الجمعية تعرض المعتقل السياسي السابق محسن العلوي لاستفزازات مستمرة من أعوان السلطة بمدينة الناظور، وصلت لحد اعتقاله من طرف أعوان السلطة بعد مصادرة بضاعته التي تشكل المصدر الوحيد لرزقه، ليتم إطلاق سراحه فيما بعد. وبمدينة الناضور دائما تم استدعاء المناضل الحقوقي الأستاذ سعيد قدوري إلى مفوضية الشرطة حيث تم استنطاقه يوم الجمعة 2018/10/26 لمدة ثلاثة ساعات وأنجز له محضر بسبب تدوينة فايسبوكية.
وأمام كل هذا، فإننا نتقدم بأحر تعازينا للمعتقل السياسي بلال أهباض في فقدانه لوالدته رضوان الله عليها، كما نتقدم بأصدق التعازي لمعتقل حراك جرادة مصطفى دعنين في فقدانه لوالده رحمه الله. وندين رفض السماح لهما بحضور مراسيم تشييع جثمان فقيديهما، ونحمل إدارة سجن عكاشة والمندوبية العامة للسجون مسؤولية تماطلها في الإستجابة لمطالب المعتقلين المضربين عن الطعام. وفِي نفس الوقت نحذر إدارة سجن بوركايز من استمرار معاناة معتقلينا والتمادي في عدم الإستجابة لمطالبهم، ونطالبها بأخذ تهديدهم بالإقدام على الإنتحار مأخذ الجد والإسراع في تغيير تعاملها معهم وتحسين أوضاعهم على جميع المستويات. كما نطالب إدارة السجن المدني بجرسيف الالتزام بوعدها بإخراج المعتقل السياسي أسامة المحدالي من الزنزانة الإنفرادية وتحقيق كافة مطالبه. وننبه المندوبية العامة للسجون إلى خطورة أوضاع معتقلي حراك الريف السياسيين بمختلف السجون التي شتتوا عليها، وندعوها إلى الإستجابة الفورية لجميع طلباتهم ونحملها كامل المسؤولية عن أي أذى يمسهم. وندعوا الجهات الأمنية والقضائية والسلطات المحلية على مستوى إقليمي الحسيمة والناظور الكف عن استفزاز وترهيب عائلات معتقلينا والمناضلات والمناضلين الشرفاء وعن الإستمرار في مسلسل المحاكمات الصورية. ونحذر الدولة المغربية من أن تماديها في اعتماد المقاربة القمعية لمواجهة الإحتجاجات السلمية ومطالب الناس البسيطة لا يولد إلا المزيد من الغضب ويدفع بشبابنا إلى ركوب قوارب الموت، وهو ما يولد مآسي أخرى كان آخرها انقلاب أحد القوارب يوم الخميس 2018/10/25، كان يحمل أكثر من إثنين وعشرين مرشحا للهجرة السرية ينحدرون من إقليم الحسيمة، ما أدى إلى موت مواطنين غرقا: محسن الصالحي وجمال الإدريسي، وذلك بالقرب من شاطئ الحرش التابع لإقليم درويش. وإننا إذ نترحم على روحي شهيدي سياسة التهجير فإننا نحمل الدولة كامل المسؤولية عن أي مواطن يفقد حياته في عرض البحر هروبا من جحيم إسمه المغرب.
وفي الختام، لا يفوتنا أن نهنئ ناصر الزفزافي ومن خلاله شعب الحراك على احتلاله الرتبة الثانية في سياق التباري على الفوز بجائزة البرلمان الأوروبي لحرية الفكر، كما نهني المخرج الأوكراني أوليغ سنتسوف على نيله تلك الجائزة، ونتمنى أن يعجل ذلك بإطلاق سراحه وسراح كل معتقلي الرأي عبر العالم. ونشكر بحرارة كل من كان وراء بلوغ ناصر الزفزافي ذلك المقام المتميز بين برلمانييات وبرلمانيي الإتحاد الأوروبي الذين شرفوه بترشيحه والدفاع عن ملفه والتصويت عليه. وأملنا كبير في أن يكون ذلك مناسبة للتعريف بقضية معتقلي حراك الريف لدى شعوب العالم والمؤسسات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان من أجل الضغط على الدولة المغربية لتلتزم بما وقعت عليه من مواثيق وعهود دولية لحماية حقوق الإنسان في مختلف أبعادها، وفِي مقدمتها إطلاق سراح كافة معتقلي الحراك وتحقيق مطالبهم.
ونحيي مجددا كل الضمائر الحية التي تقف بجانب معتقلينا وعائلاتهم، ونشكرها على كل أشكال الدعم الذي تقدمه لهم ولهن، ونناشدها بأن تواصل دعمها النضالي والإنساني لقضية معتقلينا إلى حين إطلاق سراح جميع معتقلي حراك الريف وكل الحراكات الإحتجاجية السلمية بالمغرب وتحقيق مطالبها.

عن مكتب الجمعية بتاريخ 2018/10/26

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق