دراسات وأبحاث

2/ 2 : بوشتى البغدادي يبيد “إبقوين” بأمر من ملك المغرب

بقلم : محمد أزناكي

و في الأخير سيلقى حتفه على أيدي الريفيين بالعاصمة الرباط حرقا و هو حي ـــ

وصلت إلى الريف الحملة المخزنية العزيزية بقيادة “أشرس حيوان في المغرب” و خادم أعتاب العرش العلوي الشريف ، المجرم بوشتى البغدادي ، في شهر يناير 1898م ، عسكرت المحلة المخزنية في ضواحي أجدير أيت واياغر   ، حيث شرع في وضع الخطط للإيقاع بالقبيلة “العاصية” التي سرعان ما تيقن باستحالة هزمها عسكريا ، بسبب قوة إيمانها بعدالة قضيتها ، و بسبب وعورة تضاريسها ، و لحداثة الأسلحة التي يملكها ساكنتها بالمقارنة مع ما لدى “رجال” المخزن .
لهذا و في انتظار تعزيز قوة حملته بإمدادات أخرى ، فضل اللجوء إلى الحيلة و الخديعة كأسلوب مخزني ناجح ليحقق هدفه ، فتم الاتفاق بين البغدادي و رديفه أبو بكر بن الشريف ، ابن عم السلطان ، و كبار قادة جيش المخزن على تحرير رسالة تمويهية باسم السلطان موجهة لسكان القبيلة ، يدعون فيها بأن السلطان يخبرهم فيها بكون الهدف من الحملة ليس الانتقام منهم ، و لكن فقط لفتح باب الحوار و التفاوض حول المشاكل العالقة بين ايبقوين و نظرائهم التجار الأوروبينن ، كما  “دعاهم” لتقديم الطاعة للسلطان ، و قد تليت الرسالة السلطانية في سوق رحد ن رواضي “الذي كان بمثابة منطقة تجارية حرة” ، و في الرسالة منح البغدادي باسم السلطان مهلة ثمانية أيام لايبقوين للتجاوب مع فحوى الرسالة “المولوية” و البدء في المفاوضات ، و لكن و قبل انصرام الأجل المعلن تحقق للمجرم البغدادي مراده الحقيقي ــ أي ربح الوقت ــ إذ توصل بتعزيزات عسكرية معتبرة “أمناء طنجة تيطاوين و فاس خاصة” ، عمد على إثرها إلى محاصرة القبيلة المستهدفة بالانتقام المخزني ، الأمر الذي دفع بالعديد من أعيانها للخروج مبكرا عن طريق البحر ، بحثا عن دعم خارجي و بينما فضل آخرون البقاء و المواجهة ، في حين انطلت الحيلة المخزنية على بعضهم فالتحق بمعسكر المخزن المرابط في أجدير من أجل التفاوض حقنا لدماء الطرفين ، و بينما هم وسط خيمة البغدادي الخاصة ، بعدما جردهم من أسلحتهم ، أطلق عليهم النار جماعة و هو يؤدون صلاة المغرب ، فكان أن قتل منهم 15 شخصا ، و أسر ما يزيد على 402 ، و قد اقتادهم جميعا إلى سجن الصويرة الذي بناه الملك العلوي الآخر محمد الثالث ، و هناك مات معظمهم ، في قصة شبيهة بمعتقل تازمامارت أو الحديقة الخلفية للملك الحسن الثاني ، كما سمتها السيدة فاطمة أوفقير في كتابها “السجينة” .
و على إثر هذه الأحداث العصيبة ، غادر العديد من سكان القبيلة أراضيهم و تشتتوا خارجها في القبائل المجاورة و البعيدة ، كما في داخل المغرب و خارجه ، و منهم من فضل اللجوء إلى الجزائر التي تحتد حكم الاستعمار الفرنسي ، و ذلك على متن سفينة فرنسية ، تم إجلائهم بواسطتها بعدما تمكن من جلبها بعض أعيان القبيلة الذين نجحوا في مغادرتها قبيل بدإ الحملة ، و قد أقلت السفينة راكبيها من لاجئي ايبقوين إلى ميناء وهران بالجزائر ، و هناك استقروا  لعدة أشهر قبل أن تقتطع لهم سلطات الاستعمار الفرنسي منطقة على ضفاف واد غيس بين المغرب و الجزائر ، و هي  المنطقة المعروفة اليوم بمرسى بن مهيدي بالجزائر ، أي المدينة المقابلة و الملاصقة اليوم لمدينة السعيدية .
بوشتى البغدادي يلقى نهايته المستحقة حرقا :
في عهد الملك المغربي الراحل محمد الخامس ، قصد “خادم الأعتاب الشريفة” المجرم بوشتى البغدادي الديوان الملكي بالرباط ليجدد الولاء و الطاعة لوريث سيده السلطان المخلوع عبدالعزيز ، و لما انتبه بعض الريفيين لوجوده هناك بينهم بالعاصمة المغربية الرباط ، أوثقوه و صبوا عليه البنزين و أشعلوا فيه النار و هو حي يرزق ، في ساحة “المشور السعيد” ، و حدث الأمر أمام مرآى و مسمع “حجاج حفل الولاء” .
و بلغ صراخ البغدادي إلى مسامع وريث عرش العلويين محمد الخامس الذي خرج من قصره شخصيا لإنقاذ خادم عمه عبدالعزيز ، و لكنه لم يفلح في ذلك ، لأن حكم الشعب الريفي المظلوم كان قد صدر و نفذ .

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock